Test Footer 2

عنوان التميز

This is default featured post 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

الأربعاء، 14 مارس، 2012

درويش يلهم رسامي الحرية بباريس

قصائده تحولت للوحات حيت نضالات الشعب السوري
 يتواصل في غاليري "أوروبيا" بباريس معرض "حرية من وحي محمود درويش" بمشاركة 12 فنانا من ثماني جنسيات مختلفة، قدم كل واحد منهم لوحة مستوحاة من قصائد محمود درويش واستلهمت نشيد الحرية في شعره، ووجهت عبر عرضها تحية لنضال الشعب السوري، كما يقول المنظمون.

وتنوعت اللوحات المعروضة بين الحفر والرسم والكولاج وفن الخط، ومن بين اللوحات اللافتة تلك التي قدمها الفنان البريطاني آشليه، وهي عمل حفر تناول الهوية الفلسطينية، تبرز فيه شجرة زيتون تتفرع منها كلمات محمود درويش التي خطت باللغة الإنجليزية. ويعمل هذا الفنان على رسم لوحات انطلاقا من قصائد درويش منذ عشرين عاما.

وقال آشليه "أردت أن أقدم لوحة جديدة للمعرض فاخترت قصيدة "هوية" ورسمت النص بالإنجليزية. ولأن اللوحة يجب أن تمثل هوية شعب اخترت لها شجرة الزيتون". وأضاف أن "أشجار الزيتون تتوارث من جيل إلى جيل ويصل عمر بعضها إلى أربعمائة سنة، ويتم اقتلاعها من جذورها وبيعها بأثمان باهظة في الولايات المتحدة للأغنياء. وهي التي تجسد عذاب شعب ومحاولة اقتلاعه من أرضه".


محمود درويش يعد أكبر شاعر عربي مدافع عن الحرية كما أكدت مديرة المعرض ندى كرامي
  أعمال مميزة
ومن الأعمال المميزة الأخرى لوحة للفنان الجزائري مصطفى بوطاجين، قدم فيها بورتريه من الكولاج لمحمود درويش. وهي جزء من سلسلة بورتريهات حملت عنوان "فلسطينيون" جسدت عددا من الشخصيات الفلسطينية البارزة أو شخصيات عالمية دعمت نضال الشعب الفلسطيني، من أمثال المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد والأديب الجزائري كاتب ياسين والمخرج الفرنسي جان لوك غودار.

وقال بوطاجين "أنا أستخدم المجلات الفرنسية الثمينة وإعلانات العطور والمجوهرات والأشياء الجميلة فيها لأصنع منها شخصياتي، ومحمود درويش ليس شاعرا فحسب، إنه يحكي عن شعبه وعن هوية هذا الشعب".

من ناحيتها قدمت الفنانة السورية المقيمة في السعودية علا حجازي لوحة بعنوان "غريب في مدينة بعيدة" من وحي قصيدة درويش التي تحمل العنوان نفسه. وتمثل اللوحة الإنسان الذي يحمل وطنه في داخله ويرحل ليبقى الوطن متفتحا فيه مثل وردة.

وعن الألوان الزاهية التي تميز لوحتها رغم القصيدة المثيرة للكآبة تقول حجازي "في داخل كل كائن نقاط نور ونقاط سوداء، علينا تناول هذا النور الذي بداخلنا، وفي هذا نكون أقوى للمضي بحياتنا. الأيام السوداء علمتني كيف أصل إلى الألوان الزاهية في لوحتي".

كان الشاعر الكبير محمود درويش حاضرا أيضا في رسم على حائط قرب جدار الفصل الإسرائيلي في مكان ما من فلسطين، وذلك عبر صورة للمصور الفوتغرافي إرنست بينيون إرنست.

وقالت مديرة المعرض ندى كرامي إنه ومع حلول هذا الشهر يكون قد مضى عام كامل على انطلاقة الثورة السورية، وتحل كذلك ذكرى محمود درويش الذي "كان أكبر شاعر عربي مدافع عن الحرية، ولا يوجد من هو أكثر تعبيرا عن صوت الحرية في العالم العربي. من هنا رغبت بجمع الاثنين فنيا".

وأوضحت كرامي "اخترت فنانين سبق أن تناولوا محمود درويش في أعمالهم، وهم من خلال فنهم يوجهون تحية للشعب السوري ونضاله. نحاول أن نلتقي جميعا قلبا وروحا مع المنتفضين في سوريا وكذلك حول معاني الحرية".

مصدر:الفرنسية.

فيروز : عزف على أوتار الذاكرة

عندما أطلق محترفو الشائعات الكاذبة، خبر وفاة المطربة فيروز، قفزت إلى ذهني جملة واحدة، كانت تكمن هناك عشرات السنين، وهي"وجهان يبكيان"، مقطع اختزل ذاكرتي مع الفنانة الكبيرة فكتبتها في صفحتي على فيسبوك في انتظار من ينفي لي الخبر، أن ينفيه وحسب.

لا أدري متى كانت المرة الأولى التي سمعت فيها غناء فيروز، ولكنني أتذكر كل شيء ما عدا  التاريخ. كان راديو أبي الترانزستور الكبير، يقبع كعادته في صندوق قديم من الخشب الموسك قرب كرسي الخيزران الكبير الذي يجلس عليه أبي منذ العصر حتى بعد أذان العشاء. من هذا الاختراع العجيب آنذاك انبعث صوت فيروز العذب ليسكن قلبي وذاكرتي.

كان أبي بعد أن يمر على محطات إذاعية كثيرة يتوقف عند بعضها وخاصة صوت العرب من القاهرة، في هذه المحطة بالذات سمعت لأول مرة، وأنا طفل صغير لم أدخل المدرسة الابتدائية بعد، فيروز تغني "الطفل في المغارة، وأمه مريم وجهان يبكيان".

لم أعرف حينها معنى "وجهان" ولا "يبكيان"، حيث أن الكلمتين غريبتان عن أذني ولم أسمعهما من قبل، وكانت الكلمة الثانية أقرب إلى فهمي، حيث إنني سمعت مصطلحا شبيها لها، وهي يبكي، وبكاء أيضا، ولكن "وجهان" لم أسمع بها مطلقا، حيث إننا في العامية السودانية نستخدم كلمة "وش" لوجه.
"
ما شدني وأعجبني وأمتعني وأنا في ذلك العمر المبكر، هو أن الصوت كان يبدأ منسابا ورقيقا مثل انسياب الماء، أو هديل حمامات جارتنا حواء
"

ولكني على الرغم من ذلك انجذبت إلى الأغنية وأحببتها جدا لسببين آخرين قويين، وهما جملة "وأمه مريم"، حيث كنت أظن أن المغنية تقصد أمي مريم بالذات، بل كنت موقنا بذلك. أما الطفل فهو أنا، والمغارة هي الغار، الذي تحكي عنه كثيرا  معلمتنا بالروضة، الذي اختفى فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) من كفار قريش، وباضت عند مدخله الحمامة وبنت العنكبوت بيتها.

كنت أعرفه جيدا، والدليل على أن الأغنية لأمي مريم، أنها كانت تترنم بها متابعة السلالم الموسيقية الغريبة للصوت الفيروزي المدهش، في متعة أحسها إلى اليوم، وهي مشغولة بترتيب المنزل، يعني أن الأمر كان عاديا جداً، فلا غرو والأغنية هي أغنيتها، وابنها الذي هو أنا.

أما الشيء الآخر الذي جذبني للأغنية فهو صوت المغنية، ما كان يهمني من أية طبقة صوتية هو، ولا من هي المغنية، ولا أية معلومة علمية أخرى أو فنية، ولكن ما شدني وأعجبني وأمتعني وأنا في ذلك العمر المبكر، هو أن الصوت كان يبدأ منسابا ورقيقا مثل انسياب الماء، أو هديل حمامات جارتنا حواء، ثم فجأة وبعد طرقات من الموسيقى حادة وفجائية، يحتد الصوت ويصبح صادما وعنيفا، مثل قرع الطبول أو هزيم الرعود، ثم يعود مرة أخرى ناعما رقيقا وحلوا، وكنت أحبه كذلك.

كلما أذيعت هذه الأغنية بعد ذلك في راديو أبي، كنت أترك اللعب وأجلس في أدب، كما تجلس أمي للصلاة، إلى أن تردد فيروز المقطع الذي يخصني وأمي مريم، وأصبحت أميز صوتها من صوت أية مغنية أخرى في صوت العرب من القاهرة أو المحطات الكثيرة التي كان يلتقطها مؤشر راديو والدي رحمه الله.

ولكن هنالك شيئا آخر ارتبط عندي بفيروز، وهو كلمة القُدس، وقد سألت عنها أمي، فقالت لي إنها تعني "بيت المُقْدُسْ"، ولم أفهم شيئا، أضافت إنه المكان الذي حج إليه جدي حاج قُدُسْ، عندما تطوع  في الجيش العربي في عام 1948، ونادي منادي الجهاد، وغنت النساء أغنية "فلسطين تناديكم يا رجال العرب، تسلم أياديكم". وغنتها لي.

وعندما عاد جدي بعد أن قاتل الكفار في فلسطين، والذين ما كنت أعرف من هم، ولكنهم بلا شك كانوا يشبهون بالنسبة لي كفار قريش الذين سمعت عنهم كثيرا، سُمي بحاج قُدُسْ، وكان اسمه في الماضي إبراهيم عندلة، وهذا بالطبع أكد لي أكثر أن فيروز تغني لي ولأمي مريم طالما حرر جدي القدس.

ظلت فيروز مغنيتي المفضلة وأنا أكبر يوما بعد يوم، وأتدرج في مراحل التعليم، ساقني إليها مرة أخرى الشاعر جبران خليل جبران، عبر قصيدتي "سكن الليل"، و"المواكب". وكنت قد قرأت جبران، وأنا في المدرسة الابتدائية، اشتريت كتبه من مكتبة القرية الصغيرة، بعد أن تعرفت عليه من خلال مجلات عربية كان لها صيت ومضامين ثرية.

_______________
عبد العزيز بركة ساكن
كاتب سوداني

فيلم يثير غضب صحفيين في مصر

أثارت مشاهد إعلانية من فيلم "على وحدة ونص" غضب الصحفيين المصريين، حيث اعتبروا أن بعض اللقطات  والألفاظ الواردة فيه تهين المهنة وأصحابها. ويسعى صحفيون لحمل نقابة الصحفيين المصريين على اتخاذ موقف ضد عرض الفيلم.

وتدور أحداث الفيلم حول صحفية تتحول إلى راقصة في ملهى ليلي، وهو مارآه عدد من الصحفيين إهانة لمهنة الصحافة.

وتقدم عدد منهم ببلاغ إلى النائب العام ضد رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية ووزير الثقافة، يطالبون فيه بالتحقيق معهما ووقف عرض الفيلم. كما توجه عدد منهم إلى النقابة لاتخاذ موقف يطالب "بمنع عرض الفيلم في دور العرض المصرية لكونه يسيء إلى الصحافة والصحفيين".

غير أن الوكيل الأول بنقابة الصحفيين المصريين الكاتب والصحفي جمال فهمي قال إن "هناك صحفيين طالبوا بذلك، لكننا حتى الآن لم نستلم شيئا رسميا، وإذا حصل هذا فأنا أعتقد بأن مجلس النقابة لن يوافق على منع عرض الفيلم".

وتابع فهمي أن "نقابة الصحفيين هي صاحبة الدعوة الدائمة للتأكيد على حرية الصحافة وحرية التعبير، ولا يمكن أن تتحول إلى أداة تمنع الأفراد أو الجمهور من التعبير عن آرائهم".

وحول الاتهامات الموجهة للفيلم بالإساءة إلى الصحفيين، قال فهمي "كل مهنة لها جوانبها الإيجابية والمشرقة، وهناك الفاسدون، والصحافة ليست بعيدة عن الفساد كما شاهدنا في الفترات الأخيرة، وفي كل الحالات فإن وجهات النظر يجب أن تحترم".

من جهته أكد رئيس الرقابة على المصنفات الفنية سيد خطاب أن "الرقابة لم تر في الفيلم ما يسيء للصحافة ولا للصحفيين، وهذا الحوار ليس جديدا على الرقابة، فالكثير من أصحاب المهن اعترضوا على أفلام أخذت بعدها الدرامي من هذه المهن".

وأضاف أن "الحوار الذي تم حول فيلم الأفوكاتو (من بطولة عادل إمام وإنتاج 1984) لم ننسه بعد، ورغم أن البعد الدرامي فيه ارتكز على نقابة المحامين، لم يوافق القضاء ولا الرقابة على وقف عرض الفيلم". واعتبر خطاب أن "ما يجري يقدم دعاية مجانية لفيلم متواضع".

من جهتها قالت منتجة ومؤلفة وبطلة الفيلم سماء المصري في لقاء صحفي "أحترم الصحافة وأقدر هذه المهنة، ولا يمكن أن أهين العاملين، وهدف الفيلم التخفيف على الجمهور ولا يحمل أي ادعاء بتقديم قضايا شائكة أو غيره، وليس له علاقة بالثورة، لكن الفيلم خفيف وبسيط وممتع ويهدف إلى الفرفشة".

عام على الثورة السورية

هو أمر شاق رصد أحوال الثورة السورية ومسارات تطورها في ظل ما تكابده من عذابات وآلام ومن أعداد ما فتئت تتزايد من الضحايا والجرحى والمعتقلين واللاجئين، لكنه واجب أخلاقي ومعرفي في آن، ربما كنوع من المساهمة في فهم حقيقة ما يجري وعرض أهم النتائج والاجتهادات الكفيلة بتعزيز حوافز استمرار هذه الثورة الفريدة وتمكينها في الأرض.
"
عام مضى، وشعار"معا حتى الموت" الذي يرفعه المتظاهرون لنصرة المناطق المنكوبة لا يزال باقياً، ولا يزال المشهد يتكرر ويكتظ بصور مظاهرات تمتد وتتسع وتظهر عزيمة لا تلين
"

عام مضى، وشعار " معا حتى الموت" الذي يرفعه المتظاهرون لنصرة المناطق المنكوبة لا يزال باقياً، ولا يزال المشهد يتكرر ويكتظ بصور مظاهرات تمتد وتتسع وتظهر عزيمة لا تلين أمام قوات أمنية وعسكرية تنتشر في كل مكان ولا توفر وسيلة من وسائل القهر والتنكيل لمحاصرة حراك الناس وقمعه، هذا إن لم نقل أن العنف المفرط كان أحد حوافز توسع الاحتجاجات وتمددها.

فحادثة أطفال درعا لم تكن جديدة في تاريخ القمع السوري لكن توقيتها مع انطلاق رياح التغيير العربي، وشدة الجور والإذلال الذي تعرض له هؤلاء الأبرياء الصغار أعطاها معنى خاصا وفتح الباب واسعاً لانتقال مظاهر التعاطف والاحتجاج إلى أماكن أخرى.

كان أبرزها المظاهرة التي انطلقت من الجامع الأموي في دمشق يوم  15 / 3 /2011 تلاها تجمع أسر المعتقلين السياسيين يوم  16 / 3 / أمام وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم، واكتمل مشهد الانطلاقة في  18 / 3 / بالمظاهرات الحاشدة التي عمت مدينة درعا وقوبلت بالرصاص الحي وأوقعت العشرات من القتلى والجرحى.

لم تعرف الأشهر الأولى من عمر الثورة انتشاراً سريعاً للاحتجاجات بل كانت متدرجة وبطيئة. ربطاً بالطابع العفوي والتلقائي وغياب قيادة سياسية قادرة على توجيه الناس وتعميم حراكهم، وأيضاً بتفاوت درجات القهر والاحتقان بين المدن والمناطق وتالياً القدرة على كسر جدار الخوف، ما يفسر المشاركة المبكرة للبلدات الأكثر تضرراً والتي عانت الأمرين من جور السلطة، كالمعضمية وداريا ودوما في ريف دمشق، ثم ريف وأحياء مدينة حمص وبعض أحياء اللاذقية وبانياس وجبلة وجسر الشغور، ثم مناطق تواجد الأكراد الخاضعين لاضطهاد مزدوج.

وما إن حسمت مدينة حماة أمرها حتى بدت مشاركتها كاملة وفاضت ساحة العاصي بمئات الألوف من المتظاهرين، وكرت السبحة لتصل إلى إدلب ودير الزور والبوكمال فضلاً عن ريف حلب ومعظم ريف دمشق وبعض أحياء المدينة، وليصح القول إن غالبية المدن والمناطق السورية صارت بالفعل جزءاً من الحراك الثوري واكتمل المشهد في الأسابيع الأخيرة بمشاركة أحياء مدينة حلب وجامعتها وأماكن جديدة من مدينة دمشق وريفها، لتبدو الصورة أشبه بثورة شاملة ضد النظام الحاكم ونموذجاً لوحدة وطنية حقيقية بين أبناء المجتمع الواحد في تطلعهم نحو الحرية والكرامة.

عام مضى قبل أن تكتشف الثورة السورية فرادتها وخصوصيتها، فمع انطلاقتها كانت عوامل التأثر بالثورات العربية الأخرى واضحة وجلية، وهو أمر ليس بغريب، فالسوريون معروفون بحساسيتهم لما يجري حولهم وتأثرهم بمحيطهم العربي، وما زاد الأمر وضوحاً، أوجه التشابه بين هذه الشعوب الثائرة فيما تعانيه وتكابده، وبخاصة لجهة آليات القمع والسيطرة ومظاهر الظلم والفساد.

ومثلما تأثر السوريون بالحراك الثوري العربي، تأثروا أيضاً بأشكال إطاحة الأنظمة هناك، فكان التعويل على سرعة الحسم والانتصار، وشهدنا حماسة منقطعة النظير لدى المتظاهرين للاعتصام في ساحة رئيسة وتحويلها إلى مركز دائم للاحتجاج الأمر الذي واجهته السلطة بأشنع وسائل العنف، فأجهضت بصورة دموية اعتصام حمص عند ساعة المدينة، وأفشلت اعتصام أهالي حماة في ساحة العاصي، كما منعت بالقمع الشديد وصول المحتجين إلى ساحة العباسيين في دمشق.

ثم وتيمناً بما حصل في تونس ومصر كبر الرهان لدى المحتجين على دور ما للجيش في إنجاز التغيير، وصدحت الشعارات التي تحيي القوات العسكرية وتحاول استمالتها، وأهمها "الشعب والجيش يد واحدة"، لكن النظام الذي استفاد مما جرى في تونس ومصر، عمد منذ الأيام الأولى إلى زج الجيش في المواجهة وتوريط بعض كتائبه في قمع المحتجين، فانتقلت الهتافات لتدين الجيش ودوره القمعي، وبأنه جيش السلطة وليس جيش الشعب، ما مهد الطريق لنشوء الجيش السوري الحر كإطار جديد يضم الضباط والجنود المنشقين أو الفارين الذين وقفوا مع الحراك الشعبي ورفضوا إطلاق الرصاص على أهلهم.

ثم ومع ارتفاع منسوب العنف تحول الرهان نحو تمثل التجربة الليبية وقد بدأت بشائر هزيمة القذافي تلوح في الأفق، فتوالت الدعوات لفرض حظر جوي أو لتوفير ممرات آمنة أو مناطق عازلة تشكل ملاذاً للهرب من بطش السلطة، وبلا شك مر وقت طويل قبل أن يدرك الناس فرادة ثورتهم وأنها لن تتبع أي نموذج آخر وأن خصوصيتها أن تواجه مصيرها وحيدة وتصنع مستقبلها بسواعد أبنائها.

وأيضاً كي يفسروا أسباب التلكؤ العربي والأممي، وأن أي تدخل جدي داعم لثورتهم ليس عملية سهلة بل مشروطة بالأمن الإسرائيلي وبمصالح إيران وروسيا وبتخوف من حدوث هزة في الاستقرار السياسي ربطاً بموقع سوريا المتشابك مع الكثير من الملفات الشائكة والحساسة في المنطقة.
"
الثورة السورية لا تزال كاتجاه عام ثورة وطنية وسلمية، تعبر عن مطالب مختلف فئات الشعب السوري، كما أنها لا تزال تحتفظ بأسلوب المظاهرات والاحتجاجات السلمية
"

عام مضى، والثورة تصارع وتناهض شتى محاولات جرها إلى الأتون الطائفي، وإلى عالم السلاح ومنطق القوة والغلبة، وإذ حصلت بعض الاندفاعات الثأرية لأفراد وجماعات صغيرة لبست لباس الطائفية البغيض كرد فعل على ممارسات سلطوية وفئوية مغالية في القهر والتنكيل، لكن يصح القول إن الثورة السورية لا تزال كاتجاه عام ثورة وطنية وسلمية، ولا تزال تعبر عن مطالب مختلف فئات الشعب السوري في التغيير والحرية والكرامة، كما أنها لا تزال تحتفظ بأسلوب المظاهرات والاحتجاجات السلمية كأسلوب رئيس، ولا يغير من هذه الحقيقة استمرار حالة السلبية والتردد عند بعض الأقليات أو تنامي دور الجيش الحر في حماية المظاهرات ورد الأذى عن بعض المناطق الساخنة.

في التعددية السورية هناك حوافز بنيوية لغلبة مسار الانصهار الوطني في مواجهة نوازع التفرقة والتمييز، فقد لعب السوريون، من مختلف المكونات القومية والدينية، دوراً متكاملاً في بناء دولتهم وتاريخها الحديث، وشكلت عندهم قيم المواطنة والمساواة قاسماً مشتركاً، ولا يجوز وسم التحركات الشعبية بسمة معينة حين تنتمي الكتلة الرئيسة منها إلى الإسلام بصفته دين الأغلبية، فهي تنطوي على تنوع وتعددية لافتين، فإلى جانب العرب والأكراد، هناك مشاركة متفاوتة تبعاً لكل منطقة من مختلف الطوائف والمذاهب، والأهم تركيز هتافات المحتجين على الشعارات المناهضة للطائفية والتي تعلي قيم المواطنة وأسس العيش المشترك.

وبرغم ما سبق لم يرق موقف بعض الأقليات إلى مستوى المشاركة العضوية ولا تزال قطاعات مهمة منها سلبية ومترددة، زاد ترددها خوفها من البديل بعد النتائج التي أسفرت عنها انتخابات تونس ومصر وفوز تيارات من الإسلام السياسي بحصة كبيرة من المقاعد البرلمانية، لكن تصاعد معاناتها الاقتصادية والمعيشية واشمئزازها من أساليب عنف وتنكيل لا يحتملها عقل ولا ضمير، خلق بعض التبدل في مزاجها نحو تعاطف أوضح مع الحراك الشعبي وأحياناً مساندته وبصور شتى.

ويبقى للحالة الكردية خصوصيتها، فالأكراد شاركوا منذ البداية في الاحتجاجات، ولم تخدعهم محاولات الاسترضاء بمنح الجنسية للمحرومين منها، لكن بقيت مشاركتهم تحت سقف محدود زاد الأمر تعقيداً تشكيل المجلس الوطني الكردي وانسحاب أحزابه من كافة التشكيلات الائتلافية المعارضة، ما يعني أن ثمة جهدا ملحا لا بد أن يبذل لتجاوز ما يعترض وحدة المعارضة العربية والكردية من عقبات.

عام مضى ولا تزال المعارضة السورية في رحلة البحث عن ذاتها ودورها، فكما تفاجأت السلطة بالحراك الثوري وقدرته على التوسع والاستمرار تفاجأت المعارضة به أيضاً، فسارعت للبحث عن قنوات للتواصل والتلاقي، تجلت بداية باحتلال بعض المعارضين المشهد الإعلامي ومساندتهم لمطالب الناس وحقهم في التظاهر والاحتجاج وتفنيد أكاذيب الإعلام الرسمي وادعاءاته عن مؤامرة خارجية وعصابات مسلحة وغيرها، ثم تعمق الدور نحو دعوات لتنظيم الصفوف وتوحيدها، فشهدنا تواترا في عقد المؤتمرات والاجتماعات إن داخل البلاد أو خارجها غرضها توحيد الصف والكلمة، لكنها لم ترق إلى حجم التحديات والتضحيات التي يقدمها الشارع، ولا يغير من هذه الحقيقة تشكيل المجلس الوطني بصفته النقلة الأهم على هذه الطريق.

وهنا لا يصح القول إن التوقيت غير مناسب لتناول أحوال المعارضة نقدياً وفي مقدمها المجلس الوطني، بل العكس هو الصحيح، إذ من واجب الجميع، الآن وليس غداً، تقديم النقد لها بما يمكنها، قبل فوات الأوان، من تجاوز ما تعانيه من مثالب وعثرات، خاصة لجهة التنافس المرضي والمؤذي بين أهم أطرافها، فليس أكثر من الوقوف عند النقائص وتحديد أسبابها، ما يدفع قوى المعارضة الجادة والصادقة إلى الأمام ويحفزها على تطوير دورها وفاعليتها.

عام مضى، ولم يغب ليوم واحد اسم التنسيقيات عن المشهد، هذه التكوينات القيادية الميدانية التي أفرزها الحراك الشعبي وانتشرت في كل موقع ومكان، وبدت كشكل تنظيمي مرن نجح نسبياً في تنظيم التظاهرات وتحويلها إلى ما يشبه الفعل اليومي، وفي تسخير الهواتف النقالة ووسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت لخلق لغة مشتركة للتفاعل وتوحيد إيقاع النشاطات.

ويبدو للعيان أن هذه التنسيقيات، وبرغم الضربات القاسية التي تعرضت لها وأفقدتها العشرات من الضحايا والمعتقلين، تمكنت من تعويض خسائرها بشباب جدد، واغتنت مع الوقت واكتسبت خبرة في التعامل مع الحدث وقدرة لافتة على التنظيم وحمل مسؤوليات متعددة كالرصد والإعلام والتوثيق، ما أهلها لتشكيل ما سمي الإعلام البديل، في مواجهة إعلام رسمي دأب على توظيف الأكاذيب للطعن بمشروعية الاحتجاجات الشعبية وبوطنيتها وسلميتها.
"
تؤكد كل ساعة مرت من العام الماضي أن منطق العنف والقوة لن ينجح في هزم الثورة السورية أو تحجيمها، وهي ستعبر طريقها إلى أهدافها وإن كان صعباً
"

عام مضى وتؤكد كل ساعة مرت أن منطق العنف والقوة لن ينجح في هزم الثورة السورية أو تحجيمها، وهي ستعبر طريقها إلى أهدافها وإن كان صعباً وشاقاً، فالوقت بات يعمل لصالحها وليس لصالح النظام وقد اشتدت عزلته السياسية والاقتصادية وأنهكت قواه، لكن ما يخفف من أعباء هذه الطريق وآلامها، تكثيف الجهود لضمان الحاجات الحيوية قبل المعنوية للناس في عمليات إغاثة مستمرة للمناطق المنكوبة بما يعزز الصمود ويخفف الخسائر، وهو أمر لا ينفصل عن الارتقاء بدور المعارضة واستعدادها لتحمل كامل المسؤولية في توجيه الجهد الرئيس لتمكين الثورة ومدها بأسباب الدعم وبإجابات واضحة حول نهج استمرارها، وفي بلورة خطاب واضح حول الأفق الديمقراطي للتغيير يساهم في طمأنة جميع مكونات المجتمع ويعزز انتشار الثورة لتشمل فئات الشعب كافة، ويمكنها من مواجهة فخ العسكرة وخطر الانزلاق إلى حرب أهلية ووأده.

والحال ثمة اطمئنان على الثورة السورية وليس من قلق بأن تجهض أو تكسر شوكتها، فالاحتجاجات الشعبية التي تمتد على مساحة الوطن وتنهض كالعنقاء بعد كل جولة قمع وتنكيل، قد تجاوزت مرحلة الانتكاس ووصلت نقطة لا عودة منها، لكن لا بد أن نعترف بأن زمن التحول الثوري سيكون ثقيلاً جداً أمام آلة عسكرية وأمنية مدججة بأفتك الأسلحة وبإصرار على العنف والغلبة. نعم، هو زمن بطيء ومكلف ومكتظ بالضحايا والآلام وبمعاناة ومكابدة لم يشهد شعب ثائر لها مثيلاً، لكن ما قد يخفف من وطأته وثقله، أن يعي الحراك الشعبي ومختلف قوى المعارضة خصوصية ثورتهم والصعوبات المحيطة بها، ويحذروا من وضع تصور لانتصار سريع ومن الرهان على تدخل خارجي حاسم، فليس غير الثقة بجدوى المظاهرات والاحتجاجات السلمية، وحمايتها، ونقلها إلى أطوار جديدة ما قد يصل بالناس إلى تحقيق أهدافهم وما يتطلعون إليه.

غارة إسرائيلية على غزة

الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة أسفرت عن استشهاد 25 فلسطينيا (الفرنسية)
شن طيران الاحتلال فجر الأربعاء غارة على مدينة غزة، وهو ما أدى إلى خسائر في الممتلكات، لكن لم يبلغ عن وقوع إصابات. وتهدد هذه الغارة بإنهاء التهدئة الهشة بين إسرائيل وفصائل المقاومة.

وأدى القصف إلى نشوب حريق ضخم في مستودع للأخشاب. وقد امتدت ألسنة اللهب إلى عدد من المنازل والمحال المجاورة.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن متحدث باسم جيش الاحتلال القول إن طائراته استهدفت الليلة الماضية نقطتين لمواقع المقاومة ردا على إطلاق صواريخ صوب البلدات الإسرائيلية وفق تعبيره.

وذكر موقع الإذاعة الإلكتروني أن الغارة جاءت ردا على سقوط صاروخ غراد في وقت سابق في بلدة نتيفوت بالنقب الغربي مما أسفر عن إصابة شخص بصورة طفيفة جدا وإصابة آخرين بحالات هلع.

وتأتي هذه الغارة بعد 24 ساعة على إعلان اتفاق للتهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوساطة مصرية.

وكان 25 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال قد استشهدوا وأصيب عشرات آخرون في سلسلة من الغارات الإسرائيلية على غزة منذ عصر الجمعة الماضي، في حين أصيب عدد من الإسرائيليين جراء سقوط صواريخ أطلقتها المقاومة بعدد من البلدات الإسرائيلية.

خسائر تفعيل القبة
في غضون ذلك، قالت مصادر للاحتلال إن إسرائيل تكبدت خسارة تقدر بنحو خمسة ملايين دولار في تشغيل وتفعيل منظومة القبة الفولاذية القادرة على اعتراض الصواريخ متوسطة المدى التي تطلقها المقاومة.

وكان جيش إسرائيل قد أعلن أن هذه المنظومة نجحت في اعتراض 56 صاروخ غراد أطلقت من قطاع غزة الأيام الأربعة الأخيرة. وكان صحفيون إسرائيليون قد شككوا بالجدوى الاقتصادية لهذه المنظومة.

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More