Test Footer 2

عنوان التميز

This is default featured post 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

الخميس، 16 فبراير، 2012

عجائب الانترنت



عجائب النت




قصة وا قعيةو قعت لفتاة أسمها هبة.......


الإنترنت هو ما قاد (هبة) الي الهاوية في لليلة من ليالي الشتاء الباردة كانت هبة تجلس امام شاشة الحاسوب لكي تتابع بعض المواد العلمية .
وفجاءة وجدت رسالة عابرة في بريدها .. مضمون الرسالة ارجوا إضافتي ولم تحمل الرسالة أي توقيع وعلى الفور تبادر إلى ذهنها ان الرسالة من أحد صديقاتها .. ولكن فوجت ان طالب الإضافة شاب .. بداء في الحديث والآسف لمضايقتها وطلب الإضافة .. لم ت***ه انتباه ومع الأيام بدأت تميل للحديث معه لأنة لبق .. (وجنتل) سألته من أي دولة واجابها بأنة من فلسطين .. وقالت له انها من احد الدول العربية وبدأت عجلة التعارف تدور وتهرول بسرعة حتى قطعت شوط التعارف لتبدا في شوط .. الحب .. هامت هبة ووهبته الحب الحقيقي الذي يتجسد في معاني كبيرة وعظيمة وهي الإخلاص .. والتضحية
الى ان وصل الامر بالطرفين الي عدم الاكتفاء بالحوار الكتابي عبر الماسنجر .. وبداء في استخدام السماعات .. والميكرفون ..ومع نبرات الصوت زادت وتيرة الحب لدى هذه الفتاة المسكينة التي أحبت بكل صدق … استمرت العلاقة اكثر من سنة كاملة .. ومع اقتراب الصيف وتأهب الجميع للسفـــــر .. كانت هبة تطمح للقاء هذا الشاب في البلد التي سوف يذهبون لهـــا مع الأهل .. قالت لهذا الشاب أنها ستسافر مع الأهل الي لندن فقال على الفور أريد أن اذهب معكم .. فا أنا لا أستطيع أن أتحمل بعدك .. وقال لها انني سأكون في لندن قبل وصولكم .. وسوف انتظر اتصالك على الجوال .. قالت وهو كذلك وذهب تحضر حقائب السفر .. وحال لسانها يقول كيف لفلسطيني محاصر .. في فلسطين ان يسافر للندن ؟ وبدأت علامات الاستفهام تدور في تفكيرها ……………!!!


السفــــــــــر

سافرت مع الأهل وعند وصولها الي لندن وبعد ان حطوا الرحال في أحد الفنادق قامت بالاتصال به لتكتشف انه يسكن في نفس الفندق التي تسكن هي واهلها به ...؟
واجتمعا في مقهى الفندق .. ولم تصدق نفسهـــــا .. أنها أمام فارس أحلامها الذي طال انتظارها له .. وبعد ايام استطاع ان يجبرها على الخروج معه والتنزه في لندن دون علم الأهل وفي ذات لليلة قال لهـــــا انه يريد ان يكلمها في امر مهم فلابد ان يكون اللقاء في الغرفة .. ونفذت هذا الطلب ودخلت وهي تحمل تتخايل شموخا وعز وخرجت وهي تجر ذيل الخزي والعار .. بعد أن قضت معه لليلة كاملة الحب أوهمها بالزواج وانه سوف يطلب يدها من والدهـــا .. انتهت الرحلة وعادت العائلة .. وفوجئت بأن هذا الشاب قد صورهـــا من خلال كاميرا (ديجتل )ويملك لها اكثر من عشرين صورة … قال لها ذات يوم انه ليس عربي بل يهودي .. ويعمل في الجيش لااسرائيلي .. برتبة ملازم أول .. انصدمت لهول الفاجعة ؟ ولم تتمالك نفسها وصرخت صرخة لم يسمعها الا الله .. وبدأت تبكي ومرت ايام وهي في حالة سيئة وانقطعت عن الدراسة .. .. وفي يوم من الأيام دخلت للإنترنت فوجدت اسم جديد مضاف للماسنجر كتب علية لا اله الا الله .. دخلت فور وقالت من انت .. قال انا هكر سعودي عمري 14 سنة دخلت هنا لكي أتحدث معي وقالت له ماذا تريد أنت قال والله لم أتي ألا لكي أساعدك يا أختاه .. فقالت له الحكاية .. بالكامل .. وقال إنشاء الله سوف احل المشكلة .. واخذ عنوان الرجل واخترق جهازه .. وجلب الصور جميعها .. ومسح كل البرامج التي كانت على الكمبيوتر .. وقدمها للبنت .. وقال اتقي الله يا اختي في نفسك وانتبهي لنفسك جزاك الله خير … قالت ما اسمك فلم يمكل هذا الهكر .. واختفى .. وبعد عدة شهور وفي أحد ايام رمضان المبارك .. وجدته على الماسنجر .. وقالت استحلفك بالله ما اسمك ومن أين أنت قال مادمتي استحلفتنني بالله فا انا لست انس بل من الجن ومسلم وساعدتك لوجه الله عز وجل وها انتي ولله الحمد قد اهتديتي للطريق .. السليم أتمنى ان يسلك درب الهداية كل بنات المسلمين ويحافظن على أنفسهن من شياطين الإنترنت .. وارجوا ان تتحصن بالأيمان وقراءة القران فهو فالله هو خير معين لكن أخواتي ..
قالت له والدموع في عينها بارك الله بك يا اخي والله والله لن اغضب وجهة ربي ماحييت وذهب هذا المنقذ الي حيث يعلم الله .. وبقيت (هبة) تتعبد وتصلي حتى التزمت وثابرت على طاعت الله سبحانة وتعالى



منقولة للفائدة...واخذ العظة والعبرة...ووضع الله ومخافته امام اعيننا ....قبل كل شيء

أبطال بلادي

أبطال بلادي

 
هكذا من كل وادِ .

ومن التلِّ ، من السهلِ ،

ومن جوفِ الوهَادِ .

من هشيمٍ قد ذرتهُ الريحُ ،

من كومةِ أنقاضٍ ،

ومن تحت الرمادِ .

من أنينِ الروحِ في كل نباتٍ ،

ومن الآهاتِ في قلب الجمادِ .

من شقوق الأرض ، من مزرعةٍ

قطَّعت زيتونَها شرُّ الأيادي .

من عيونٍ ، بالدموع اغرورقت ،

يومَ الحصادِ .

من بقايا منزلٍ محترقٍ

لشهيدٍ لم يزل حياً

وفي الناس ينادي :

أنْ هلمُّوا للجهادِ .

من صدى صرخةِ أمٍ ،

فقدت أطفالها الخمسةَ ،

في قصفٍ مُعادِ .

من نهايات الخيوط السودِ ،

في ثوب حدادِ .

من على ظهر جوادٍ ،

قام من كبوتهِ ،

ومضى ، يصهَلُ ، كرَّاً ،

خلف آلاف الجيادِ .

من بقايا إصبعٍ فوق الزنادِ .

وبرغم الطوق والحاجز والسورِ ،

من العتمة والنورِ ،

ومن كل مكانٍ ،

وبشكل مذهلٍ ، غير اعتيادي .

يخرج الأبطالُ : أبطالَ بلادي .

يزرعون الرعب في قلب الأعادي .

فاحفظوا أسماءهم عن ظهر قلبٍ ،

وأضيفوا اسماً جديداً

ل " وفاءٍ " و " هبةْ " .

ول " دارينَ " و" آياتٍ " ،

أضيفوا شارعاً

في قلب " جينينَ "

وسمُّوهُ : " هنادي " .!

*عن مركز المعلومات الفلسطيني

ولنا مع الأقصى لقاءُ



(المخاطب في هذه القصيدة هو أحد المستوطنين اليهود الذين بكوا يوم اندحارهم عن القطاع الحبيب)


في البدءِ ، كنا نحنُ والأقصى


وكانت ( إيلياءُ )


ولنا البلادُ بطولها وبعرضها


ولنا الفضاءُ


ولنا الطبيعةُ جنةٌ


غنَّاءُ ، ديدنُها العطاءُ


ولنا جمالُ عيوننا


وعلى المدى :


شجرٌ وماءُ


أحلامنا كانت بلا حدٍّ وليس لها انتهاءُ


كانت على قسماتنا السمراءَ تبدو الكبرياءُ


كنا كراماً طيبين ومن طبيعتنا الوفاءُ


نغفو على صدر السلام وملءُ أعيننا هناءُ


والحبُّ دوَّارٌ بنا


كالصبحِ يتبعهُ المساءُ


وأتيتَ أنتَ ، فعمَّ في


أرجاء ( كنعانَ ) الشقاءُ


ونسجتَ ألف روايةٍ


صدَّقتَها ، وهي افتراءُ


فاسألْ أباك عن اليهودِ وقلْ له :


من أين جاءوا ؟!


وهنا ، على أيديهمُ


كم مات منّاَ أبرياءُ ؟


وتأوَّهت زيتونةٌ


وهوى ، بمعولهم ، بِناءُ ؟


واسأله أين وكيف عاشَ ،


وكيف مات الأنبياءُ ؟


تبكي على ماذا ؟


ولولاكم لما عُرف البكاءُ !


تبكي وتمسح أدمعاً


بيد تلطخها الدماءُ ؟


تبكي ويوم رحيلكم


عيدٌ ، به يحلو الغناءُ ؟


تبكي على ما ضاع منك ولم يضعْ


إلا الحياءُ ؟


تبكي وما لك للذي


تبكيه ، يا هذا ، انتماءُ ؟


البحرُ لو ناظرتَهُ


لبدا عليهِ الاستياءُ !


والريحُ ودَّت لو رمت


بك حيث ينعدمُ الهواءُ


والأرضُ لو لامستَها


لتجهَّمت منك السماءُ


وتعوَّذت منك الحصى


ودَعَتْ عليكَ الكستناءُ


هذي الطبيعةُ لا ترحب بالذين لها أساؤوا


لا ، لن تُروِّضَها بسيفك عنوةً ،


فلم البقاءُ ؟


ارحلْ !


فلم يعد المكانُ ولا الزمانُ


كما تشاءُ


ارحلْ !


فما لك عندنا لبنٌ


ولا عسلٌ وماءُ


ارحلْ ، ولا تنظرْ وراءك فالأمامُ هو الوراءُ


ارحلْ فأنتم بيننا نجَسٌ ،


وأطهركم


حِ ذاءُ


هذي فلسطينُ التي


لعيونها ، يحلو الفداءُ


فيها المدائنُ والقرى


أنَّى نظرتَ لها ، سواءُ


ولها الرجالُ " تحزَّموا "


ولها " تحزَّمت " النساءُ


رفعوا لواءَ خلاصها


 بالروح ، يا نعمَ اللواءُ


وقطاعُ غزةَ أولاً


ولنا مع الأقصى لقاءُ


المركز الفلسطيني للإعلام

تضامن دولي متواصل مع غزة


تواصلت فعاليات التضامن مع الشعب الفلسطيني في ذكرى مرور عام على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي استمرت ثلاثة أسابيع, وخلفت حوالي 1400 شهيد.
وقد تجمع متظاهرون في مسيرة جابت شوارع مانهاتن في نيويورك تأييدا للشعب الفلسطيني, حيث نددوا بالحصار الإسرائيلي على غزة, وسط هتافات تدعو لتحقيق السلام. وامتدت المسيرة لعدة مبان وانتهت أمام القنصلية الإسرائيلية وشاركت فيها جماعات مختلفة.
ونقلت رويترز عن مشاركين في تلك المسيرات, عبروا فيها عن توقعات بإمكانية تحقيق السلام, ونددوا أيضا بالقيود التي تفرضها إسرائيل على الحركة داخل الأراضي الفلسطينية.
ففي القاهرة احتشد العشرات من الأوروبيين أمام السفارة الفرنسية ومقر الأمم المتحدة للمطالبة بالسماح لهم بالعبور إلى قطاع غزة.
أوقفوا الحربوفي لندن تصدت الشرطة البريطانية لمتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية بعد أن حاول عشرات الشبان التقدم نحو بوابة السفارة في محاولة لاقتحامها.
نظمت المظاهرة "حملة التضامن البريطانية مع الشعب الفلسطيني" و"تحالف أوقفوا الحرب" و"حملة نزع السلاح النووي" و"المبادرة الإسلامية في بريطانيا" بدعم من العديد من النقابات العمالية واتحادات طلابية ونسوية, والمنظمات الأهلية البريطانية ومنظمات يهودية متضامنة مع الشعب الفلسطيني, وأحزاب سياسية
وشارك في الاحتجاج أعضاء في مجلس العموم البريطاني (البرلمان) وسفير فلسطين في بريطانيا مناويل حساسيان وممثلون عن مؤسسات إسلامية ومسيحية ويهودية، وممثلون لعدد من الهيئات والمنظمات واتحادات عمالية وطلابية وأحزاب سياسية.
في نفس الوقت تظاهر آلاف الأشخاص بالعاصمة الفرنسية باريس رافعين شعارات تطالب بإنهاء الحصار المفروض على القطاع وتندد بما أسموه التواطؤ الفرنسي والمصري مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وانطلقت المسيرة من ساحة دنفر روشرو جنوب باريس وجابت شوارع رئيسية بالمدينة قبل أن تنفض بالميدان المقابل لكاتدرائية نوتردام بقلب العاصمة الفرنسية. وشارك فيها أعضاء من الجمعيات العربية والفرنسية المناصرة للقضية الفلسطينية ونقابيون وممثلون عن بعض أحزاب اليسار.

وفي اليونان انطلقت مسيرة تطالب بفك الحصار عن غزة, وذلك عبر مطار أثينا الدولي لتلتقي بسائر المجموعات والناشطين الدوليين هناك.
تتكون تلك المجموعة من عشرات اليونانيين والعرب الذين آثروا التضحية بقضاء فترة الأعياد بين ذويهم وقرروا السفر إلى الحدود المصرية مع غزة، في إطار حركة عالمية تطالب بإنهاء الوضع القاسي لسكان القطاع.

وكانت مدينة إسطنبول التركية قد شهدت أيضا مظاهرة حاشدة بمناسبة الذكرى الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة. وتجمعت الحشود في وسط المدينة وأطلق خلالها المتظاهرون شعارات منددة بإسرائيل, فيما حمل العديد أعلام فلسطين وشعارات وصور قادة المنظمات التي تقاتل إسرائيل.

اليهودية


ينسب اليهود إلى يهوذا، أحد أولاد يعقوب الاثنى عشر (الأسباط فى القرآن الكريم)، ويعقوب هو إسرائيل. ثم أصبحت كلمة يهودى تطلق على كل من يدين باليهودية.

وكان يعقوب (إسرائيل) قد هاجر هو وعشيرته من أرض كنعان (فلسطين وما إليها) إلى مصر حوألى القرن 17 ق.م ، وكان عددهم سبعين نفسا، تحت ضغط المجاعة والجفاف (سفر التكوين ، إصحاح 46 فقرة 27) واستقبلهم يوسف عليه السلام، وكان "وزيرا" لدى ملك مصر، فأكرم وفادتهم، وأقاموا فى ناحية جاسان (وادى الطميلات بالشرقية) (التكوين ، إصحاح 47 فقرة 11).

وخلال ما يقرب من أربعة قرون من إقامتهم فى مصر، انقسم بنو إسرائيل (يعقوب) إلى اثنتى عشرة قبيلة، كل منها نسبة إلى واحد من الأسباط الاثني عشر.

وعندما بعث موسى برسالة التوحيد إلى بنى إسرائيل وفرعون مصر وقومه ، ق 14-13 قبل الميلاد تقريبا، آمن بها بنو إسرائيل إلا قليلا منهم. وهنا نشأت الديانة اليهودية.

وكان لابد من الصدام مع فرعون وقومه ، فخرج بنو إسرائيل من مصر (البقرة 49،50) ، (طه 77-88)، وانظر (إصحاح 13-14 من سفرالخروج) حوالي 1280 ق.م فى عهد فرعون مصر رمسيس الثانى على ما يرجح.

وبعد خروج اليهود من مصر الفرعونية إلى الصحراء (سيناء)، أغاروا بقيادة يوشع (خليفة موسى) على أرض كنعان ، واستقروا بها.

وبعد وفاة سليمان انقسمت مملكة داود (أسسها عام 990 ق.م) إلى مملكتين: إسرائيل فى الشمال ، ومملكة يهوذا فى الجنوب (922 ق.م)، ونشبت بينهما حروب طويلة إلى أن دهمهم بختنصر ملك بابل، حين أغار على فلسطين مرتين فى 596، 587 ق.م ، وأخذ عددا كبيرا منهم إلي بابل ، وظلوا هناك حوالى خمسين عاما، تعرف فى تاريخ اليهود بالأسر البابلى.


فلما تغلب كورش ملك الفرس على البابليين (538ق.م)، أطلق سراح الأسرى الذين عادوا إلى فلسطين ولكن دون دولة، إذ خضعوا للفرس ، ومن بعدهم لخلفاء الإسكندر المقدونى (انطيوخوس)، ثم إلي الرومان.

وفى تلك الأثناء ترك عدد منهم فلسطين إلى جهات مختلفة فى آسيا وأوربا.

وفى عام 135م أخمد الرومان فى عهد الإمبراطور هدريان ثورة قام بها اليهود فى فلسطين هدم على أثرها هيكل سليمان، وأخرج اليهود من فلسطين، وكان عددهم حوالى خمسين ألفا ، وبدأت رحلة الشتات الكبير Diaspora.

وقبل الشتات الكبير كان اليهود الذين غادروا فلسطين إلى أوروبا استوطنوا حوض نهر الراين الشمالى والأوسط ، واجتهدوا فى نشر اليهودية بين الوثنيين هناك بين الجرمان والسلاف.

وبعد الشتات انتشروا فى آفاق كثيرة بين أجناس مختلفة فى فارس وتركستان والهند والصين عن طريق القوقاز، وفى العراق ومصر وبرقة وشمال إفريقية، وشبه جزيرة إيبريا (إسبانيا والبرتغال) والجزيرة العربية حتى اليمن ، والحبشة، وفيما بعد فى أجزاء من إفريقيا السوداء. وقد أدى هذا إلى اعتناق عناصر وسلالات بشرية كثيرة لليهودية.

وهذا التعدد العنصرى فى حد ذاته ينفى مقولة: إن اليهودية قومية، كما ينفى أيضا مقولة "معاداة السامية" التى يشهرها اليهود كلما وقعوا فى كارثة، لأن انتشار اليهودية على ذلك النحو أوجد أجيالا تدين باليهودية ولكن ليسوا من الساميين أصلا.

وفى المجتمعات التى عاش فيها اليهود قبل الشتات الكبير وبعده ، كانوا على هامش المجتمع بسبب اختلاف عقيدتهم عن الآخرين ، ومن هنا كانوا دوما أقلية منعزلة ذاتيا تعيش فى مكان خاص (حارة-جيتو)، ولم يتبوؤوا مراكز الحكم ، فانصرفوا إلى النشاط الاقتصادى، وسيطروا على أسواق المال والتجارة.

ولما بدأ عصر الدولة القومية فى القرن التاسع عشر، بدأ يهود القارة الأوروبية التفكير فى وطن خاص يجمعهم وينقلهم من هامش المجتمعات التى يعيشون فيها ليصبحوا قوة مركزية، وهو الأمر الذى تم فى عام 1948 ، بعد تكوين المنظمة الصهيونية العالمية بمقتضى مؤتمر بازل فى 1897.

ولليهود تسعة وثلاثون سفرا من أسفارهم معتمدة يطلق عليها "العهد القديم" وهى أربعة أقسام:
(1) التكوين: ويختص بتاريخ العالم .
(2) والخروج: ويختص ببنى إسرائيل فى مصروخروجهم منها.
(3) والتثنية: ويختص بأحكام الشريعة اليهودية، وسفر اللاويين ويختص بشؤون العبادات .
(4) وسفر العدد: ويختص بإحصاء اليهود لقبائلهم وجيوشهم وأموالهم.

أما القسم الثانى من العهد القديم: فيتكون من اثنى عشر سفرا، خاصة بتاريخ بنى إسرائيل بعد استيلائهم على أرض كنعان .

والقسم الثالث من خمسة أسفار تختص بالأناشيد والعظات ، والرابع من سبعة عشر سفرا كل منها يختص بتاريخ نبى من أنبيائهم بعد موسى.

أما التلمود: فهو مجموعة شروح للشرائع المنقولة شفاهة عن موسى وتلمودان: واحد تم تدوينه فى فلسطين ، والثانى كتب فى بابل.

وأنقسم اليهود إلى أكثر من فرقة، اختلفت فيما بينها حول الأخذ بأسفار العهد القديم والأحاديث الشفوية لموسى أو إنكار بعضها. وأهم هذه الفرق خمس فرق:
الفريسيون (الربانيون)، الصدوقيون ، والسامريون ، والحسديون (المشفقون) ، والقراؤون (الكتابيون المتمسكون بالأسفار ، ويعرفون أيضا بالعنانيين نسبة إلى مؤسسها عنان بن داود).

ولم يبق من هذه الفرق إلا الربانيون والقراؤون، وبينهما اختلافات شديدة حول الطقوس والشرائع والمعاملات.

أما اليهود المعاصرون فينقسمون بين "سفارديم": وهم اليهود الشرقيون ـ بما فيهم ذوى الأصول العربية والأسبان والبلقان ، و"أشكنازيم": وهم اليهود الغربيون.

-------------
مراجع الاستزادة: 1- مقارنة الأديان (اليهودية) أحمد شلبى، القاهرة 1982م. 2- اليهود انثروبولوجيا د/جمال حمدان ، القاهرة 1967م. 3- الفكر الدينى الإسرائيلى. حسن ظاظا ، القاهرة 1971م. 4- اليهودية واليهود ، على عبد الواحد وافى، القاهرة 1981م. 5- الاستعمار والمذاهب الاستعمارية محمد عوض محمد ط4 القاهرة 1957م.

انتحاريون أم استشهاديون ؟

"الانتحارية" .. أزمة ترجمة .. أم مفاهيم ملتبسة؟

عندما يشتد الصراع في أرض فلسطين "المستلبة" يصحو الضمير العربي والإسلامي قليلاً ، وربما يُسمح بمسيرات احتجاجية " تـنفيسية " لتفرغ شيئًا من ذلك المخزون النفسي المتراكم ، والمتراكب على نفوس الناس ؛ لأنهم يعرفون جيدًا معنى القهر سواء من العدو التاريخي ( اليهود ) ، أم المستعمر ، أو السلطان المتجبر ، هذا بالطبع فضلاً عن المكانة الرمزية والواجب الديني نحو القدس أولى القبلتين ، وأرض المعراج .

وفي سياق صراعنا مع إسرائيل انكشفت كثير من الإشكاليات التي يعاني منها العرب والمسلمون على كثير من الأصعدة ، وخاصة السياسية والإعلامية .
فيما يخص الإشكاليات الإعلامية أسفر الصراع عن حقيقة المكانة التي يحتلها إعلامنا عالميًّا ، ثم عن مدى تبعية هذا الإعلام لوكالات الإعلام الغربية والعالمية التي تصب في نهاية المطاف في مصالح إسرائيل ، سواء كانت تابعة ليهود أم لغيرهم .
قد يكون مفهومًا ومنطقيًّا في مجتمع دولي لا يحترم حقوق الإنسان إلا حينما يريد ، ولا يحقق العدل إلا حينما يريد ، قد يكون مفهومًا إصرار وكالات الأنباء الدولية (التي يترجم عنها إعلامنا) على سيل من المصطلحات مثل "الانفصاليين الشيشان " ، و " الإرهاب " و " العنصرية " و " معاداة الساميَّة " ... ،
وعلى رأس تلك المصطلحات ، وخاصة حينما يكون الحديث عن فلسطين ، ثمة العمليات الانتحارية ، و " أعمال العنف " .

إن ذلك الإصرار في مجتمع حاله ما وصفت مفهوم ؛ لأنه يخدم مصالح وسياسات أصحابه والحكومات المرتبطة بوكالات الإعلام ، وليس مقبولاً في مجتمع دولي تسوده السياسات " المصلحية " ألا يتحيز لسياساته تلك ، وعندما تشتبه المصالح وتتشابك يصبح مفهوم " الحياد " وسيلة إجرائية تصون المصالح أيضًا من مثل " أعمال العنف " ، وظاهر هذا المصطلح ، وإن كان يشمل الطرفين ، فإنه – وفي السياق الغربي الذي لا يفتأ إعلامهُ يبرر سياسات إسرائيل الظالمة – لا يعني إلا طرفًا واحدًا هو – بداهة – الفلسطينيون .
لا يفتأ إعلامنا يستعمل مصطلح " العمليات الانتحارية " نقلاً عن الوكالات العالمية ، وكان هذا محط نقد واستغراب ، إلى أن حدث اللغط حول حكم تلك العمليات ( حلال هي أم حرام ؟ ) فانقسم الكتّاب في الصحف إلى فريق يدافع عن حرمتها بحجة أن الإسلام سبق معاهدة جنيف بقرون في تقرير حرمة إزهاق روح المدنيين ولو كانوا معتدين (!!) .
وفريق آخر يدافع عن مشروعيتها بحجة " النكاية في العدو " .

هذا اللغط المأساوي الذي جاء في وقت حرج بالنسبة لقضية الأمة المستعصية ، كان له آثار سلبية ،
أولها أنه أعطى بعض المشروعية لاستخدام مصطلح " الانتحارية " .
وثانيها : أنه انتقل بالقضية من حيز " الجهاد " المشروع بل الواجب " بأي شكل من الأشكال " إلى حيز " الجريمة " ، ليس القانونية فحسب ، بل الدينية ؛ فالمنتحر خالد مخلد في النار . وفي حين كان المرء لا يتردد في الإقدام ، أو التهليل والفرح بحصول عملية " فدائية " صار من الممكن أن يتردد في مشروعية ذلك الفرح نفسه تبعًا لتردده في مشروعية تلك العملية . ونحمد الله أن ذلك اللغط لم يَسْرِ إلى عقول الحركات الجهادية في فلسطين .

هذا اللَّغَط سببه الخلط بين الاختصاصات ، فمن المعلوم أن مثل هذه القضايا تنتمي إلى حقل " السياسة الشرعية " مما يستلزم أن يكون أهل الذكر فيها خبراء في السياسة والمجال العسكري في عصرنا ، شرط أن تكون اجتهاداتهم منسجمة مع المقاصد الكلية للشريعة بحيث لا تصادم أصلاً من الأصول ، وهو ما ينتمي إلى مجال عمل الفقيه .
ثمة شيء غير مفهوم ومحزن ، وهو :

كيف استطاعت إسرائيل أن تلبس الحق بالباطل ؟
وكيف استطاعت أن تمحو المصطلحات التي تريد من المعجم الإعلامي العالمي ، وتفرض المصطلحات التي تريد ؟
فكيف تم تغييب مصطلح " العمليات الاستشهادية " لصالح " العمليات الانتحارية " ، وتغييب " المقاومة " لصالح " العنف " و "الإرهاب" ؟
وكيف تم ترسيخ وتكريس فكرة " المقاومة " في الجانب الإسرائيلي بعد أن كان يوصف بها الجانب الفلسطيني في الإعلام العالمي ؟
بل كيف تم ابتكار مصطلحات إعلامية تؤكد فكرة " المقاومة " والمشروعية لكل فعل إسرائيلي ضد الفلسطينيين مرة باسم
" ضربة وقائية " وأخرى باسم " ضربة احترازية " وثالثة باسم " ضربة جزائية" .

وإذا كان يتم قتل الفلسطينيين باسم الوقاية والاحتراز والجزاء ( وكلها مشروعة وفق الإعلام الغربي ) فما الذي تَبَقَّى من دائرة المحظور ؟
إنه - وفقط - كل فعل فلسطيني ، ما عدا - طبعًا - الاستسلام (عفوًا السلام ) الكامل غير المشروط ، وإياك أن تسميه استسلامًا ؛ لأنك تكون حينئذ إرهابيًا .

إننا لم نعد نسمع أو نقرأ في المعجم الإعلامي مفردات كثيرة من مثل " الأراضي المحتلة " و"اللاجئين" و"المشردين" ، بل أحيانًا لا نسمع "فلسطين" لصالح تعبير :الأراضي الفلسطينية

فهل نتعلم من إسرائيل كيف نبني سياسة إعلامية يكون لها السيادة ، مع الفارق الكبير بين من يدافع عن الحق ، وبين من يزين الباطل ؟
وهل نتجاوز مرحلة النقل والترجمة الحرفية لنبتكر مصطلحاتنا ، ونُسَوِّقها عالميًا ؟
ولماذا لم نفلح حتى الآن في إنشاء وكالة إعلامية عالمية باسم الدول العربية ؟

قد يكون اهتمام جامعة الدول العربية مؤخرًا بهذا الجانب ، واعتماد السيدة حنان عشراوي ممثلة إعلامية باسم جامعة الدول العربية خطوة مهمة ، ولكنها ليست كافية .
الأمر الأخير الذي نود الإشارة إليه هو أننا نُعجب كثيرًا وننتشي بالعمليات الاستشهادية الجهادية ، وبشجاعة أولئك الشبان الذين يقومون بها ، ولكن أين شجاعتنا نحن ؟
وهل نكتفي بهذا الفرح من بعيد ؟
أضعف الإيمان أن نستحضر نية الجهاد ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : [ من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ] ( رواه مسلم) .

الوكالة اليهودية


مؤسسة صهيونية أسست عام 1920م بالاتفاق مع الحكومة البريطانية ، وبموجب المادة الرابعة من صك الانتداب البريطاني على فلسطين لتكون المساعد التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية ، وقد اختصت الوكالة بالنشاط الاستيطاني في فلسطين ، بينما ركزت المنظمة الصهيونية جهودها على تعبئة الأقليات اليهودية في العالم وتسخيرهم في خدمة المشروع الصهيوني واغتصاب فلسطين وطرد أهلها العرب.

قامت الوكالة بنشاطات كبيرة في ميادين كثيرة منها هجرة الشباب والاستيطان الزراعي واستيعاب المهاجرين وتعليم الأطفال وتدريبهم ، وتعليم اللغة العربية ، وتوفير الوحدات السكنية للمهاجرين ، وتأسيس المستوطنات (490 مستوطنة) .

وقد حاولت القيادة الصهيونية اجتذاب اليهود الذين لا يعتنقون العقيدة الصهيونية عن طريق توسيع الوكالة اليهودية لتشمل الصهاينة وغير الصهاينة ، وقد نجحت الخطة ، فقد حولت جميع أعضاء الوكالة إلى صهاينة عام 1947م ، وأصبحت الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية شيئـًا واحدًا من جديد .

وقد مثلت الوكالة في فلسطين حكومة داخل حكومة ؛ لأن نشاطها شمل جميع مرافق الحياة ، وكان لها إدارتها ومدارسها ومحاكمها ومجالسها وجيشها المسلح ، وعند إعلان الدولة الصهيونية أصبح المجلس التنفيذي للوكالة مجلس وزراء وجهازها الإداري أصبح جهاز الحكومة ، أما رئيسها " بن غوريون " فأصبح رئيسـًا للوزراء، وصار " موشي شاريت " المسؤول عن القسم السياسي والخارجي وزيرًا للخارجية.

وبعد أربع سنوات من إعلان دولة إسرائيل صدر قانون الحالة الذي حدد العلاقة بين الدولة الصهيونية والوكالة اليهودية ، فقصر نشاط الوكالة على الاستيطان واستيعاب المهاجرين ، وحماية ورعاية وتجميع اليهود وتنسيق نشاطات الهيئات والمؤسسات اليهودية غير الإسرائيلية التي تعمل في إسرائيل .

بلغ مجموع ما جلبته الوكالة من مهاجرين يهود إلى فلسطين خلال عقدين من إعلان الدولة الصهيونية مليونـًا وثلاثمائة ألف مهاجر ، وتمتلك الوكالة " بنك ليئومي الإسرائيلي " أكبر مصارف إسرائيل ، وتشرف على (59) شركة ومشروعًا اقتصاديـًا تشمل شركة تصدير المنتجات الزراعية وشركة المعارض والأسواق الرسمية وشركة طيران " آل عال " .

وقد بلغ مجموع ما أنفقته الوكالة داخل إسرائيل في الفترة ما بين 1967م - 1972 مليار ونصف المليارًا دولار ، ويذهب جزء كبير من ميزانية الوكالة للأحزاب الإسرائيلية مباشرة ، لاسيما اليمين الصهيوني الرأسمالي ، بينما يستفيد اليمين الصهيوني العمالي من المساعدات بشكل غير مباشر ، أما الأحزاب غير الصهيونية (ماتزبين - افنيري - الفهود السود) فلا تحصل على شيء من هذه المساعدات .

وتساهم هذه المساعدات في تعميق اعتماد الدولة الصهيونية على المساعدات الخارجية من الإمبريالية ومن يهود الولايات المتحدة الذين تخصم تبرعاتهم من ضرائبهم بشكل استثنائي واضح الأهداف والأبعاد .

وفي عام 1971م أعيد تنظيم علاقة الوكالة اليهودية بالمنظمة الصهيونية ، بحيث اعتمد نظام من الفصل الشكلي وهيئات حاكمة مستقلة ، وذلك لأسباب قانونية وشكلية بقصد التمويه والتحايل ، لاسيما بالنسبة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة ، حيث توحد الوكالة جهودها مع النداء الإسرائيلي الموحد .

وللوكالة جهاز إداري يماثل الجهاز الإداري في المنظمة الصهيونية

وعد بلفور

هو التصريح البريطاني الرسمي الصادر في 2 نوفمبر عام 1917م الذي أعلنت فيه الدولة الاستعمارية تعاطفها مع الأماني اليهودية في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، وذلك على شكل رسالة بعث بها اللورد " بلفور " وزير الخارجية إلى اللورد " روتشيلد " المليونير اليهودي المعروف ، فيما يلي نصها :

" عزيزي اللورد روتشيلد ، يسعدني كثيرًا أن أنهي إليكم نيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي : تعاطفـًا مع أماني اليهود الصهيونيين التي قدموها ووافق عليها مجلس الوزراء ، فإن حكومة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل

أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جليـًا أنه لن يسمح بأي إجراء يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الجماعات غير اليهودية القائمة في فلسطين ، ولا بالحقوق أو بالمركز السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى " .

ويجسد وعود بلفور ضلوع مثلث التحالف الشرير بين الإمبريالية العالمية ممثلة ببريطانيا (وبموافقة باقي الأطراف الإمبريالية) وبين الصهيونية العالمية التي تشمل الرأسمالية اليهودية ممثلة باللورد " روتشيلد " الغني عن التعريف ، وذلك لصالح حركة الغزو الاستيطاني الصهيوني لفلسطين على حساب القضية العربية وعرب فلسطين الذين كانوا يمثلون (93%) من السكان وملكية الأرض ، وكان هذا الوعد ، الذي أدخل في صك الانتداب البريطاني على فلسطين فيما بعد ضد إرادة عرب فلسطين الصريحة الواعية ، بداية سلسلة من الحوادث والأحداث التي أدت في النهاية إلى اغتصاب وطن وتشريد شعب بكامله على نحو لا سابق له في التاريخ ، ومما يجدر الإشارة إليه هو أن بريطانيا أقدمت على هذه الجريمة قبل أن تصل جيوشها إلى القدم، وفي الوقت الذي كانت تتقدم فيه هذه الجيوش بفضل مساعدة حلفائها العرب وبفضل تضحيات شعب فلسطين العربي الذي كان يناضل في سبيل الحرية والاستقلال .

ولقد قيل الكثير في تفسير دوافع " وعد بلفور " ، إلا أن الثابت والأكيد أن السبب الرئيسي هو تحقيق الهدف الإمبريالي الثابت الذي بدأ بسياسة "بالمرستون " رئيس وزراء بريطانيا الذي دعا عام 1839م إلى زرع كيان يهودي استيطاني في فلسطين ليكون حاجزًا بين مصر والمشرق العربي ليكون ذلك قلعة أمامية ضد التحرر والوحدة العربية ، تلك السياسة التي تبناها جميع قادة الإمبراطورية البريطانية منذ " بالمرستون " .

التلمود

"التلمود" كلمة مشتقة من الجذر العبري "لامد" الذي يعني : الدراسة والتعلم كما في عبارة "تلمود توراه"، أي: "دراسة الشريعة".

والتلمود من أهم الكتب الدينية عند اليهود، وهو الثمرة الأساسية للشريعة الشفوية، أي تفسير الحاخامات للشريعة المكتوبة (التوراة).

ويخلع التلمود القداسة على نفسه باعتبار أن كلمات علماء التلمود كان يوحي بها الروح القدس نفسه (روح هقودش) ، باعتبار أن الشريعة الشفوية مساوية في المنزلة للشريعة المكتوبة، والتلمود مصنف للأحكام الشرعية أو مجموعة القوانين الفقهية اليهودية، وسجل للمناقشات التي دارت في الحلقات التلمودية الفقهية اليهودية حول المواضيع القانونية (هالاخاه) ، والوعظية (أجاداه).

وقد أصبح التلمود مرادفاً للتعليم القائم على أساس الشريعة الشفوية (السماعية).

ويتبين من ذلك أن التلمود يشبه التفسير ، إذ هو الشريعة والقانون الذي تلقاه الحاخامات الفريسيون من اليهود شفاهـاً ، ودونوه سراً جيلاً بعد جيل ، ولذلك فهو مقدس عند الفريسيين ( وهم أكثر اليهود الآن ) ، ومنه تلمـود بابل الذي شرحه البابليون ، وتلمود فلسطين الذي شرحه الفلسطينيون ، وباقي فرق اليهود تنكره .

والذين يقدسونه يرفعونه فوق التوارة ، ويقولون عنه : ( إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليهـا ، ومن درس المشناه (متن التلمود)فعل فضيلة يستحق المكافأة عليها ، ومن درس الجاماره(شرح المتن) فعل أعظم فضيلة ) .

ومحتوى التلمود لا يختلف كثـيراً عن محتوى التوراة ، بل هو أخطر ، ففيه يزعم اليهود أن أرواحهم جزء من الله ، وأنهم أرفع عند الله من الملائـكة ، وأن من يضرب يهودياً فكأنمـا ضرب العزة الإلهيـة ، وأنهم مسلطون على أموال باقي الأمم ونفوسهم لأنها في الواقـع - حسب زعمهم - أموال اليهود ، وأن الأرواح غير اليهودية شيطانية ، وأن الناس - من غيرهم - كلاب وحمير خلقوا في صورة آدميين ليليقوا بخدمة اليهود ، وأن على اليهودي أن يسعى لقتل الصالحين من غير اليهود .

الشتات


 إن هذا المصطلح هو الترجمة العربية لكلمة (دياسبورا) التي كان يستخدمها اليهود الهيلينيون للإشارة إلى جماعات اليهود التي كانت تعيش متفرقة بين شعوب العالم. 
  ومصطلح الشتات مصطلح قيمي وليس وصيا، لأنه يفترض أن الأقليات اليهودية المختلفة في العالم تربطها رابطة واحدة، وأنها متمركزة حول نقطة واحدة هي "أرض الميعاد" وأنها مشتتة بسبب وجودها خارج هذا المركز، أو بعيدة عنه.
  وقد فسرت اليهودية الأرثوذكسية ظاهرة الشتات على أنها من علامات اختيار الخالق لليهود. لذا يكون من الهرطقة محاولة إنهاء حال الشتات بالعودة إلى أرض الميعاد. وقال دعاة اليهودية الإصلاحية بأن الشتات مصدر عالمية اليهود، وإنه حالة يجب الحفاظ عليها. ورأوا أن الشتات لا يتنافى مع محاولة الاندماج مع بقية الشعوب. 
  أما الحركة الصهيونية فقد رأت الشتات تعبيرا عن شذوذ اليهود ومرضهم كشعب، وأنهم لا يمكن أن يصبحوا شعبا مثل بقية الشعوب إلا عن طريق العودة إلى فلسطين ليستوطنوا فيها.
 ويلاحظ أن استخدم المصطلح قديم قدم وجود اليهود ذاتهم ، ويعود إلى ما قبل السبي البابلي، وهو ليس حالة تتسم بالشذوذ والإجداب، كما يدعي الصهاينة، فالأقليات اليهودية عاشت، وهي في الشتات، فترات عديدة من الخصوبة الحضارية ، كما هو الحال في عصر اليهود الذهبي في الأندلس.
ويهود الشتات لا يعانون إحساسا بالغربة ؛ لأن معظم يهود العالم مرتبطون ببلادهم التي يعيشون فيها، كما تشهد بذلك معدلات الهجرة إلى إسرائيل.
وتوجد غالبية اليهود العظمى في الشتات، ولا يوجد في إسرائيل إلا ما يقارب الثلث تقريبا.
ويمكن اعتبار يهود العالم خارج إسرائيل- الشتات - رصيداً احتياطياً ضخماً للدولة اليهودية تستفيد منه بأشكال مختلفة، بدءاً بالتمويل، والضغط على مراكز صنع القرار فى بلادهم- خاصة الولايات المتحدة وأوربا، والمشاركة فى العمل التطوعى داخل إسرائيل، بما فى ذلك القتال المسلح عند الحاجة، والمساهمة الجادة والطوعية فى بناء المجتمع الإسرائيلى- خاصة مؤسساته العلمية- وانتهاء بالتشجيع على النزوح للاستقرار في "أرض الميعاد".
جدير بالذكر هنا أن نلفت الأنظار إلى أن اليهود الذين عاشوا في رحاب الدول الإسلامية قد عاشوا فيها الحياة الكريمة ، في وقت كانت الأقليات اليهودية في الدول الأخرى تعيش حالة من التمييز والمعاناة . 


اللاسامية

إن التاريخ يشير إلى أن اليهود عندما يوضعون فى الزاوية يلجأون الى حيلتهم القديمة التى استخدموها كثيرا وهى التظاهر بالضعف والاضطهاد واللعب على عقدة الذنب لدى الغرب تجاههم منذ حقبة النازية ؛ ولهذا اخترعت الحركة الصهيونية مصطلح اللاسامية أو معاداة السامية للتعبير عن معاداة اليهود.

 وكلمة سامي مأخوذة مما ورد في الإصحاح العاشر من سفر التكوين من أن أبناء نوح هم سام وحام ويافث. والساميون هم نسل سام من العرب واليهود وغيرهم ما يني أن السامية ليست خاصة باليهود وحدهم.بل إن بعض الباحثين(د عبد الوهاب المسيري) يذهبون إلى أن العبرانيين "أي اليهود القدامى " ينتمون الى الشعوب السامية فيما لايمكن اعتبار كل اليهود ساميين على أساس أن أعدادا كبيرة من الأفراد غير الساميين قد تهودت ، ولكن الصهيونية تعمدت إطلاق السامي على اليهودي فقط ، وأصرت على إطلاق مصطلح معاداة السامية على كل الحركات والأفعال المناوئة لليهود في أوروبا وفي كل أنحاء العالم فيما بعد ؛ تجنبا منها لاستعمال مصطلح معاداة اليهود بسبب ما اكتسبه لفظ اليهودي من ظلال قبيحة في أذهان الشعوب الأوروبية عبر التاريخ. فقد ارتبطت كلمة اليهودي بصفات البخل والانغلاق والجبن والاستغلال وغيرها.

 ويذهب الكثير من المؤرخين إلى أن الصحافي الألماني اليهودي (ولهلم مار) هو أول من استخدم مصطلح اللاسامية بمعنى معاداة اليهود، وذلك عام 1879 بعد الحرب البروسية الفرنسية التي تسببت في انهيار كثير من الماليين الألمان وجعلتهم يلقون اللوم على اليهود.

 وكان موسى هس من أوائل المفكرين الذين حاولوا استغلال السامية وجعلها عقيدة للصهيونيين. وقد استغلت الصهيونية فكرة اللاسامية لتحقيق أهدافها في إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، بل عملت على تأجيج نارها وافتعالها كلما خمدت.

 لقد كان هناك اعتقاد بأن اللاسامية ستنتهي بهزيمة النازية، ولكن الصهيونية أرادت للاسامية أن تستمر ؛ لأنها البقرة الحلوب للصهيونية المعاصرة ، وأداة الابتزاز والإرهاب التي تشهرها في وجه العالم، ولا سيما ضد الإنسان الأوروبي الذي أصبح يعاني بفعل الدعاية الصهيونية من عقدة الذنب وتأنيب الضمير.

واستطاعت الصهيونية أن تجند عددا كبيرا من المفكرين الغربيين الذين وقعوا في أحابيلها وجعلتهم يروجون لفكرة اللاسامية، ومعظم مصادر هؤلاء مصادر صهيونية كالموسوعة الصهيونية مثلا. ومن أبرز الكتاب الذين روجوا لهذا المصطلح الكاتب الإنجليزي جيمس باركر.

ومن العجيب أن بعض الدول الأوروبية جعلت من اللاسامية جريمة يعاقب عليها القانون، وجعلت من هذا القانون سلاحا تشهره في وجه المفكرين المحايدين أو الذين يعادون أو يتناولون قضية اللاسامية بالبحث والدراسة المحايدة.

العقيدة الصهيونية



«من كان مؤمناً فيجب أن يعيش في إسرائيل.. وكل يهودي يعيش خارجها فلا إله له»..

   هذه العبارة التي ترددها الجماعات اليهودية ومنهم بن جوريون (أحد منفذي الحركة الصهيونية) لتشجيع الهجرة إلى "إسرائيل"، متخذين من الدين وسيلة وذريعة للاتساع الصهيوني.. فيشبه الإسرائيليون أرض فلسطين «بجلد الإبل الذي إذا عطش وجاع انكمش.. وإذا شبع وارتوى تمدد»، فهذه الأرض تتسع وتكبر إذا سكنها «شعب الله المختار» كما يحلو لليهود أن يسموا أنفسهم وتتقلص وتنكمش إذا هجروها، فإسرائيل بالنسبة إلى اليهود تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، وهذا موجود على خريطتهم وفي كتبهم ويدرسونه لتلاميذهم في المدرسة، فهم يزعمون أن هذه الأرض وهبها الله إلى جدنا سيدنا إبراهيم عليه السلام، «فالعرب واليهود مشتركون في جد واحد وهم أبناء عمومة» وأن سيدنا إسماعيل سرقها من أخيه سيدنا إسحاق عليهما الصلاة والسلام لذلك فإن العرب الموجودين فيها غزاة ولصوص ومن حق اليهودي أن يسترجع أرضه من المغتصبين ومن ثم يكون احتلال هذه الأرض هو بداية استقلالها.

إن هذا المنهج الديني تتخذه الجماعات الصهيونية لتهجير أكبر عدد ممكن من اليهود في كل أنحاء العالم وبذلك يتحقق حلمهم بالاستيلاء على أكبر قدر ممكن من أرض فلسطين، فهم يوظفون الناحية الدينية في مصلحة الرؤية الاستيطانية.. فمبدأ الحركة الصهيونية يعتمد أساساً على أولاً: مقولة أرض بلا شعب، وثانياً: على الإبادة والتهجير وهذا ما يقوم به الإسرائيليون الآن من تشريد أصحاب الأرض وقتل النساء والأطفال، وقد يتساءل البعض كيف للجندي الإسرائيلي أن يقتل طفلاً بريئا أعزل؟ فيبرر بعض الحاخامات هذا التصرف بأن الطفل سوف يكبر ويحمل السلاح ضدنا وأن الأم ستلد أطفالاً وسيكبرون بمرور الوقت وسيحاربون اليهود، وهذا يتطابق تماماً مع عبارة مناحيم بيجن الشهيرة «أنا أحارب.. إذاً أنا موجود».

وإذا أردنا أن نرجع إلى أصل الصهيونية كفكر، فهي في الأساس فكرة غربية أتى بها اثنان ينتميان إلى الديانة المسيحية بل كانا يكرهان اليهود، ويذكر لنا الدكتور عبدالوهاب المسيري في موسوعته «اليهود واليهودية»: «أن العقيدة الصهيونية لم تولد بين اليهود وإنما ولدت أساساً بين المفكرين الاستعماريين غير اليهود»، وبالمناسبة فإن «بلفور» الذي وعد بإنشاء وطن قومي لليهود كان يمقتهم، رغم أنه والمفكرين لعبوا دوراً مهماً في إقامة الدولة اليهودية وذلك خدمة لمصالحهم وتخليص أوروبا من اليهود الذين كانوا يشكلون عبئاً اقتصادياً وتجارياً وسياسياً.

وتزعم جماعة من اليهود تدعى «ناطوري كارتا» وهي تحرق علم "إسرائيل" كل عام، أن كتاب التوراة ذكر فيه أن العودة إلى فلسطين شيء محرم، فهذا يعجل بنهاية اليهود، وأرض "إسرائيل" لا يمكن أن تقوم على أنقاض الدماء والقتل والدمار، فالعودة يجب أن تكون على يد المسيح «المشيح» اليهودي المخلص فيجب على اليهود التحلي بالصبر حتى قدومه والتوجه تحت قيادته إلى أرض الميعاد.

بقي أن نعلم أن الفارق الأساسي ما بين اليهودية والصهيونية هي أن الأولى عقيدة دينية يؤمن بها مجموعة من الناس والثانية حركة استعمارية ليس بالضرورة أن يؤمن بها كل يهودي. مع كل هذا يسجل لنا التاريخ أن الشعوب الاستيطانية التي لم تنجح في إبادة السكان الأصليين كان مصيرها الزوال، وأسأل الله أن يبارك لنا في الانتفاضة الشريفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أخبار الخليج 26/7

ثلاثة خيارات "إسرائيلية"


المأزق الاستراتيجي "الإسرائيلي" الراهن الخاص بالانقسام بين خياري القبول بالتهدئة مع "حماس" وغيرها من منظمات المقاومة في قطاع غزة أو اعتماد سياسة شن هجمات عسكرية قوية على غرار العدوان الذي شنته القوات "الإسرائيلية" على القطاع (ديسمبر/ كانون الأول 2008 يناير/ كانون الثاني 2009) يكاد يتحول إلى "مأزق تاريخي" في ظل ما يدرك الآن من تراجع أو تآكل في "المناعة القومية" للكيان، وما تعنيه هذه المناعة من عدم قدرة على مواجهة التحديات وخوض الصراعات والحفاظ على الأمن والاستقرار بدافعية تلقائية للأفراد.

فكما أن "الشرعية السياسية" للنظام الحاكم، أي نظام حاكم، تقاس بالرضا والقبول الطوعي من جانب الأفراد لذلك النظام وسياساته وخياراته واستراتيجياته، فإن المناعة القومية هي القبول الطوعي أيضاً للأفراد للدفاع عن الدولة والمجتمع والتماسك حول السياسات الوطنية، وامتلاك الدولة ومؤسساتها القدرة على الصمود أمام التحديات وخوض الصراعات دفاعاً عن الأمن الوطني وتحقيق الاستقرار.

يبدو أن هذا كله في حالة تراجع بفعل أسباب ومتغيرات كثيرة، منها أن الدولة الصهيونية لم تعد قادرة على "الإبهار" ولم تعد حلماً يراود الأجيال الجديدة من الشباب، وباتت عاجزة عن توفير الإغراء الكافي لتشجيع قدوم موجات جديدة من الهجرة إليها، ومنها تفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ظل تنامي مظاهر التمييز والفساد داخل المجتمع على المستويات العليا والدنيا.

لكن إلى جانب ذلك هناك ثلاثة أسباب أخرى حديثة ومتزامنة، أولها سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر الذي تتكشف حقائق علاقاته وتحالفاته مع الكيان يوماً بعد يوم، وكيف أنه استطاع أن يجعل من مصر "حضن أمان" للكيان، وأن يوفر غطاء التسويق السياسي وإجهاض خيار المقاومة أمام الشعب الفلسطيني. سقوط نظام مبارك يعد بمنزلة نذير شؤم للكيان بسقوط تحالفاته مع أطراف عربية وإقليمية وتفكك ما سمي ب"محور الاعتدال"، وبحدوث هذا كله يجد الكيان نفسه أمام اختفاء أحد أهم رهانات بقائه وهو تفكك الموقف العربي واختراقه. ما حدث بالثورة المصرية يمكن أن يكون مجرد بدايات إذا ما اتسعت موجة الثورة العربية وامتدت إلى مناطق أخرى من الجسد العربي قد يستعيد معها هذا الجسد تماسكه وعافيته وامتلاكه القدرة مجدداً على طرح بدائل لاستراتيجية السلام المتداعية.

ثاني هذه الأسباب، مؤشرات المصالحة الفلسطينية الحالية، والتوافق الوطني على الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول من الجمعية العامة على تأييد إعلان قيام الدولة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول المقبل.

أما السبب الثالث وهو الأهم بالنسبة ل"الإسرائيليين"، فهو أزمة الثقة المتصاعدة في العلاقة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما بسبب توجه الأخير إلى دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

هذه التطورات الثلاثة تدفع نحو "نزع الشرعية الدولية" عن الكيان، حسب تعبير عاموسى جلعاد رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الحرب "الإسرائيلية" والتي يعتبرها توازي "إعلان حرب وجود على "إسرائيل"".

كيف يمكن الخروج من هذا "المأزق التاريخي"؟

هناك ثلاثة خيارات أساسية بهذا الخصوص مطلوب الوعي لها عربياً.

أول هذه الخيارات هو سياسة الضربة الوقائية العسكرية لقطاع غزة بهدف إرباك كل الحسابات لدى الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية، وخلق أزمة لصرف الأنظار عن جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية أولاً، وعن التوجه نحو الأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية ثانياً، لكن هذا الخيار شديد الخطورة في هذا الوقت بالذات، وقد يصعب على الكيان تحمل عواقبه وتداعياته.

ثاني هذه الخيارات هو القيام بانسحاب تكتيكي من الضفة الغربية وفق سيناريو "الدولة الفلسطينية المؤقتة" الذي سبق أن دعا إليه شاؤول موفاز رئيس الأركان الأسبق، أو وفق المبادرة غير الرسمية التي تقدمت بها حديثاً 40 شخصية "إسرائيلية" بينها رؤساء سابقون لأجهزة الأمن ومنهم رئيس الموساد السابق داني باتوم، ورئيس جهاز "الشاباك" السابق يعقوب بيري، ورئيس الأركان الأسبق أمنون ليفيكن شاحاك، وتتلخص في إقامة دولة فلسطينية على معظم الأراضي المحتلة عام 1967 مع تبادل في الأراضي بحدود لا تزيد على 7%، والهدف هو إخراج "إسرائيل" من عزلتها وأزمتها.

أما الخيار الثالث فهو الخيار الدبلوماسي سواء بالتحرك للدعوة لتجديد استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية أو بإجهاض التوجه الفلسطيني لإعلان الدولة الفلسطينية بضغوط تمارس ضد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

خيارات ثلاثة مكشوفة، لكنها، ومن دون أدوار فلسطينية وعربية ودولية يمكن أن تحقق نجاحات.

ــــــــــــــــــــــــــ

الخليج الإماراتية


بديهيات الخطر الإسرائيلي

في مواجهة بديهيات الخطر الإسرائيلي

 


منذ أن أعلن الرئيس محمود عباس أنه لن يمارس المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لقي ترحيباً من الولايات المتحدة الأميركية. وكان يفترض في هذا الترحيب أن يفتح الباب أمام العمل الدبلوماسي. وأملاً في ذلك ذهب الرئيس عباس إلى الأمم المتحدة، عازماً على إلقاء خطاب أمام مجلس الأمن باعتباره الهيئة السياسية الدولية العليا التي يمكن أن تبت بأمر من هذا النوع، ولكن تم عملياً إيقافه أمام باب المجلس، ومنع عملياً من الدخول إليه، فألقى خطابه أمام باب المجلس، ثم تسلم المجلس منه الخطاب، وكفى الله المؤمنين القتال. وبهذا تكون الولايات المتحدة الأميركية قد دفعت باتجاه وقف العمل العسكري، ثم دفعت باتجاه وقف العمل السياسي الدولي، وطرحت فقط أن يجلس الطرفان على طاولة التفاوض الثنائي بينهما، وهو أقصى ما تريده "إسرائيل".

وحين أعلن عباس أنه مستعد للعمل السياسي على قاعدتي حدود 1967 ومبدأ الانسحاب من الأراضي المحتلة في حرب ذلك العام، أعلنت "إسرائيل" رفض قبول هاتين القاعدتين، وطالبت كما هي العادة بمفاوضات دون شروط مسبقة، ولكنها بادرت فوراً، وكنقيض لقاعدتها التفاوضية، بالإعلان عن أنها تريد تفاوضاً يضمن لها أمنها. وترجمة ذلك إسرائيلياً أنها تريد تفاوضاً يعدل في حدود عام 1967، والوصول إلى حدود جديدة، تطرح هي صيغتها، وتقرر هي إن كانت تضمن أمنها أم لا.

لقد جاء الرئيس محمود عباس إلى السلطة حاملاً شعار وقف العمل الفدائي، ومؤكداً شعار التفاوض والتفاوض فقط ، ولكن الرد الإسرائيلي أغلق الباب أمام هذا المنهج بالشروط التعجيزية التي وضعها. وبذلك يكون طريق الدبلوماسية قد أغلق، كما تم من قبل إغلاق باب المقاومة المسلحة.
يلقى هذا النهج الإسرائيلي في العمل تأييداً من الولايات المتحدة الأميركية، وهو ليس نهجاً يدعم مبدأ التفاوض، بل هو منهج يدعم ما تطلبه "إسرائيل" فقط.

ومن شأن هذه النتيجة التي انتهت إليها الأمور أن يتجمد التفاوض السياسي، وأن يغلق بابه نهائياً. وحين تصل الأمور إلى هذا الحد لا يكون هناك من خيارات منطقية سوى أمرين:
الأمر الأول: العودة الفلسطينية إلى المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي.
والأمر الثاني: الرضوخ لمطالب "إسرائيل" والتفاوض معها حسب صيغتها، وصيغتها ترفض منطق الشرعية الدولية التي تقوم على قاعدة ضرورة الانسحاب من أرض احتُلت بالقوة. وعند هذه النقطة يكون طريق المفاوضات قد سد نهائياً.
وبسبب وجود احتلال لأراضي 1967، وبسبب رفض منهج محمود عباس الداعي للتفاوض (فقط) حسب القانون الدولي، تنشأ الحاجة إلى وجود بديل لكل هذه الطرق المسدودة. والبديل الموضوعي الوحيد هو العودة إلى منهج المقاومة المسلحة للاحتلال.
ولكن ما هو قائم على الأرض هو أن الاحتلال الإسرائيلي مستمر لأراضي 1967، وهو أن المقاومة المسلحة للاحتلال غائبة نهائياً، بل ويعيش الاحتلال الإسرائيلي الآن حالة اطمئنان، وحالة هدوء، وهو ما يغري "إسرائيل" بأن تواصل احتلالها ما دامت لا تدفع أي ثمن لمواصلة هذا الاحتلال، وما دام الدعم الأميركي لموقفها قائماً لا يتبدل.
نظرياً ومنطقياً.. هناك احتمال وحيد لتحريك هذا الوضع الجامد، وهو بروز إرادة عربية تتطلع إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وإنهائه. ولكن هذه الإرادة العربية معطلة بسبب الموقف الفلسطيني، مهما بدا هذا الأمر غريباً وعجيباً.

الموقف الفلسطيني الآن يقوم على قاعدتين: القاعدة الأولى رفض منهج مقاومة الاحتلال بالقوة المسلحة. والقاعدة الثانية أن الموضوع المطروح هو موضوع فلسطيني، وهو موضوع ثنائي بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل". وهذا يعني مباشرة: إقصاء العامل العربي من الصراع الدائر مع "إسرائيل"، سواء كان الأمر من خلال المقاومة المسلحة، وهي مرفوضة، أو من خلال التفاوض، وهو معطل بشروط إسرائيلية وبدعم أميركي للشروط الإسرائيلية.

لقد كانت قضية فلسطين منذ أن قامت قضية عربية، وكان الصراع منذ أن قام صراعاً عربياً إسرائيلياً، ولكن منذ اتفاقات أوسلو المشؤومة برز النهج القائل بأن الصراع فلسطيني فحسب، يعالجه الفلسطينيون مع "إسرائيل".
وبرز النهج الذي يحبذ أن لا يكون للعرب دور في هذا الصراع، سوى دور الدعم المعنوي لما يطلبه الفلسطينيون.
وحين تبلورت فكرة أن الصراع مع إسرائيل" هو صراع عربي، لم يكن ذلك رغبة في دعم الفلسطينيين وتقويتهم، بل كان تأكيداً لنهج راسخ ولا جدل حوله (حتى توقيع اتفاق أوسلو عام 1993) بأن "إسرائيل" تشكل خطراً على العرب كلهم، وليس على الفلسطينيين فقط. ولكن جاءت اتفاقات أوسلو، وانتزعت «عروبة» الصراع، وأحالته إلى صراع ثنائي فلسطيني - إسرائيلي، وأحالته أيضاً إلى صراع تفاوضي لا مكان للقوة المسلحة فيه.

وحين نراقب الأمور الآن نجد ظاهرتين بائستين:
الظاهرة الأولى: أن "إسرائيل" مرتاحة إلى هذا الوضع، فهي تعيش احتلالاً هادئاً غير مكلف.
والظاهرة الثانية: أن هذا الاحتلال المحمي بالهدوء العربي محمي أيضاً بالرغبة الفلسطينية التي تظن أن التفاوض، والتفاوض فقط، هو الطريق المؤدي إلى النجاح، حتى قيل رسمياً وعلنياً: إن الكفاح المسلح كان شراً على الفلسطينيين.
لقد آمنت السلطة الفلسطينية، وبخاصة أثناء رئاسة الرئيس محمود عباس، بمنهج التفاوض هذا، ولكنها فوجئت بصد إسرائيلي وأميركي، حين سعت إلى نقل هذا الصراع إلى مجلس الأمن، من خلال محاولة الرئيس عباس إلقاء خطاب في مجلس الأمن يحرك النقاش حول الوضع.

لقد دعت أميركا الفلسطينيين دائماً إلى وقف المقاومة المسلحة، واللجوء إلى منهج التفاوض. وحين حاول الرئيس عباس أن يكرس هذه القاعدة، معلناً أنه مع التفاوض والتفاوض فقط، اعترضته أميركا قبل "إسرائيل" على باب مجلس الأمن، وقالت لا بد من عودة الطرفين إلى التفاوض الثنائي بينهما.
وموقف أميركا هذا ليس في حقيقته دعوة للتفاوض الثنائي، بل هو دعوة لتفاوض الطرفين في ظل توازن القوى القائم على الأرض، حيث الطرف الأول هو الإسرائيلي المحتل، والطرف الثاني هو الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال. وفي ظل معادلة من هذا النوع فإن المحتل للأرض هو الطرف الأقوى، وهو القادر على فرض شروطه وإرادته، الأمر الذي يعرقل أي تفاوض محتمل.

الأمر المهم هنا أن منهج التفاوض والتفاوض فقط قد تم تجريبه، وعلى يد الرئيس عباس، وهو أشد المتحمسين له، وكان أن واجه الصد لموقفه من قبل "إسرائيل" ومن قبل الدولة العظمى أميركا، بحيث لم يعد هناك مجال لمواصلة الجدل حول هذا الأمر وجدواه. لقد فشل هذا المنهج أيضاً، ولا بد من استخلاص العبر من ذلك.

والعبر في صراعات الشعوب المحتلة أراضيها معروفة ومسلم بها تاريخياً، وهي أنه لا بد من مقاومة الاحتلال. وهذا يعني عملياً أن على الفلسطينيين واجب الإعلان عن أن موقفهم الداعي للتفاوض قد فشل، والفشل يعني دعوة الشعب الفلسطيني للعودة إلى تنشيط المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، ويعني أن على السلطة الفلسطينية مسؤولية الإعلان عن أنها لم تعد تتبنى منهج التفاوض وحده، وتدعو إلى العودة لمنهج المقاومة المسلحة للاحتلال.
وإذا كان قد جرى في السنوات السابقة تأكيد وتكريس منطق «فلسطينية» النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، فلا بد من الآن وصاعداً من تأكيد وتكريس «عروبة» المواجهة مع "إسرائيل". وتعني عروبة المواجهة مع "إسرائيل" دعماً مباشراً للفلسطينيين، ولكنها تعني أيضاً أن العرب يدركون خطورة المشروع الإسرائيلي، وهم مستعدون لمواجهته، إما مباشرة، وإما من خلال دعم النضال الفلسطيني بكل أشكاله وصوره.
يكابر كثير من العرب، ويرفضون الوصول إلى هذه النتيجة، ولكن أي قراءة استراتيجية للواقع تؤكد أن مواجهة "إسرائيل" هي مصلحة عربية مثلما هي مصلحة فلسطينية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة الشرق الأوسط

متاهة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية



دخلت المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية في مرحلة المتاهة. الكل موجود، والكل يسير إلى الأمام، لكن طرق المتاهة لا تلتقي مع بعضها بعضاً.
الفلسطينيون يقولون إنهم يريدون المفاوضات ولا يريدون غيرها. لكن المفاوضات إما أن تتعثر وإما أن تتلاشى. والإسرائيليون يقولون إنهم يريدون المفاوضات ولا يريدون غيرها، لكن المفاوضات من وجهة نظرهم تعني الاستيلاء على أراض فلسطينية جديدة. ويعبر بنيامين نتنياهو عن ذلك ببراعة، حين يتحدث عن حدود «آمنة»، متجاهلاً كلمة الانسحاب، ومركزاً على حدود «تضمن الأمن» ل"إسرائيل".

ولا يمكن لهذا الواقع التفاوضي أن يتغير من دون اللجوء إلى تكتيكات ضغط جديدة، وبخاصة من قبل الفلسطينيين، فالسائد الآن ترجمة كلمة «مفاوضات» إلى مجرد لقاءات يتم فيها تبادل الآراء والاقتراحات، بينما يعرف الجميع وفي مقدمتهم تلاميذ المدارس الابتدائية، أنه لا يمكن إجراء مفاوضات من دون ضغوط تدفع بالطرف المحتل إلى التراجع.
و"إسرائيل" تضغط من خلال مواصلة الاحتلال، لكن الفلسطينيين يتراجعون عن الضغط إلى الكلام، ويقولون إنه لا عودة إلى استعمال العنف، أي لا عودة إلى نهج المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وإذا كانت قد برزت مؤخراً فكرة المقاومة الشعبية، فإن هذه الفكرة مريحة للاحتلال الإسرائيلي، وهو اعتاد أن يتعامل معها، إما بالتجاهل، أو بالقمع الشعبي التقليدي.
إن المفاوضات في التاريخ كله، بين طرفين تواجها بالسلاح، تعني ترجمة موازين القوى إلى واقع، وحين يغيب ضغط المقاومة للاحتلال من قبل الفلسطينيين، يصبح الاحتلال هو القوة المهيمنة، ويشعر الاحتلال بأنه قادر على الاستمرار، ما دامت الضغوط التي يواجهها من النوع الذي يمكن التعامل معه، بل ونقول إنه من النوع الذي يمكن احتواؤه.

إن الواقع التفاوضي الآن يقوم على ثلاثة مرتكزات:
المرتكز الأول: أن القيادة الفلسطينية ترفض مبدأ المقاومة المسلحة، وهي لا تسعى إلى إيجاد حالة يشعر معها الاحتلال بأنه يدفع ثمناً مقابل الاحتلال.

المرتكز الثاني: أن الفلسطينيين يواجهون "إسرائيل" بعمل دبلوماسي فلسطيني بحت، وحين تكون القوة الفلسطينية وحدها في وجه "إسرائيل"، يشعر الإسرائيليون بنوع من الارتياح، فالوضع ليس متفجراً إقليمياً، وليس متوتراً دولياً، ولذلك يمكن إدارة الصراع بين شد وجذب، إلى أن يحدث تغيير ما، تغيير ليس قائماً في الواقع المنظور.

المرتكز الثالث: أن الولايات المتحدة الأميركية تواصل دعمها ل"إسرائيل"، وترفع من وتيرة هذا الدعم، بحيث تشعر "إسرائيل" بالراحة، وتواصل احتلالها بدعم دولي كبير. ولعل من أبرز مظاهر الدعم الأميركي الجديد ل"إسرائيل"، الإصرار الأميركي على إبقاء موضوع الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، خارج نطاق البحث في المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن، حتى إن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت رسمياً أنها لن تقدم مساعدات للفلسطينيين إذا هم أصروا على طرح قضيتهم في المحافل الدولية. وهذا موقف أميركي وحيد من نوعه، يطرح بهذه الطريقة الفجة للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي، وفي تاريخ التعامل الأميركي مع الصراع العربي - الإسرائيلي.

ولا بد أن نتذكر هنا كيف بادرت الولايات المتحدة إلى منع الرئيس محمود عباس من الوصول إلى مجلس الأمن لإلقاء خطاب باسم فلسطين، وأجبرته إثر ذلك على أن يلقي خطابه على باب مجلس الأمن وليس داخل مجلس الأمن، قائلة إن الخطابات في مجلس الأمن هي للدول فقط، وفلسطين ليست دولة. إن الولايات المتحدة تغطي موقفها اللامنطقي هذا، بالإصرار على دعوة الطرفين إلى العودة للتفاوض المباشر بينهما، وقد بات معروفاً للجميع أن تفاوضاً مباشراً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من دون دعم دولي لمبادئ المفاوضات (حتمية انسحاب المحتل)، ومن دون دعم عربي مباشر وعلني للموقف الفلسطيني، لن ينتج سوى حلول تصب في مصلحة "إسرائيل"، ولا تصل إلى مستوى إقرار مبدأ الانسحاب الإسرائيلي من أرض احتلت بالقوة حسب منطوق القرارات الدولية المعلنة.
على ضوء هذه الوقائع، لا بد من استخلاص النتائج المنطقية، وأبرزها: أنه، ومن خلال عمل دبلوماسي فلسطيني مستقل، فإن ما تم التوصل إليه هو السقف الوحيد المنتظر.. وأنه، من دون دعم عربي، ومن دون تحرك عربي مشترك وداعم علناً للموقف الفلسطيني، لا يمكن تغيير هذه الصورة.

يفرض هذا على الفلسطينيين أن يتخلوا عن نظرية العمل الفلسطيني المستقل، وأن يبادروا إلى اتصالات مكثفة مع الدول العربية كافة، لوضع خطة عربية شاملة ومشتركة، تطرح في الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن، وتشكل ضغطاً مباشراً على الولايات المتحدة الأميركية وعلى "إسرائيل". ومن دون ذلك فإن الضغط الأميركي الدائم والمعلن ضد التحرك الفلسطيني سيعطي ثماراً مرة، وسيقود إلى فرض التصور الأميركي - الإسرائيلي للتسوية.
لم تعد الدبلوماسية الفلسطينية قادرة وحدها على اجتياز الحواجز الأميركية - الإسرائيلية، ولم تعد الدبلوماسية العربية قادرة على أن تعمل لصالح الفلسطينيين من دون رفع سقف المطالب الفلسطينية.

لا بد من الذهاب إلى الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن، بمشروع عربي وليس بمشروع فلسطيني، وهنا يمكن للوضع الدولي أن يتحرك، وأن يشعر بالحاجة إلى عمل ما يخفف من حالة التوتر في المنطقة العربية.
وهنا لا بد من وقفة قصيرة أمام قضية مبدئية. إذ حين يوجد احتلال أجنبي لأرض شعب ما، فإن كل القوانين الدولية تعطي هذا الشعب حق المقاومة بكل الأساليب، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة. وللأسف فإن القائم فلسطينياً هو الإعلان عن رفض المقاومة المسلحة، والتركيز على ضرورة المقاومة الشعبية فقط. وحتى هذه المقاومة الشعبية ليست قائمة بفعالية.

المقاومة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي عمل موجه ضد "إسرائيل"، وقد بات واضحاً أن هذا الاحتلال يتمتع بحماية الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك لا بد هنا من ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة الأميركية حتى تلغي هذه الحماية غير القانونية. وهذه مهمة كبيرة، ولا يستطيع الفلسطينيون وحدهم إنجازها. والمنطق يقضي أن يكون هناك مشروع عمل فلسطيني في هذا الاتجاه، يذهب به الفلسطينيون إلى العرب أولاً، ليضمنوا وجود تأييد كامل له، ثم يطرح الموضوع على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن، كمشروع عربي - فلسطيني واحد.
ثم إن المقاومة الشعبية لأي احتلال ستفضي بالضرورة إلى مقاومة مسلحة، وقد آن للقيادة الفلسطينية الجديدة أن تدرك ذلك، لتصل الأمور بين المحتلين والشعب المحتل إلى نهاياتها المنطقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق الأوسط




كتمان السر

كتمان السر

قديمًا قالوا: إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق.
ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزانها كان أوثق لها، أما الأسرار فكلما كثرت خزانها كان أضيع لها
السر نوعان:
الأسرار على ضربين: أحدهما: ما يبوح به إنسان لآخر من حديث يُستكتم، وذلك إما تصريحًا كأن يقول له: اكتم ما أقول لك، وإما حالاً كأن يتحرى القائل حال انفراده بمن يتحدث معه، أو يخفي حديثه عن بقية مجالسيهِ. في هذا قيل: إذا حدثك إنسان بحديث فهو أمانة.
أما الضرب الثاني من الأسرار فهو أن يكون حديثَ نفسٍ بما يستحي الإنسان من إشاعته، أو أمرًا ما يريد فعله.
والكتمان في النوعيين محمود؛ فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر.
كتمان السر.. طريق النجاة:
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره.
فكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه، ولو كتمه أمِنَ سطوته. قال بعضهم: من حصَّن سره فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة من السطوات.
إن في الكتمان قضاء الحوائح، وإنجاح المقاصد وبلوغ الغايات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".
وما أحسن ما قال الشاعر:
أجود بمكنون التـلاد وإنني.. ... ..بسري عمَّن سألني لضنين
وإن ضيَّع الأقوام سري فإنني.. ... ..كتوم لأسرار العشير أمين
إفشاء السر خيانة:
إن الناس يخالط بعضهم بعضًا ويفضي بعضهم إلى بعض بما قد يكون سرًا، وإن من الخيانة أن يُستأمن المرء على سر فيذيعه وينشره، ولو إلى واحد فقط من الناس، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة".
ولأن الكرام ينأون بأنفسهم عن أخلاق اللئام فقد رأينا هؤلاء الكرام يربون أبناءهم على حفظ الأسرار وعدم إشاعتها، فهاهي أم أنس بن مالك رضي الله عنها يتأخر عليها ولدها أنس فتسأله: "ما حَبَسَك؟ قال بعثني رسول الله لحاجة.قالت ما حاجته؟قال: إنها سر. قالت: لا تحدثنَّ بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا".
وذات يوم أسرَّ معاوية رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة حديثًا فقال الوليد لأبيه: يا أبتي إن أمير المؤمنين أسرَّ إليَّ حديثًا وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به، فإن من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال الوليد: يا أبتي وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني، ولكن لا أحب أن تُذلِّل لسانك بأحاديث السر. قال الوليد: فأتيت معاوية رضي الله عنه فأخبرته، فقال: يا وليد أعتقك أخي من رق الخطأ.
إفشاء سر الزوجة:
إن بعض الناس – هداهم الله – صاروا يتحدثون في مجالسهم بما يكون بين الرجل وامرأته، وإن هذا نوع من إفشاء السر، وصاحبه – رجلاً كان أو امرأة – هو من شر الناس عند الله تعالى، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها".  بل وصل الأمر إلى أن يشبهه النبي صلى الله عليه وسلم بشيطان أتى شيطانة في الطريق والناس ينظرون.
لا تلومنَّ إلا نفسك:
إذا استودعت أحدًا سرك فأفشاه فلا تلومنَّ إلا نفسك؛ إذ كان صدرك أضيق عنه. قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ما وضعت سري عند أحدٍ فأفشاه عليَّ فلمته؛ أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه".
إذا المرء أفشى سـره بلسـانـه.. ... ..ولام عليـه غيـره فهو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه.. ... ..فصدر الذي يستودع السر أضيق
كرام الرجال يفخرون بكتمان الأسرار:
إذا كان الرجال معادن، فإن كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال ومعادنهم؛ ولهذا وجدنا أصنافًا من الرجال يفاخرون بكتمانهم الأسرار، قال بعضهم:
ومستودعي سرًا تضمنت سِرَّه.. ... ..فأودعته من مُسْتَقَر الحشا قبــرًا
ولكنني أُخفيه عني كأننــي.. ... ..من الدهر يومًا ما أحطتُ به خُبرًا
وما السرُّ في قلبي كميت بحفرةٍ.. ... ..لأني أرى المدفون ينتظر النشـرا
قال المهلب:
أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه.
وقال شمس الدين البدوي:
إني كتمت حديث ليلى لم أبح.. ... ..يومًا بظاهـره ولا بخفيه
وحفظت عهد ودادها متمسكًا.. ... ..في حبها برشـاده أو غيه
ولها سرائر في الضمير طويتـها.. ... ..نسي الضمير بأنها في طيه
وقال الآخر:
ويكتم الأسرار حتى إنه.. ... ..ليصونها عن أن تمر بباله
هكذا أخلاق الكرام من الرجال:
وترى الكريم إذا تصرَّم وصله.. ... ..يخفي القبيح ويُظهر الإحسانا
وترى اللئيم إذا تقضي وصله.. ... ..يُخفي الجميل ويُظهر البهتانا
وقيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أمزقه تحت شغاف قلبي ثم أجمعه، وأنساه كأني لم أسمعه.
ونختم بما قاله بعض الحكماء لابنه:
يا بني كُن جوادًا بالمال في مواضع الحق، ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجوه البر، والبخل بمكتوم السر.
هدانا الله جميعصا لأحسن الأخلاق، وجنبنا مساوئها، والحمد لله رب العالمين.


منقول
كتمان السر

الإحسان إلى الجار

الجار قبل الدار.. مقولة شائعة بين الناس، وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار، والجار الصالح من السعادة.
فضل الإحسان إلى الجار في الإسلام :
لقد عظَّم الإسلام حق الجار، وظل جبريل عليه السلام يوصي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالجار حتى  ظنَّ النبي أن الشرع سيأتي بتوريث الجار: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثه". وقد أوصى القرآن بالإحسان إلى الجار: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)[النساء:36].
وانظر كيف حض النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الجار وإكرامه: "...ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". وعند مسلم: "فليحسن إلى جاره".
بل وصل الأمر إلى درجة جعل فيها الشرع محبة الخير للجيران من الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه".
والذي يحسن إلى جاره هو خير الناس عند الله: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره".
من هو الجار؟
الجار هو مَن جاورك، سواءٌ كان مسلمًا أو كافرًا، وأما حد الجوار فقد تعددت أقوال أهل العلم في بيان ذلك الحد، ولعل الأقرب – والعلم عند الله – أن ما تعارف عليه الناس أنه يدخل في حدود الجوار فهو الجار. والجيران يتفاوتون من حيث مراتبهم،فهناك الجار المسلم ذو الرحم ، وهناك الجار المسلم ، والجار الكافر ذو الرحم ،والجار الكافر الذي ليس برحم ،وهؤلاء جميعا يشتركون في كثير من الحقوق ويختص بعضهم بمزيد منها بحسب حاله ورتبته.
من صور الجوار:
يظن بعض الناس أن الجار هو فقط من جاوره في السكن، ولا ريب أن هذه الصورة هي واحدة من أعظم صور الجوار، لكن لا شك أن هناك صورًا أخرى تدخل في مفهوم الجوار، فهناك الجار في العمل، والسوق، والمزرعة، ومقعد الدراسة،... وغير ذلك من صور الجوار.
من حقوق الجار:
لا شك أن الجار له حقوق كثيرة نشير إلى بعضها، فمن أهم هذه الحقوق:
1-   رد السلام وإجابة الدعوة:
وهذه وإن كانت من الحقوق العامة للمسلمين بعضهم على بعض، إلا أنها تتأكد في حق الجيران لما لها من آثار طيبة في إشاعة روح الألفة والمودة.
2-   كف الأذى عنه:
نعم فهذا الحق من أعظم حقوق الجيران، والأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير وتنوعت أساليبه في ذلك، واقرأ معي هذه الأحاديث التي خرجت من فم المصطفى صلى الله عليه وسلم:
·        "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: مَن لا يأمن جاره بوائقه".
·   ولما قيل له: يا رسول الله! إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها. قال: "لا خير فيها، هي في النار".
        "لا يدخل الجنة مَن لا يأمن جاره بوائقه".
·   وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه أذى جاره. فقال: "اطرح متاعك في الطريق". ففعل؛ وجعل الناس يمرون به ويسألونه. فإذا علموا بأذى جاره له لعنوا ذلك الجار. فجاء هذا الجار السيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو أن الناس يلعنونه. فقال صلى الله عليه وسلم: "فقد لعنك الله قبل الناس".
3-   تحمل أذى الجار:
وإنها والله لواحدة من شيم الكرام ذوي المروءات والهمم العالية، إذ يستطيع كثير من الناس أن يكف أذاه عن الآخرين، لكن أن يتحمل أذاهم صابرًا محتسبًا فهذه درجة عالية: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)[المؤمنون:96]. ويقول الله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)[الشورى:43]. وقد ورد عن الحسن – رحمه الله – قوله: ليس حُسْنُ الجوار كفّ الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى.
4-   تفقده وقضاء حوائجه:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم". وإن الصالحين كانوا يتفقدون جيرانهم ويسعون في قضاء حوائجهم، فقد كانت الهدية تأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها إلى جاره، ويبعث بها الجار إلى جار آخر، وهكذا تدور على أكثر من عشرة دور حتى ترجع إلى الأول.
ولما ذبح عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شاة قال لغلامه: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي. وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منكِ بابًا".
5-   ستره وصيانة عرضه:
وإن هذه لمن أوكد الحقوق، فبحكم الجوار قد يطَّلع الجار على بعض أمور جاره فينبغي أن يوطن نفسه على ستر جاره مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة، أما إن هتك ستره فقد عرَّض نفسه لجزاء من جنس عمله: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت:46].
وقد كان العرب يفخرون بصيانتهم أعراض الجيران حتى في الجاهلية، يقول عنترة:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي.. ... ..حتى يواري جارتي مأواها
وأما في الإسلام فيقول أحدهم:
ما ضـر جاري إذ أجاوره            ألا يـكــون لبـيـته ســــتـر
أعمى إذا ما جارتي خرجت           حتى يواري جارتي الخدر
وأخيرًا فإننا نؤكد على أن سعادة المجتمع وترابطه وشيوع المحبة بين أبنائه لا تتم إلا بالقيام بهذه الحقوق وغيرها مما جاءت به الشريعة، وإن واقع كثير من الناس ليشهد بقصور شديد في هذا الجانب حتى إن الجار قد لا يعرف اسم جاره الملاصق له في السكن، وحتى إن بعضهم ليغصب حق جاره، وإن بعضهم ليخون جاره ويعبث بعرضه وحريمه، وهذا والله من أكبر الكبائر. سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ ". عدَّ من الذنوب العظام: "أن تزاني حليلة جارك".
نسأل الله أن يعيننا والمسلمين على القيام بحقوق الجوار.. وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

منقول

التوكل على الله

 بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد: 

فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .
و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .
 و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "
التوكل والتواكل:
قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا )  " سورة التوبة : 40 ".
 والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين  و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه
. و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).
و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .
التوكل على الله نصف الدين:
 ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .
من أسماء الرسول :المتوكل
و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مما راق لي

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More