Test Footer 2

عنوان التميز

This is default featured post 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

الاثنين، 5 مارس 2012

المرأة الذكية تكسب زوجها وإن كرهها !

لا يعني عدم حب الزوج لزوجته نهاية المشوار ولا استحالة ولادة الحب من جديد, فالمرأة الذكية قادرة على أن تستغل حزنها كطاقة تزرع بها شجرة حب رائعة, ولا تستسلم أو تبقى صامتة وسلبية, ومتقوقعة على ذاتها، فتترك الحزن يأكل قلبها, ولكن يبقى السؤال: كيف أكسب قلب زوجي؟

عليكِ أولاً أن تقنَعي بنصيبك وترضيْ به وتحمدي الله؛ لأن الرضا والقناعة من مفاتيح السعادة في الدنيا والآخرة.. واعلمي أن الله قد اختاره ليَبتليَك؛ هل تصبرين وتحمدين الله تعالى على قضائه وقدره أم لا؟ وتذكري أنك مأجورة بإذن الله على صبرك، وقد يكون في ابتلاء الله لك بزوج لا يحبك خير كثير لا تعلمينه، "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" (البقرة: 216).

الحب

كوني متفاعلة دائمًا مع مشاعر زوجك ، واجعليه يشعر بحبك ورغبتك فيه كرجل, وتجاوبي مع حبه, واجعلي من لغة العيون مرسالاً بينكما دائماً, وعندما يكون بعيدًا عنك أمطريه برسائل الحب ، وأشعريه أنك على نار في انتظاره, والحب يوجب الصدق, فكوني دائمًا صادقة ، ولا تكذبي أبدًا عليه فيما يخص حياتكما, وكوني أمينة على ماله ، فهذا يجعله يثق بك ، وأطيعيه طاعة مبصرة ليست عمياء.

كذلك فإن الحب والصدق يوجبان العطاء, لذا فأشعري زوجك بكرمك, وأنك لا تبخلين عليه بوقتك أو جهدك أو مالك, وهذا يشعره أنك تضحين بكل شيء من أجله, ويوطد ثقته بك, ويكون مردود ذلك عليك أن يعطيك كل ما تحبين.

نفسك

كوني مثقفه وذكية وواثقة من نفسك دائمًا, وكوني له صديقة ، وتحدثي معه عن عمله واهتماماته, وكوني على دراية بها, وناقشيه, وأكثري من القراءة, وبالتأكيد لا تنسيْ الاهتمام بجمالك, فاهتمي بمظهرك ورشاقتك, وأشعريه أنك جميلة من أجل نفسك وثقتك في نفسك وليس من أجله هو فقط, وفي الخارج اهتمي بحجابك ونقابك.. اجعلي حجابك أنيقًا ومهندمًا (وليس متبرجًا), فيجب أن يراك في أحسن صورة, في الداخل وفي الخارج.

يُعتمد عليك

كوني دائمًا على قدر المسئولية, سواء حدثت مشكلة أم لم تحدث, وعندما تحدث المشكلة, أوجدي الحلّ الذكي.. اجعليه يشعر دائمًا أنك المنقذة, فذلك يجعله دائمًا يشعر أنَّه لا يستطيع عمل أي شيء بدونك.

وإن كان الرجل يحب أن تكون زوجته على قدر المسئولية, يرجع لها وقت حاجته ، إلا أنه لا يمكن بحال أن يستغني عنها كسكن له, فكوني له السكن, وأغدقي عليه من الحنان، كوني الأم، أحبيه بصدق كما تحبّ الأم أبناءها, أشعريه بحبك, ولهفتك عليه, وأنك لا تحتملين أي أذى يصاب به, قفي بجواره في كل مشكلاته, المادية منها والنفسية, فذلك يجعله يحب أن يلجأ إليك أنت في كل وقت.

جنّتك !

"زوجك جنتك", أشعريه أنه أهم إنسان في حياتك, ولا تشعريه أنّ شخصًا ما أهم منه, حتى وإن كان ابنًا أو والدًا, وهذا لا يمنع بر والديك, فلا تهتمي بأي شيء على حسابه هو, وأشعريه بأهميَّة دوره في حياتك, واشكريه دائمًا على ما يقدمه لك, وأشعريه بأهمية كل ما يفعله حتى لو كان بسيطاً.

مستقلة

في نفس الوقت اجعلي لنفسك اهتماماتك الخاصة وشخصيتك المستقلة, ونجاحك الخاص, فذلك يجعله يحترمك, وكوني متجددة دائمًا, فلا تكوني متكلمة دائمًا ولا صامتة دائمًا, ولا مطيعة دائمًا, ولا مجادلة دائمًا, ولا متزينة دائمًا, أو مهملة دائمًا, فبعض الرجال يحبّ المرأة المتغيّرة, والمشاغبة, وليست المستكينة, فالرجل لا يحب كلمة حاضر دائمًا, خاصة إذا كان واثقًا من نفسه, والذي يحب المرأة المستكينة الضعيفة يعبر عن فقدان الثقة بالنفس.

10 خطوات تخسرين بها قلبه !

وفي المقابل لذلك فإن بعض التصرفات منك قد تؤدي بك إلى خسارة قلب زوجك, والمرأة التي لا تعرف ماذا تريد من زوجها, هي التي تسعى لفقدانه, ولها أوجّه نصيحتي, لتلك التي تسعى أن تنفّر زوجها منها:

1.الغباء: لا تفكري, فعقلك خلق للكسل واتركيه هو من يفكر وأعط عقلك أجازة.

2.الكذب: اكذبي عليه وأخف عنه كل شيء, ولا تجعليه يثق بك أبدًا.

3.الملل: لا تغيري من نفسك أبدًا واثبتي على كل ما يضايق زوجك.

4الجهل: انسي كل شيء عن الشهادات التي حصلت عليها, ولا تقرئي أبدًا, ولا تُشاهدي إلا المسلسلات وبرامج الطبخ.

5.التجاهل: لا تهتمي بزوجك واجعلي أولادك ووالدتك هم الأهم.

6.البرود: أثناء علاقتكما العاطفية اجعليه يشعر أنك قطعة خشب, ولا تتجاوبي معه أبدًا (عيب.. أنت متربتيش على كده!!).

7.العند: لا تطيعيه وجادليه دائمًا ولا تنفّذي طلباته أبدًا.

8.عدم الاحترام: وجهي له الإهانات دائمًا أمام أهله وأمام الأبناء.

9.المظهر: لا تهتمي بمظهرك في البيت أبدًا, لأنه قد تزوَّجك وانتهى الأمر, (ما الداعي!), وأكثري من الطعام حتى تصبحي كالبرميل!.

10.البخل: بخل المشاعر وبخل المال, إذا رأيت زوجك في مشكلة ويحتاج إلى مساعدتك الماديَّة أو المعنوية فلا تهتمي به أبدًا.

وأخيرًا, مبارك عليك, فواحدة من النصائح السابقة كفيله بإنهاء حياتك الزوجية، والطلاق!

وقد عرضتها للتأكيد على أن هذه الصفات البشعة في الزوجة هي من أسباب الطلاق, أو الخرس الزوجي. ويجب أن أشير هنا إلى أن كثيرًا من الزوجات يفعلن الكثير من هذه الأشياء وتتعجبن أن زوجها عصبي معها ولا يحبها.


** المصدر: نوافذ/الإسلام اليوم

فن التعامل مع المراهقين

إن المشكلات التي تطرأ على المراهقين سببُها الرئيس هو عدم فَهم طبيعة واحتياجات المرحلة من قِبَل الآباء

والمربِّين، وأيضًا عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل وصولها؛ ولهذا يحتاج المراهقون في هذه الفترة الحسَّاسة من حياتهم إلى التوجيه والإرشاد بعد فَهمٍ ووعْي لهذه السلوكيَّات، وذلك من أجْل ضبط عواطفهم الحسَّاسة، وتعديل سلوكهم، وتهذيب أنفسهم؛ حتى نحافظ عليهم من الانسياق المتطرِّف وراء رغباتهم ونزواتهم، وأيضًا نحتاج إلى برنامج يتَّسم بالهدوء والشفافِيَة واللطافة، بعيدًا عن القسوة في التعامل، الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من العِناد، والمزيد من الإصرار على الخطأ.

تعريف المراهقة

ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهَق" الذي يَعني: الاقتراب من الشيء، فراهَق الغلام فهو مُراهِق؛ أي: قارَب الاحتلام، ورَهقْت الشيء رهقًا؛ أي: قَرُبْت منه، والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النُّضج والرشد؛ قال ابن فارس: "الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان، فأحدهما: غَشَيان الشيء الشيءَ، والآخر العجلة والتأخير؛ فأمَّا الأول، فقولهم رهَقه الأمر: غَشِيه...، قال - جل ثناؤه -: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: 26].

والمراهق: الغلام الذي دانى الحُلُم...، وأرْهَق القوم الصلاة: أخَّروها حتى يدنو وقت الصلاة الأخرى، والرَّهَق: عَجَلة في كذبٍ وعَيْبٍ"، والأصلان اللذان تدور حولهما هذه المعاني لهما صِلة بهذا المصطلح.

وذُكِر في لسان العرب معاني عِدَّة للرَّهَق؛ منها: الكذب، والخِفة، والحِدَّة، والسَّفه، والتُّهمة، وغَشَيان المحارم وما لا خيْرَ فيه، والعَجلة، والهلاك، ومعظم هذه المعاني موجودة لدى المراهق.

أما المراهقة في علم النفس، فتعني: "الاقتراب من النُّضج الجسمي والعقلي، والنفسي والاجتماعي"، ولكنَّه ليس النُّضج نفسه؛ لأنَّ الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنُّضج العقلي والجسمي، والنفسي والاجتماعي، ولكنَّه لا يصل إلى اكتمال النُّضج إلاَّ بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.

مراحل المراهَقة

المدة الزمنيَّة التي تُسَمَّى "مراهقة" لا تستمر مع الأفراد خلال هذه الفترة، فهي تختلف من شخصٍ إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، فهي في المجتمع الريفي غيرها في المجتمع المدني أو المنفتح، وفي المجتمع المسلم غيرها في المجتمع الكافر، والمتزوج غيره في الأعزب؛ لوجود الأسباب المختلفة التي إمَّا أن تساعد على تخطِّي المرحلة بسهولة ويُسر، أو تتأخَّر معه أكثر من السنوات العشر المذكورة؛ ولذلك فقد قسَّمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:

1- مرحلة المراهقة الأولى (11 - 14 عامًا)، وتتميَّز بتغيُّرات بيولوجيَّة سريعة، "الصف الخامس إلى الثامن".

2- مرحلة المراهقة الوُسطي (14 - 18 عامًا)، وهي مرحلة اكتمال التغيُّرات البيولوجيَّة، "الصف التاسع إلى الثالث ثانوي".

3- مرحلة المراهقة المتأخِّرة (18 – 21)؛ حيث يُصبح الشاب أو الفتاة إنسانًا راشدًا بالمظهر والتصرُّفات، "ما بعد الثانوية".

ويتَّضح من هذا التقسيم أنَّ مرحلة المراهقة تمتدُّ لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عُمر الفرد.

خصائص النمو  لمرحلة المراهقة

هناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني: "بلوغ المراهق القُدرة على الإنسال؛ أي: اكتمال الوظائف الجنسيَّة عنده، وذلك بنمو الغُدد الجنسيَّة، وقُدرتها على أداء وظيفتها"، أمَّا المراهقة، فتشير إلى "التدرُّج نحو النُّضج الجسمي والعقلي، والنفسي والاجتماعي"، وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلاَّ جانب واحد من جوانب المراهَقة، وهو أيضًا يسبقها من الناحية الزمنيَّة، فهو أوَّل دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.

ويُشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أنَّ النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجْأة، ولكنَّه تدريجي ومُستمر ومُتصل، فالمراهق لا يترك عالَم الطفولة ويُصبح مراهقًا بين عشيَّة وضحاها، ولكنَّه ينتقل انتقالاً تدريجيًّا، ويتَّخذ هذا الانتقال شكْلَ نموٍّ وتغيُّر في جسمه وعقْله ووِجْدانه؛ مما يُمكن أن نلخِّصه بأنه نوعٌ من النمو البركاني؛ حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجيًّا وهرمونيًّا وكيماويًّا، وذهنيًّا وانفعاليًّا، ومن الخارج والداخل معًا عضويًّا.

والنمو يتركز في أربعة اتجاهات:

1- النمو الجسمي.

2- النمو الاجتماعي.

3- النمو الانفعالي.

4- النمو العقلي.

أولاً: النمو الجسمي:

وهو يشمل مظهرين: النمو الداخلي "الفسيولوجي"، والنمو العضوي.

أما النمو الداخلي الفسيولوجي، فهو النمو في الأجهزة الداخليَّة غير الظاهرة للعَيان، ويشمل ذلك بوجْه خاص النموَّ في الغُدد الجنسيَّة.

وأما النمو العضوي، فيتمثَّل في الأبعاد الخارجيَّة للمُراهق، حيث تبدو العلامات التي تميِّز الشاب، ومن أبرز علامات هذا النمو عند الفتيان: "نمو جسمي سريع بزيادة الطول بشكلٍ واضح، وكِبَر المَنْكِبين، واتِّساع الصدر، وبروز العضلات، كذلك ظهور شعر الشارب والذقن والعانة، وتغيُّر الصوت بخشونته، ونمو تفاحة آدم "الحنجرة"، وكِبَر حَلَمة الثدي، وزيادة إفراز العَرَق، ونمو الأعضاء التناسليَّة، وجبينٌ عالٍ وكبير، وفمٌ كبير، وأنفٌ مُتضخم، وظهور حَبِّ الشباب... إلخ".

وكثير من هذه العلامات تُسَبِّب له الإحراج والانفعال، وخصوصًا إذا لَم يتفهَّم مَن حوله ما يَمُرُّ به من تغيُّرات ويُعينوه على تجاوزها.

ثانيًا: النمو الاجتماعي:

1- المسايرة: يُساير أصدقاءَه مسايرة عمياء.

2- الرغبة في تأكيد الذات - إثبات الشخصيَّة، وأبرز مظاهرها في الآتي:

·شعوره بأنه ليس طفلاً.

·يفضِّل أن يقوم بأعمال لافتة للنظر؛ كاللبس، وإطالة الشعر.

·يُقحم نفسه في مناقشات فوق مستواه.

·يحب المغامرة وخَوْض التجارب - ولو كانتْ فيها خطورة عليه.

·يكسْر القيود الروتينيَّة التي حوله.

·يبدأ في الاستقلال عن المنزل، ويُحب العُزلة.

ثالثًا: النمو الانفعالي:

نتيجة للتغيُّرات الجسميَّة والنفسيَّة التي تَحْدث له، تظهر فيه السِّمات الآتية:

1- عدم الثبوت الانفعالي: يتميَّز المراهق بثنائيَّة المشاعر والتقلُّب الشديد في العواطف بسبب الحساسية المفرِطة، فتجده يحبُّ بشدة، ثم لا يَلبث أن يكره بشدَّة.

2- الغضب والانفعال الشديد بسهولة، ويمكن أن يُضرِب عن الطعام، ويخرج من المنزل.

3- الحب: يحبُّ نفسه، ويَميل لراحة نفسه، ويُحب أصدقاءه.

4- الخوف: يخشى المواقف الاجتماعيَّة؛ لأن خِبرته قليلة وضعيفة في الحياة، ولضَعف ثقته في نفسه.

5- أحلام اليقظة، وأبرز مظاهرها في الآتي:

·ذاته: يحلم بأنه إنسان له مكانة في المجتمع، وقوي ويَحصل على ما يريد، ويحصل على تقدير الآخرين له، وشكله جميل وأنيق.

·يحلم بمهنته: يتخيَّل دومًا أنه منتهٍ من دراسته، وقد وجَد المكان الوظيفي المناسب.

·يحلم بالحب: تكوين الأسرة والبيت، والأطفال والسيارة.

6- الصراع، وأبرز مظاهره في الآتي:

·بين الحاجة إلى تهذيب الذات، والحاجة إلى التحرُّر والاستقلال.

·بين الدوافع الجنسيَّة والحاجة إلى الإشباع الجنسي، وبين التقاليد الدينيَّة والاجتماعيَّة.

·بين التحرُّر والاستقلال من الأسرة والخضوع لها، والاعتماد عليها؛ لأنه لَم يَنضج اقتصاديًّا.

·بين تكوين الأسرة والعَقبات التي تحول بينه وبين تحقيقها.

·بين ما تعلَّمه في الطفولة وآمَن به مِن مبادئ وقِيَم، وبين ما يُمارسه الكبار من حوله بما يناقض هذه المبادئ والقِيَم.

·بين ما يريد أن يكون عليه في المستقبل من جهة الدراسة والعمل، وبين كيفيَّة الوصول إلى ذلك.

7- عدم الأمن، فهو دومًا يشعر بذلك.

8- السَّأَم والضَّجر من سِمَات المراهق.

9- العِناد والمخالفة، ومقاومة سُلطة الراشدين والمربِّين.

10- الاهتمام بالجِنس والمَيْل إلى الجنس الآخر.

11- المَلل والنُّفور من العمل مع كثرة النوم.

12- يحب التسلِية والمرَح، ويضحك بصوت عالٍ.

13- التمركُز حول الذات، والانشغال بشكل الجسم، فيقف لساعات طويلة أمام المرآة.

14- الاكتئاب واليأْس والقنوط، وهو نتاج عجز المراهق التعبير عن نفسه، والميْل إلى كتمان الانفعالات.
 

هذه المظاهر تُربك المراهق، وتجعله في أغلب حالاته متوتِّرًا ومتقلِّبًا، ولكن بالحب والتقبُّل من الوالدين يتحوَّل المراهق إلى مرحلة اتِّزانٍ انفعالي، ومِن ثَمَّ النجاح في الحياة العلميَّة والمهنيَّة.

رابعًا: النمو العقلي:

1- الذكاء:

 الذكاء للبنات أكثر من الأولاد من الناحية اللغويَّة.

 الأولاد أكثر ذكاءً من البنات من الناحية الميكانيكيَّة.

2- الإدراك: إدراك المراهق للأمور يختلف عن فترة الطفولة، مثلاً: الحرب تعني للطفل "موت - حرب - دم"، وتعني للمراهق: "دمارًا للأسرة، والمجتمع، والبلد...، تفكيره العميق يتأثَّر".

3- التذكُّر: يتذكَّر المراهق أشياءَ قديمة جدًّا جدًّا، وبأعداد هائلة.

4- التخيُّل: واعي الخيال، ويَعيشه بكلِّ مشاعره.

5- النمو الفكري: حيث يُصبح المراهق يفسِّر الأمور على هواه، وبغَضِّ النظر: هل هو صحيح أو خطأ.

حاجات المراهق النفسيَّة

1- الحاجة إلى الجانب الإيماني والرُّوحي، من خلال تربيته إيمانيًّا ودينيًّا.

2- الحاجة إلى الحبِّ والانتماء والأمان، من خلال إبداء المشاعر الإيجابيَّة، ومن خلال الألفاظ والسلوكيَّات والهدايا... إلخ، وكذا تعريفه بطبيعة المرحلة التي يمرُّ بها.

3- الحاجة إلى الاحترام والتقدير، وذلك بتعزيز الإيجابيَّات وتركيز الإنجازات.

4- الحاجة إلى إثبات الذات، من خلال الحريَّة، وإعطاء فرصة للحوار، والأمر يُعرض عليه ولا يُفرض، والخطأ مقبول وليس خطيئة.

5- الحاجة إلى المكانة الاجتماعيَّة، من خلال إشراكه في أعمال الراشدين.

6- الحاجة إلى التوجيه الإيجابي، من خلال الحوار الهادف في تعديل السلوك.

7- الحاجة إلى الترويح والترفيه، ومشاركته ذلك، وتخفيف ضغوط الحياة عليه.

على ضوء ما سبَق من خصائص وحاجات، يمكننا أن نتعامَلَ مع المراهقين.

فن التعامل مع المراهقين

للتعامل مع المراهقين أساليبُ وطُرق وقواعد ينبغي العمل بها؛ لكي نوصل الطفل إلى المراهقة الناضجة السليمة:

أولاً: في جانب العلاقة والتعامل معه:

1- اكتشف الإيجابيَّات الصغيرة:

الغالب أن يهتمَّ الآباء والمربون بعيوب الطفل الصغيرة أكثر من مَحاسنه وإنجازاته، أو ينتبهوا إلى بعض الإيجابيات الجيدة نسبيًّا، مثل: اجتهاده في الدراسة، ولا ينتبهون إلى أهمِّ من ذلك وهو الصلاة.

2- عبِّر له عن حبِّك:

بلغه أنك تحبُّه، وعبِّر له عن حبِّك بالهَدِيَّة والسلام، واحترامك وإكرامك لأصدقائه، والدعاء للابن في ظهْر الغيب، أو حتى في وجوده، والثناء عليه في غيابه، وإعطائه كُنية يحبُّها، وإخبارك بحبِّه له مباشرة.

فاكتشافك لإيجابيَّات ابنك وتعبيرك لحُبِّه، سيجعل لحديثك مكانًا في نفسه، بشرط أن تتحدَّث إليه كصَديق.

3- انتهِ عن محاضراتك:

أشدُّ مرحلة يكره فيها الإنسان النصائح المباشرة هي مرحلة المراهقة، وخصوصًا من والِدَيه، وكثير من جلسات الآباء فيها محاضرات كثيرة، فالأب الحكيم هو الذي يجعل كلامه مختصرًا ومُحددَ الهدف، وإن أردت أن تُعطيه بعض التوجيهات، فلتكن قبل وقوعه في الخطأ.

4-  اخْتَصر إجاباتك:

في الحقيقة يميل كثيرٌ من الآباء إلى الإطالة عند الإجابة عن أسئلة الأبناء، والابن بطبيعته كبشر يَمَلُّ، وقد كان هَدْيه - عليه الصلاة والسلام - أنه يختصر الكلام؛ خشية أن يملَّ أصحابه، فاختصار الإجابة تجعله يسأل مرات أخرى، والعكس بالعكس.

5- قَلِّل واخْتَر أسئلتك:

مثلاً عند سؤالك عن صديق ولَدك الجديد، لا ينبغي أن تلبس ملابس الشرطة وتسأل: ماذا تعملون مع بعض؟ مَن والده؟ كيف لونه؟

تستطيع أخْذ هذه المعلومات بطريقة أخرى، مثلاً: كلِّمني عن صديقك...، فهذا سؤال يعطي المعلومة ويَمنح الثقة في آنٍ واحد؛ يقول الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه: "دليل التربية الأُسرية": "علينا أن نحذرَ من الاستقصاء والتحقُّق من كلِّ صغيرة وكبيرة في حياته؛ إذ ليس هناك أي مصلحة".

ويقول الحسن البصري: "ما استقصى كريمٌ قطُّ".

ويقول الدكتور مأمون المبيض في كتابه: "من الطفولة إلى الشباب": "من غير المعقول أن تتوقَّع أن يُخبرك المراهق بكلِّ شيءٍ في حياته، فهو يهوى أن تكون له أسراره التي تُشعره باستقلاليَّته وحريَّته".

6- تكلَّم لمجرَّد الحديث:

انظرْ ما هي اهتماماته - السيارات مثلاً - تكلَّم أيها الأب عن السيارات، وهذه ميزة الكلام بين الأصدقاء، وهي الحديث عن موضوعات تهمُّ المراهق فعلاً، فصديقه لا يتعالَم عليه، فإجاباته مختصرة، وأسئلته قليلة، وأحاديثه مختارة؛ لذلك كسَبه، وأنت أيها الأب أوْلَى بذلك.

7- صارِح ابنك:

إنه كلما صارَح أحد الصديقين الآخرَ، تشجَّع الآخر، فتقوى العلاقة بينهما؛ يقول محمد السويني في سلسلة نصائح دمع الفرح: "علِّم الأبناء المصارحة بالمحادثة، والكتابة والتوسُّط عن طريق شخصٍ آخر".

ونصارحهم نحن بهمومنا أولاً، ثم بعد ذلك سيبادلوننا الشعور.

8- شارِكْه المُتعة:

مشاركة المربِّي في نشاط معيَّن يُعَد عاملاً إيجابيًّا في تميُّز الابن وبناء شخصيَّته، وكذا علاجه من بعض المتاعب والأمراض النفسيَّة.

9- شارِكْه العبادة:

المراهقون والمراهقات مهيَّؤون تمامًا للتديُّن والاستقامة على الدين بطبيعتهم؛ يقول الدكتور معروف زريق في كتابه: "خفايا المراهقة": "ويحقِّق الدِّين بالنسبة للمراهق ارتياحًا نفسيًّا واطمئنانًا داخليًّا، بعد أزمات عنيفة مرَّت به، وأحدثت هزَّات في كِيانه، فهو ملاذٌ أمين يلجأ إليه المراهق كلما عَصَفت به مشكلة، وكما أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - فجَّر العاطفة الجنسيَّة عند المراهق، فجَّر العاطفة الرُّوحية للتعلُّق به".

وأمَّا الفئة غير المتديِّنة من المراهقين، فإنك ستجد حتمًا صارفًا صرَفهم عن طبيعتهم؛ إمَّا أصدقاء السُّوء، أو أجهزة فساد تحارِب الثقوب في قلوبهم.

10- أعْطِه الفرصة ليُفصح عن آرائه:

فهذا يساعده على تكوين وإثبات ذاته، ويُساعده على النضوج العقلي المبني على التفاهُم والأخْذ والردِّ.

11- ابْتَعد عمَّا يُضايقه:

وذلك لفَرْط حساسيته، فينبغي عدم نُصحه وتوجيهه أمام الآخرين، أو إهانته أو انتقاصه بذِكر عيوبه وأخطائه.

12-  احذر من التسرُّع في تصحيح الحقائق للمُراهق:

فهو لعِناده لا يقبل من أيِّ شخصٍ إذا تعامَل معه بأسلوب فيه أمرٌ ونَهي وفرْض، فلا بدَّ من الحوار معه بحب.

13- احترم خصوصيَّاته:

ولا تتدخَّل مباشرة في حياته، وكنْ مراقبًا له من بعيد دون أن تتجسَّس عليه.

14- ابْتَعد عن وصفه وتصنيفه:

وبالذات أمام الآخرين أو بمفرده، وخصوصًا وصْفه بما كان يفعله وهو صغير، فهو يؤْذيه إيذاءً شديدًا، ولا يساعد في تحسُّن سلوكه؛ كاستخدام البعض لعبارات: "أنت فاشل، لا مستقبل لك، لا تنفع في شيء، سارق، كذَّاب... إلخ".

15- ساعِدْه على إيجاد ثقته في نفسه:

بتحميله بعض المسؤوليَّات، وتكليفه ببعض أعمال الراشدين، وإيَّاك أن تُعالج أخطاءَه حالاً ومباشرة، بسبب ما أسندت إليه من مهام.

16- ساعِدْه على اكتساب الخبرات:

وذلك عن طريق تجاربه ومواقفه الشخصيَّة، وذلك بالتشجيع الإيجابي، فمن الظُّلم إنكار أنه يُدرك الأشياء، أو أن تُهاجم خِبرته.

17-  مُساعدته على تحقيق أهداف بعيدة:

كأن يطمح أن يكون شيئًا ما في المستقبل، فعلينا أن نأخذ بيده ونساعده، ونُدربه على التخطيط والسَّيْر على خُطوات.

18- تجنب الإيحاءات العكسيَّة واستخدم ضدها:

فمثلاً عندما يحدث خطأٌ منه، أو يعجز عن فعْل شيءٍ لا نقول له: "لا تستطيع"، ولكن نقول له: "لو تأمَّلت أكثر، لاسْتطعت".

19- لا تَضعه في مواقف متناقضة:

فتسمح له بفعْلٍ ما، ثم تقول له: ما أمرتك بكذا، وإنما كان قصدي كذا، فلتَكن واضحًا فيما تريد منه من البداية قبل أن يبدأ في العمل.

20- ساعِدْه على الفطام النفسي:

بإشعاره أنه أصبحَ رجلاً، وأنه أصبح مسؤولاً أمام الله والمجتمع عن تصرُّفاته، وأعْطِه شيئًا من الاستقلاليَّة والاعتماد على الذات.

21- عالِجْ صراعاته النفسية:

بالقرب منه، وتوضيح ما يعاني منه، وكيف يتعامل مع تلك الصراعات النفسيَّة.

ثانيًا: التعامل مع مشكلاته:

يقول الدكتور عبدالرحمن العيسوي: "إنَّ المراهقة تختلف من فردٍ إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سُلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضاريَّة التي يتربَّى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضِّر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمِّت الذي يفرض كثيرًا من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحُرِّ الذي يُتيح للمراهق فُرَصَ العمل والنشاط، وفُرَصَ إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.

كذلك فإنَّ مرحلة المراهقة ليستْ مُستقلة بذاتها استقلالاً تامًّا، وإنما هي تتأثَّر بما مرَّ به الطفل من خِبرات في المرحلة السابقة، والنمو عمليَّة مستمرة ومتصلة".

ولأنَّ النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأْنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد دلَّت التجارب على أن النُّظم الاجتماعيَّة الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فمشكلات المراهقة في المجتمعات الغربية أكثر بكثيرٍ من نظيرتها في المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة.

وهناك أشكال مختلفة للمراهقة؛ منها:

1- مراهقة "توافقيَّة" سويَّة خالية من المشكلات والصعوبات.

2- مراهقة انسحابيَّة؛ حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضِّل الانعزال والانفراد بنفسه؛ حيث يتأمَّل ذاته ومشكلاته.

3- مراهقة عدوانيَّة؛ حيث يتَّسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه، وعلى غيره من الناس والأشياء.

4- مراهقة متقلِّبة؛ حيث تتَّسم بالتقلُّب، وعدم الاستقرار على حال بحسب الظروف المحيطة.

ولعلاج هذه المشكلات ينبغي السير على القواعد الآتية:

1- تخلَّق بالصبر:

الابن عندما يُصبح مراهقًا تحدث عنده اضطرابات كما عَلِمنا، فالأب يقابلها بالضَّعف؛ حيث يشعر أنَّ الابن قد يأخذ بعض اختصاصاته، فلا بد من الصبر على تلك الأخطاء التي ستنتهي - إن شاء الله - بانتهاء مرحلة المراهقة.

2- اقْبَلْه بعيوبه:

لا بد أن نرضى بما قسَم الله لنا في أبنائنا كآباءٍ، ولا بدَّ أن نكون واقعيين في معاملة المراهقين كمربِّين، فهم بشرٌ وعندهم عيوب.

قال الشاعر:

وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا *** كَفَى الْمَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ

3- الخطوات الخمس لحلِّ مشكلة المراهق:

أ- أن تُشعره بأنَّك مُتفَهِّم لمشاعره وأحاسيسه.

ب- ما هي الحلول الممكنة لحل المشكلة؟

ج- اختيار أفضل الحلول لحلِّ المشكلة.

د- السؤال والمتابعة.

هـ- الدعاء له بالتوفيق والنجاح.

يقول د. مهدي عبيد في كتابه: "سؤال وجواب ونصائح في تربية المراهقين": "وأكثر النصائح تقبُّلاً هي التي تقوم للمراهق بناءً على طلبه، والعكس بالعكس".

4- أسلوب "أنا" لحل مشكلتك:

هذا الأسلوب يعتمد على وصْف مشاعر المتكلم باستخدام لفظة "أنا" مثلاً:

أنا يتعبني كذا.

أنا أتأسَّف من كذا.

أنا أحبُّ كذا.

ومن التأثير بهذا الأسلوب أنه يركِّز على آثار السلوك وليس على السلوك نفسه، مثلاً: "الابن تأخَّر، فالأب يقول: ابني يزعجني تأخُّرك، عبارة قصيرة وصَفت المشاعر دون مشكلات وإزعاج"؛ يقول الله -تعالى-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون: 96].

5- الاعتراف برأْيه:

يجب على المربِّين تدريب المراهقين على الحوار والنقاش وتبادُل الآراء، وأوَّل خُطوة في النقاش مع المراهقين هي الاعتراف بأنَّ آراءَه ومواقفه تستحقُّ الاستماع، وعندما نرفض آراء المراهقين تزيد المشكلات، وعندما نقبل رأْيه ونعترف به يُعطينا فرصة للحوار، وهذا الحوار الذي نستخدمه معه حتى في المواقف الحازمة.

6- الحزم اللطيف:

لا بد أن يكون هناك قانون في ارتكاب المخالفة، وأنْجَح القوانين هي التي يشترك في وضْعها الوالدان والأبناء، والكلام العاطفي من أهمِّ الأساليب في وضْع الاتِّفاقات.

ختامًا:

يجب على الأهل والمربِّين استثمارُ هذه المرحلة إيجابيًّا؛ وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصيًّا، ولصالح أهله وبلده، والمجتمع ككل، وهذا لن يتأتَّى دون مَنْح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدِّين والمجتمع والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والاطِّلاع، وممارسة الرياضة والهُوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحدِّيات وتحمُّل المسؤوليَّات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنَّفع.

ولعلَّ قُدوتنا في ذلك هم الصحابة -رضوان الله عليهم- فمن يَطَّلِع على سِيَرهم، يشعر بعظَمة أخلاقهم، وهَيبة مواقفهم، وحُسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تُعَدُّ من أصعب المراحل التي يمرُّ بها الإنسان أخلاقيًّا وعضويًّا وتربويًّا أيضًا.

فبحكم صحبتهم لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- خير قائد، وخير قُدوة، وخير مربٍّ، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجِّه الإنسان للصواب دومًا، ويعني بجميع الأمور التي تخصُّه وتوجِّه غرائزه توجيهًا سليمًا، تخرج منهم خير الخَلْق بعد الرُّسل -صلوات الله وسلامه عليهم- فكان منهم مَن حَفِظ القرآن الكريم عن ظهْر قلبٍ في أُولى سنوات العُمر، وكان منهم الذين نَبَغوا في علوم القرآن والسُّنة والفقه، والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدُّعاة الذين فتَحوا القلوب وأَسَروا العقول؛ كسيدنا مصعب بن عُمير الذي انتَدَبه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- داعية إلى المدينة، ولَم يَبلغ الثامنة عشرة من عُمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سنِّ الحُلُم؛ كسيدنا أسامة بن زيد، رضي الله عنهم جميعًا، وما ذاك إلاَّ لترعرعهم تحت ظلِّ الإسلام، وتخرُّجهم في المدرسة المحمديَّة الجليلة.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحْبه وسلَّم.

المصدر: موقع الألوكة.

الخيانة الزوجية الأسباب والعلاج

الخيانة الزوجية هي ظاهرة اجتماعية سلبية موجودة في مختلف المجتمعات الإنسانية ولكنها تختلف من مجتمع لآخر حسب النظم والسنن الأخلاقية المفروضة، وتنشأ لوجود خلل ما في العلاقة الطبيعية التي تربط بين الأزواج بسبب بعض السلبيات أو التأثيرات الخارجية للثقافات والحضارات فتؤدي إلى زعزعة النظام الأسري وتفككه نتيجة الصراع القائم بين أفراده.

يقول تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان 68 – 70).

وعن أنس -رضي الله عنه– قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه" رواه الترمذي وصححه الألباني.

الأسباب

ومن خلال المتابعة لمسألة الخيانة الزوجية تبين أن لها أسبابًا كثيرة، منها:

1. نزوة عابرة وعفوية: ويلحقها تأنيب ضمير من نفس الزوج ومن الممكن أن يرافقه بكاء وندم؛ لذلك يفضل في هذه الحالة عدم المبالغة في العقاب أو التأنيب مما ينعكس سلبا على الزوج فيرجع مرة ثانية.

2. الشهوة الزائدة أو البرود الجنسي من قبل الزوجة: حيث تشير الدراسات الطبية إلى أن هرمون التستوستيرون المسؤول على الجانب الجنسي موجود في جسم الرجل بنسبة عشرة أضعاف وجوده في جسد المرأة.

3. مجاراة الأصدقاء والتفاخر الاجتماعي، وهو الخائن السلبي الذي يستحيي أن يقول لأصدقائه لا، فيسايرهم على خطئهم ويفعل مثلما يفعلون.

4. التجربة أو التغيير: حيث يميل الإنسان للتغيير والتطور باستمرار، والزوج الذي لا يوجد عنده ضوابط سلوكية ينسحب وراء هذا السلوك السلبي.

5. اختلاف العمر والمستوى التعليمي: حسب خبرتي واستشاراتي في المشاكل الزوجية، حيث كان من أسباب الخيانة الزوجية اختلاف التعليم بين الرجل والمرأة وخاصة عند الرجل الجامعي والمرأة الأمية، حيث يشعر الزوج بالنقص تجاه ذلك مما يدفعه ليعجب بامرأة صاحبة علم أكاديمي، وهذا الإعجاب يتدرج ليصل للجنس. وهذا يتطبق أيضا عندما يتزوج الرجل امرأة تكبره بسنوات.

6. ضعف الوازع الديني: خاصة إذا كانت بيئة الزوج السابقة عند أهله بيئة منفتحة ولا تراعي الجوانب أو السلوكيات الدينية وتعاليم الدين.

7. خيالات جنسية: يعني عند الزوج خيالات جنسية متنوعة منها مشروعة ومنها غير مشروعة، ويستحيي أن يخبر زوجته بها، أو يلاحظ الزوجة تستحيي من فعل تلك الممارسات الجنسية الجديدة عليها بحجة الحياء أو عدم التعود، فيلجأ الزوج للخيانة ليشبع تلك الخيالات الجنسية.

8. غير واثق من نفسه ويبحث عن رضا الذات: عندما يعيش الزوج وهو يشعر بأنه ضعيف الشخصية ويجلد ذاته أو يجد زوجة متجبرة ربما يكون ذلك دافعا له ليلجأ لمرأة أخرى أضعف منه في الشخصية ليثبت لنفسه أنه قوي وقادر على إدارة الآخرين.

9. معاناة الزوج من الضعف الجنسي: فيحاول أن يثبت لنفسه القوة الجنسية، ويحاول إزالته أو على أقل التقدير تفسير سببه، فيلجأ للعلاقات الخارجية ليشعر بالرضى على الذات في هذه الناحية.

10. مرض الزوجة: إذا كانت الزوجة مريضة مرضا مستمرا ويعيق العلاقة الجنسية بينها وبين زوجها.

11. المقارنة: إذا شعر الرجل بأن زوجته ليست على المستوى المطلوب من الجمال أو الغنج أو الأنوثة، وهذا له أسباب متعددة، أهمها كثرة النظر إلى النساء الجميلات في القنوات الفضائية أو الأفلام وعمل المقارنة بينهن وبين زوجته مما قد يدفعه للوقوع في الحرام لما يرى من اللذة المصاحبة له.

12. كثرة الاختلاط وعدم غض البصر: الاختلاط بين الرجال والنساء في مختلف المجالات يؤدي بالرجل إلى التعرف على نساء كثيرات وبالتالي يمكن أن يكون بيئة خصبة للخيانة الزوجية وخاصة في البيئات غير المتدينة، والأمر نفسه يمكن أن ينطبق على المرأة.

13. أزمة منتصف العمر: من خلال خبرتي في هذا المجال أجد الزوج منذ بداية زواجه يكون مشغولاً جدًّا بتأمين متطلبات أسرته وتأمين بيت وسيارة وأموال لدراسة أولاده في المستقبل ومع كثرة المشاغل الحياتية والمهنية، وفي منتصف سن الأربعين تقريبا يبدأ الرجل بالانتباه أكثر لعواطفه وملذاته بعد أن حقق أهدافه المادية ليفاجأ بالزوجة وقد انشغلت أكثر بالأبناء المراهقين ومتطلباتهم وأهملت نفسها، ومن ثم يبدأ الرجل بالبحث عن متطلباته خارج البيت.

ومن الأسباب أيضا وعلى عجالة: الفقر المعيشي – الانتقال من مجتمع الى آخر- سوء التربية من قبل الوالدين وضعف التنشئة المحافظة – الإدمان على رؤية القنوات الفضائية.

العلاج

النساء أربعة أنواع أمام تجاه الخيانة الزوجية حسب خبرتي المتواضعة:

1. تطلب الطلاق مباشرة: ولا تستطيع الاستمرار في الحياة الزوجية نهائيا وحتى لو تم إحضارها لمعالج أسري أو نفسي فلن تقتنع في النهاية ويكون الغالب عليها سيطرة الشعور بالخيانة التي أصابها من زوجها مع البكاء المستمر ولعدة شهور كلما فكرت في الموضوع نفسه أو نوقشت فيه، مع عدم تقبلها للحديث مع زوجها أو حتى مجرد لمسها أو الجلوس بجانبها. (وهذا قلة من النساء).

2. يصبح منهجها المناكفة والنكد مع كثرة البحث عن تفاصيل أخرى والتجسس: وملاحقة الزوج ومطاردته حتى في النت والموبايل، وحتى الاتصال على الفندق الذي سيأوي فيه الزوج المسافر وحده والتأكد هل حجز عرفة فردية أو مزدوجة ويصل ببعضهم الأمر الاتصال مع شركات الطيران لمعرفة وجهة السفر (وهنا أغلب النساء).

3. تشعر بالغيظ وكأن قلبها يشتعل من الزوج الخائن فتبحث عن طرق تنتقم منه: فتقوم مثلا بإيذائه جسديا أو قتله أو خيانته لتطفئ نارها (وهذا قلة من النساء).

4. تبدأ بتغيير نفسها والتعامل مع هذه المرحلة بذكاء وتتعلم فنون التواصل الحديث: وفهم الشخصيات وكيفية التعامل مع شخصيته لتجذب زوجها لها بدون توتر ومضاعفات سلبية وبدون عمل اضطرابات نفسية لدى الأطفال وفضح الموضوع أمام العائلتين (وهذا هو العلاج الصحيح والسليم مع قلة النساء هنا).

ولكن نساء اليوم لا يعرفن كيف يتوصلن لهذه المرحلة للثقافة السائدة في المجتمع العربي والفكرة السائدة عن العلاج النفسي، وأن أسرار البيت ستخرج خارج البيت وما إلى ذلك.



** المصدر: مطمئنة، بتصرف.

الذكاء العاطفي جنة العلاقات

عواطفنا الجياشة كالماء السلسبيل تنهمر القطرات بقوة وإقبال, وبهذا الزخم والعنفوان تكون عواطفنا ومشاعرنا الداخلية ومشاعر من حولنا من الصحبة والأهل والقرابة, من العملاء والأخلاء والأحبة.

وعليه فيخرج لنا هذا المفهوم الهام والضروري والذي يتحدث عن إدارة المشاعر وضبط العواطف والتحكم بالوجدان والرشد والتوازن في التعامل معها, فهي من أهم سبل التواصل بيننا وبين الآخرين ومن أبرز طرق التعاطي مع محيطنا الاجتماعي العامر.

وعبر ذلك كله نكون قريبين ومحبوبين ومقنعين لدى الآخرين, ومع هذا كله نستطيع أن نتواصل مع الجميع بشكل إيجابي وفعَّال ومجدي يجعلنا نعيش حياة هانئة ومستقرة وجميلة.

وهنا يلح سؤال في الظهور وهو: كيف ندير مشاعرنا؟

وهو سؤال مشروع وهام لنا جميعًا, فكم من الأصدقاء فقدنا ومن الأقارب خاصمنا, وكم من الوالدين عققنا, وكم من الأزواج والزوجات طلقنا, وكم من الأولاد نفَّرنا وحطّمنا, وكل ذلك وأكثر بسب عدم قدرتنا على إدارة عواطفنا ومشاعرنا بشكلٍ إيجابي ونافع, وسيطرة اللحظات الحرجة على منطقنا وألفاظنا وفشلنا في كبح جماح مشاعرنا السلبية, والتمتع بقدرة عالية على احتواء الآخرين واستيعابهم حتى في حال الخطأ والزلل رغبة في حل المشكلات لا رغبة في تدمير أصحابها والإساءة إليهم والنيل منهم.

إنَّ من أهم الأشياء التي يجب أن أتعلمها:

-  كيف أدير مشاعري الداخلية وأضبط إيقاعها وأحكم انفعالاتها التي قد تكون مهلكة وضارة.

- الآخرون.. كيف أتعامل معهم بحب وسلام وإيجابية, وكيف يمكنني أن أتواصل بشكلٍ جيّد معهم, وكيف أتصرف معهم في حال انفعالهم العاطفي والوجداني, وثورة مشاعرهم التي تتمثل في مشاعر الغضب أو العتب أو اللوم أو سوء الفهم أو الكره وهكذا..

علينا أن ندرك أنَّ ضبط النفس هي من أبرز علامة القائد المحنك والشخص القادر على إدارة المجاميع وصنع القرار والتحفيز على النجاح والتألق وترك بصمة رائعة في محيطه, هي علامة من علامات المبدعين والمتألقين والطامحين وصناع القرار والعباقرة أمثالك يا من تقرأ هذه الأحرف, فلا يمكن أن تنجح في عمل أو تفاوض في بيع أو شراء أو مقابلة شخصية, أو تعامل الآخرين من غير ضبط لهذه المشاعر والأحاسيس, وضبط النفس حال الغضب والانفعال وتذكيرها بالخسارة الصحية والحياتية عند انفجار هذه الشحنة العاطفية السلبية هنا أو هناك.

أكثر دومًا من الاستغفار حال الغضب, اغسل وجهك بالماء, وجرّب تقنية التنفس العميق فتقوم بالشهيق بعمق والزفير ببطء لعدة مرات, والاتجاه للصلاة عاجلا.

ذلك سيساعدك على الارتخاء والعودة للوضع الطبيعي, كما أنني أنصحك بالخروج سريعًا من المكان الذي حدث فيه التوتر والغضب وتغييره والعودة له في حال الهدوء, وهذا كله عزيزي القارئ لا يمنعك من أخذ حقوقك أو التصريح بما يسوئك أو ما تريده من الآخرين, ولكن تعلم أن تأخذ كل ما تريد بهدوء وحكمة وتعقل وبأقل خسائر ممكنة وعبر الحوار الهادئ والذي لا يخلو من الصراحة والرقيّ في ذات الوقت, فلا يعني أن ترتاح أن يتعب الآخرين ولا يعني أن تقول كلمتك أن تسيء للآخرين أو تخسرهم أو تجرحهم وتكسر ما بني بينك وبينهم.

فاضبط إيقاع مشاعرك وأحاسيسك السلبية وتمكن منها قبل أن تتمكن منك, واحرص بشكل كبير على ألا يظهر ذلك عليك, وأن تظهر أمام الناس بشكل متماسك ومسترخي وهي قوة تكسبها مع المران والمجاهدة, قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.

وفي المقابل كن ذكيًّا في إيصال مشاعرك الإيجابية مثل الحب والامتنان والشكر والرضا والسرور والاحترام والإعجاب, وابحث عن كل السبل والوسائل التي توصل هذه المشاعر الطيبة إلى من تخصهم وأكد عليها وانظر إلى حجم العمق الايجابي الهائل الذي سوف تحدثه في العلاقة بينكم.

فمن علامات الأشخاص الإيجابيين هو سيطرة المشاعر الايجابية على السلبية وسيادتها على النفس البشرية فكلما كنت من أولئك فأنت في الطريق الصحيح الذي به تنجح وتتميز وتتوسع علاقاتك وصداقاتك وفرصك في الحياة السعيدة بكل تأكيد.

وتذكر دومًا أنه لا نجاح ولا تفوق ولا تحقيق للطموحات في الحياة إلا مع الآخرين, ومن خلال العمل الجماعي, ولا استقرار أسري وعائلي أو نجاح تجاري أو دعوي أو مهني إلا من خلال تطبيق هذه التقنيات والممارسات الإيجابية والهامة والتي يغفل عنها البعض فيفقدون الكثير من الخير في الدارين ويتراجعون كثيرًا في ماراتون الحياة فيما غيرهم في المقدمة.

أثر الانفلات العاطفي على حياتنا

انفلات المشاعر والعواطف وفوضى الوجدان لها آثار كارثية في الحياة؛ فعندما نتوقف مع الكثير من إحصائيات الطلاق أو القتل أو العنف أو الجريمة سوف نجدها بسب هذا الانفلات وسيطرة المشاعر السلبية مثل الغضب والتوتر والقلق والانفعال والرغبة في الانتقام على الموقف ثم بكل تأكيد تحصل الخسارة الكبرى التي ندفع ثمنها حياتنا ككل رغم أننا كنا نستطيع أن نتلافاها لو أدرنا تلك الدقائق واللحظات بحكمة وموضوعية وتعقل وحسبنا المغنم والمغرم والمصالح والمفاسد, لتغيرت الأحوال والأقوال.

فالعقل يجب أن يدير كل هذه المشاعر ولا يكون في مؤخرة الركب متفرجًا على هذه المعارك الطاحنة والتي نجزم بأن كلا الطرفين خاسر فيها.

كما أنَّ تعلّمنا التسامح والصفح وحسن الظن بالآخر وتقدير ظروفهم هو مدخلنا الحقيقي لجنة العلاقات وخير تطبيق للذكاء العاطفي.

الذكاء العاطفي في السيرة

قصة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضيوفه, ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه وغيره: أنَّ أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها-، بعثت بطعام في صَحْفَة لها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وذلك في بيت عائشة، فجاءت عائشة -رضي الله عنها- بحجر، ففلقت به الصَّحْفة (كسرتها)، فجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين فلقتي الصحفة، وقال: (كلوا غارت أُمُّكم، كلوا غارت أُمُّكم)، ثم أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحفة عائشة، فبعث بها إلى أمِّ سلمة رضي الله عنها، وأعطى صحفة أمَّ سلمة أي المكسورة عائشة رضي الله عنها".

ونرى كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم الموقف بعدل وتعقل وتفهم غيرة عائشة رضي الله عنها وكيف وصل إلى أم سلمة رضي الله عنها رسالة الاعتذار وكان عليه الصلاة والسلام رابط الجأش على الدوام متحليًا بالحكمة والرشد وهو ولا شك أسوتنا وقدوتنا.

قال الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** لطالما استعبد الإنسان إحسان

محبرة الحكيم

الذكاء العاطفي: هو أن تضبط مشاعرك الداخلية من التبعثر والهيجان والانفلات, وتجيد التواصل مع الآخرين بكل ذكاء وتأثير واحتواء.



** المصدر: نوافذ/الإسلام اليوم.

المرأة المطلقة ومحكمة المجتمع

تواجه المرأة المطلقة في مجتمعاتنا تجارب قاسية، ومحنا أشد من محنة طلاقها، فأطماع الرجال حولها ترشقها بسهامها، والعيون ترميها بنظرات تهزمها بلومها، تشعرها بعارها وذلها ومهانتها، والألسنة تقذفها بشرارها، فتصليها عباراتها بكلمات كرصاص البنادق تخترق قلبها، فتوقعها صريعة تلفظ آخر أنفاسها، وآخر ما تبقى من كرامتها، وحريتها، وجمالها، وإحساسها بإنسانيتها.

فهي لم تكن تعتقد بأن طلاقها أعظم من خسارة رجل، كانت تحلم بأن تعيش معه حياة زوجية سعيدة، وأنها ارتكبت جريمة تعاقب عليها محكمة المجتمع، وعليها أن تتطهر منها ما تبقى لها من سنوات عمرها، وتضمد جراحها فلا تفتر تنزف حتى تنزح عروقها من دمائها، كما تنزح البئر من مائها، وتلملم أوراق ذكرياتها، فلا تستريح نفسها من زفراتها وأوجاعها وأحزانها .

فهناك من حكم عليها بأن تعيش النهاية وتشهد غروبها، أياما تداولها كئيبة، تراودها الخواطر كأنها كوابيس أحلام مزعجة، تصيبها بالقلق والاكتئاب النفسي، فتفقد نشاطها وحيويتها وطاقتها، وتفقد ملامحها نضارتها، وتصير شاحبة كشحوب أوراق الخريف قبل أوان الخريف، تتوهم أن دورة حياتها انقضت أيامها وساعاتها، فتظل تلهث بين آمالها وآلامها، تصارع لكي تعيش فلا تنسل روحها من ضعفها .

فماذا تقول لمحكمة أدانتها، وألقت بها في زنزانة المجتمع لتقاسي أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي لأنها مطلقة ؟

ماذا تقول ولا تملك في جعبتها أجوبة براءتها، فتظل حبيسة على أطراف لسانها تمتمات خرساء من عجزها ؟

ماذا تقول والأصوات تعلو صرخات بداخلها، تثور على ظلمها وجورها لحقوقها؟

ماذا تقول وفي كل يوم تفقد من ذاتها، ونفسها، ودمها، وروحها، وجسمها، وهويتها، وتاريخها، وآمالها وأحلامها...؟

 إنها لا تملك إلا أن تعيش معاناتها بمفردها، ولأنها المرأة عليها أن لا تشتكي من حياتها، ولأنها الزوجة عليها أن تتحمل كل أخطاء زوجها وسلبياته، وكل سقطاته وزلاته، وكل تقصيره  وجفائه وقسوته، وكل ما تكرهه من عاداته وطباعه، وكل ما يؤذيها من قهره وظلمه لحقوقها، ولأنها الأم المربية عليها واجب التربية والرعاية لأطفالها، والتضحية لأجلهم براحتها وسعادتها، ولأنها السكن عليها أن تهب لبيتها الدفء والحنان والمودة والرحمة ..

وحتى وإن حرمت من كل ذلك من زوجها، أو تعبت أو انهارت أو استسلمت لضعفها وانكسارها، عليها أن تصبر وتكافح وتستمر حتى النهاية .

إنها بكل حالاتها ليس من حقها أن تتخلى عن واجبها ومسؤوليتها، أو تمل من صبرها وكفاحها، وتطلب الطلاق، أو تكون سببا من أسبابه، وإلا سيتهمها أهلها وأسرتها والناس بأنها ظالمة لزوجها، وبأنها إنسانة سلبية، لا تتحمل مسؤولية الزواج وأعبائه وتبعاته، أو هي لا تدرك معانيه ومقاصده، أو لا تحسن تدبير شؤون بيتها، وإدارة أسرتها وإسعاد زوجها ..

وتكثر حولها الإشاعات التي في أغلبها لا تتعدى أن تكون احتمالات وتأويلات تخالف الحقيقة، تسعى لتفرض الوصاية على تصرفاتها، أو ندينها ونتهمها في أخلاقها، وشرفها، ودينها، لمجرد أنها أخطأت أو فشلت في زواجها .

مع أن الفشل في الزواج ووقوع الطلاق ليس قرارا صادرا عن فرد واحد، إنما عن شريكين يتحملان معا مسؤولية فشلهما بحياتهما الزوجية، كما يتحملان أسباب انهيار علاقتهما معا .

 وبكل الحالات فالمرأة المطلقة تظل واحدة منا، هي من بناتنا وأخواتنا وأهلنا، فواجب علينا أن نحميها، ونراعي ظروفها، ونبرر أخطائها، وعلينا أن نرشدها ونوجهها ونهديها إلى الطريق المستقيم، ونمنحها الأمل لتبدأ حياة جديدة، بأحلامها وطموحاتها وأهدافها، وتعمل على تحقيق رسالتها فتكون عنصرا فعالا تساهم في تنمية مجتمعها .

وواجب علينا كذلك أن نشعرها بأنها ليست وحدها، وليست غريبة في أهلها ووطنها ومجتمعها،  إنما كلنا بجانبها وحولها، نخدمها ونساندها وندافع عن حقوقها، ونشد أزرها، ونساعدها حتى تتجاوز محنتها، لأننا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولأن من قيمنا الإسلامية أن نتحد وننصر بعضنا في السراء والضراء، ونوفر مصالح بعضنا، مصداقا لقول الحق سبحانه: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148]، وقوله سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2).

والمرأة المطلقة تحتاج كذلك من كل فرد من أفراد أسرتها وأبناء مجتمعها إلى الرحمة والشفقة مهما أخطأت أو حادت عن جادة الطريق، تلك الرحمة التي أوصانا بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله"، وقال صلى الله عليه وسلم رحمة بالنساء لغلام يحدو بهن يقال له أنجشة: "رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير"، قال قتادة : يعني ضعفة النساء.

وقبل أن نتهم المرأة المطلقة علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا لها لنحميها وندافع عن حقوقها؟ وماذا قدمنا لها لتوعيتها وإرشادها؟

ولتكن غايتنا ليس الترويج للطلاق، فهو أبغض الحلال عند الله، ولكنه الحلال الذي أحله الله، والحل الذي وضعه الشارع للرجل وللمرأة حين تستحيل العشرة بينهما .

وغايتنا تحسين صورة المطلقة داخل المجتمع، وصرف الإشاعات والظلم عنها، حتى تستطيع أن تحيا حياة كريمة .

وغايتنا أن نتحمل مسؤولية تقصيرنا في مواجهة مشاكلنا، ونسعى لتصحيح  ما نراه من أخطائنا وسلبياتنا بمجتمعاتنا، ونعمل على تغيير  نظرتنا ومفاهيمنا الخاطئة، وعاداتنا وتقاليدنا وطباعنا السيئة التي لا أصل لها من شريعتنا، ونحاكم أنفسنا قبل أن نحاكم غيرنا، ونعتلي منصة القضاء ونصدر الأحكام من غير أدلة ولا شهود ولا دفاع .

إن المرأة المطلقة ليست إلا حالة من حالات كثيرة، ما زالت على الرغم من تقدمنا تعاني منها المرأة داخل مجتمعاتنا، التي ما زالت تحمل مفاهيم خاطئة، وما زالت تقيم الحياة الإنسانية بعقل بشري لا بشمولية الإسلام وعدله، لهذا لا تقدر حاجات المرأة وضروراتها الإنسانية، ولا تعترف بكيانها وحريتها وكرامتها واستقلالها ولا بحقوقها التي كفلها الشارع لها .

ولهذا نحتاج لنعيد فهمنا لنظرة الإسلام للمرأة ولمكانتها داخل المنظومة الاجتماعية، وكنواة داخل أسرتها، ولأدوارها ووظائفها، كما نحتاج لتصحيح نظرتنا للطلاق ولماذا أحله الله، حتى نقدر أن نعالج الكثير من قضايا المرأة ومشاكلها، لنؤهلها لتكون مربية الأجيال القادمة التي ستبني وتحقق الازدهار والتقدم لأمتنا.


** المصدر: موقع المسلم.

كيف تريدين أن يكون زوجك ؟

جلست كعادتها مع صديقاتها ..
...
،فطرحت احداهن سؤالاً
كيف تريدين أن يكون زوجك ؟؟؟؟

،فقالت واحدةٌ ....غنيٌ ووسيم
،وقالت ثانيةٌ..... ثريٌ ومشهور
...وقالت الأخرى .... أنيقٌ و رومانسي
ثم نظرن إليها و قلن... وأنتي؟؟؟

فلم تدري ما تجيب !!!
لأن أحلامها بعيدةٌ عنهن
لكنهن أصررن على معرفة اجابتها
فقالــــت :

أحبه غنيٌ بدينه ♥

وسيــمٌ بأخلاقــه ♥

ثريٌ بحب الناس له ♥

مشهـــورٌ بعطائـــه ♥

رومانسيٌ في إتقاء الله
في معاملتــه معـــي ♥

،يوقظني لصلاة الفجــر
ونصلي سويا قيام الليل ♥

يصلح لي تلاوتي ويغفر لي زلاتي

حليمٌ على من خلقت من ضلعه
رؤوفٌ بمن هو قوامٌ عليها ،

♥أحبــــــــه .......♥
لاني فقط اريده ..♥♥.. زوجي في الدنيا و الآخرة
__________________

اللهم ارزق جميع بنات وشباب المسلمين الزوج الصالح الذى يعينهم على طاعتك
ويقوى ايمانهم بك ويكون سببا ف القرب لك عاجل غير آجل يارب العالمين.

وأنت ؟؟
كيف تريدين أن يكون زوجك ؟؟
كيف تريد أن تكون زوجتك ؟؟؟؟

التكامل والانسجام في الحياة الزوجية

هل تشعر بالانسجام مع زوجتك؟ وهل أنت مهتم ببناء تكاملي في الحياة الزوجية؟ إن الانسجام نوع من التكامل بين رغبتين.. بين فكرتين.. بين اثنين صديقين أو زوجين.

التكامل مهم في بناء الحياة السعيدة، لكن هل من التكامل أن يكون الرجل شبيه زوجته أو المرأة شبيهة زوجها؟ لا، ليس بالضرورة؛ بل لابد من وجود الاختلاف في الطبع والطبيعة بين كل اثنين يتجهان نحو بناء تكاملي سواء في الأسرة.

في الحياة العامة قد يكون من الأجدى للزوجين أن تختلف طبيعتهما كمًّا وكيفًا، وأن يكون التشابه فقط في الرغبات والاهتمامات؛ بحيث يتشابهان في هذا الجانب أو قد لا يتشابهان، بل يتم التنازل من قبل أحد الشريكين عن رغبة مخالفة نزولًا عند رغبة الآخر، وهنا يكمن الانسجام.. تتنازل هي مرة ليتنازل هو مرات، كل ذلك في سبيل بناء التكامل في الحياة الزوجية.

وهو ما يفتقده كثير من الأزواج حين يتمسك كلٌّ برغبته، وتتصادم الرغبات، مما يقلل العطاءات؛ يقل عطاء الزوج لزوجته ويقل عطاءها له.

لابد لبناء تكاملي ناضج أن ينسجم العطاء مع الرغبة التي قد تكون مجرد جنوح محض لمخالفة رغبة أخرى قصدًا.

أو عن غير قصد عنادًا أو مكابرة، وكل ذلك يسمِّم العلاقات الزوجية شيئًا فشيئًا، حتى ينتهي بانفصال روحي أو جسدي. وفي نظري القاصر أن عواقب الانفصال الروحي بين متلازمين أشد ضررًا من الانفصال الجسدي الذي يبدأ بالطلاق وينتهي بالنسيان، لكن الانفصال الروحي مع بقاء العلاقة الجسدية فحسب له أثره السلبي على النفس والغير؛ فهو يثير الشجن في روحين يستحيل التقاؤهما ويحرك كوامن البغض والكراهية ويزرعها في الأبناء أيضًا، فمن المناسب جدًا أن يكون الانفصال الجسدي قبل أن يستشري مرض التسمم العاطفي في العلاقة الزوجية، وهو الخيار الأفضل.

في رأيي المتواضع أن التكامل في الحياة الزوجية يبدأ بالانسجام بين اثنين يتبعه مزيج من مشاعر الحب والود والرحمة التي توفر غطاءً جيــدًا لبيت سعيد، وبدون ذلك لا قيمة لحياة زوجية روتينية لا تحظى بالرضا من الطرفين.

كثير من الأزواج والزوجات على السواء لا يسعى نحو التكامل والانسجام في الحياة الزوجية، وهو ما يمكن بالبحث أولا عن الشريك المناسب، ليس شكلا فحسب، وهو ما ترتكز عليه كثير من العلاقات الفاشلة؛ بل الشكل والجوهر على السواء.. قد يكون لقاء واحد بين رجل وامرأة كفيلا بمعرفة مدى الانسجام بينهما، وقد لا يكون ذلك كافيًا في التقييم. صحيح، قد يتم التقييم النفسي الشعوري بحيث يقيِّم الشريك شعوره تجاه الآخر ثم يأتي بعد ذلك قياس الاهتمامات والرغبات والطبائع والصفات ويستحيل تقدير ذلك بساعة أو ساعتين.. بيوم أو يومين، بل بلقاءات متعددة وجلسات فيها لون من الحوار والتعامل أيضًا.

كثير من العلاقات، لاسيما في مجتمعاتنا الخليجية، لا تحظى بالقدر الكافي للتقييم؛ نظرًا للتشدد في هذا الجانب، بحيث يكتفي الخاطب بنظرة لا تغني ولا تسمن من جوع، وبعض العادات والتقاليد البالية تتشدد لتمنع أن يرى الخاطب خطيبته، وهو ما كفله ـ وأكثر منه ـ الشارع الحكيم، فالشارع الحكيم لم يمنع أن يتكلم الخاطب مع خطيبته، وأن يلتقي بها أكثر من مرة مع وجود محرم، لكن النظرة القاصرة والغيرة التي طبعت عليها مجتمعاتنا العربية جعلت هناك فجوة كبيرة تمنع الانسجام والتكامل في العلاقات الزوجية، لذا كثر الطلاق بشكل ملفت للنظر مما سبب إشكاليات كثيرة وكبيرة في علاقات المجتمع بعضه ببعض، لأن الطلاق لا يفسد علاقة اثنين فحسب؛ بل علاقات كثيرة ارتبطت مع اقتران زوجين.

من المهم في العلاقة الزوجية التي تسعى نحو التكامل الجانب الاستشاري، وهو ما تهمله مجتمعاتنا العربية في الغالب، وتهتم به كثيرًا المجتمعات الغربية. إن استشارة طبيب متخصص في العلاقات الإنسانية والاستشارات الاجتماعية حتى بعد الزواج مهم لقيام بناء متين من الانسجام والتكامل نحو حياة سعيدة، وهو ما ننشده لكل أسرة في مجتمعاتنا الكبيرة وحياتنا الأسرية الصغيرة.



** المصدر: نوافذ/الإسلام اليوم.

الصراحة بين الزوجين مشروطة

 الصراحة بين الزوجين من أهم الأمور التي تشغل بال كل من الزوجين؛ فالبعض يعتبرها سببا رئيسا لاستقرار الأسرة، والبعض يراها سببا للمشاكل، وفي التقرير التالي نتعرف على آراء بعض الأزواج والخبراء في الصراحة، ووجهة النظر في استقرار أو عدم استقرار الحياة الزوجية.

تقول ليلى أحمد: زوجي من النوع الغيور ويخاف علي بشدة، لذلك لا أبوح له بما قد يحدث لي من مضايقات خارج البيت أو بعض المواقف الصعبة التي أتعرض لها حرصًا على عدم حرماني من الخروج نهائيا وإلى بيت أهلي تحديدًا.

وعلى العكس نجد عفاف عيد قد اتفقت مع زوجها من بداية الزواج ألا تكون بينهما أسرار، وأن يكونا صرحاء مهما كانت الظروف؛ لذلك لا تخفي عنه سرا كبيرا أو صغيرا يخصها أو يخص أولادها أو يخص عملها.

وتقول أمنية إن زوجها من البداية رفع شعار "إذا كانت الصراحة راحة... فلن أريحك"، وغلّف حياته بغلاف الكتمان وعدم البوح فيما يخص راتبه ووضعه المادي وكذلك وضعه المهني في العمل، وما يدور في العمل بين الزملاء لا يمكن أن يفضفض، لذلك قد أُخفي عليه بعض الأمور التي اعتقد أنها تسبب مشاكل فيما بيننا رغم كونها طبيعية وتحدث في أغلب البيوت لكن ما باليد حيلة.

فاطمة محمد عبد الهادي ترى أن الصراحة بين الزوجين لا بد أن تكون في كل الأمور إلا الذمة المالية، لا بد أن تكون منفصلة وتحتفظ الزوجة لنفسها بذمتها الخاصة رغم مشاركتها في مصروف البيت إذا كانت عاملة لأنه يتسبب في مشاكل كثيرة فيما بينهم.

ومن جانبها تؤكد أسماء خضر معدة برنامج حواء بقناة الشباب الفضائية أن الصراحة بين الزوجين تنقسم إلى نوعين الأول داخل البيت، فباعتبار أن الزوج قيم في بيته شرعا فله الحق في معرفه كل ما يدور فيه بنسب تحددها الزوجة باعتبارها المربية التي تتطلع بكل أمور البيت في غيابه واحتياجات الأولاد النفسية ومستلزمات البيت.

وعلي الزوجين من البداية الاتفاق والتفاهم في الأسلوب الأمثل للتعامل فيما بينهم ومعرفة كل طرف للخطوط الحمراء التي يضعها الطرف الآخر، حتى لا يتم تجاوزها ولا تصبح مثار خلاف فيما بعد وتتسبب في توتر في العلاقة الزوجية وتهدد مستقبلها.

وتعتبر أن أعتاب القوامة تنتهي بالبيت، ولا يمكن أن تصاحب الزوجة في عملها أو عند بيت أهلها أو مع أصدقائها، لأن صراحة الزوجة مع زوجها تنتهي عند حدود ما لا يخصه من أمور تخص إما أهلها أو أصدقائها أو زملاء العمل إذا كانت امرأة عاملة.

وعلى الزوجة تحديد خصوصيتها بعيدا عن زوجها، كما يجب عليه ألا يبحث في حقيبتها الشخصية ولا يأخذ منها شيئا إلا بإذنها.

ومن الأشياء التي يجب على الزوجة ألا تخفيها عن زوجها ما يواجهها من معاكسات لأنها قد تؤذي مشاعره وتجعله متخوف دائما من خروجها خاصة إذا كانت جميلة، لكن ما لا يجب إخفاؤه تعرضها لمعاكسات هاتفية أو رسائل sms فعليها أن تخبره فورا حتى لا يشك فيها وفي سلوكها وأخلاقها حال اطلاعه على الرسائل في هاتفها لأي ظرف من الظروف.

وتقول أمل مدبولي خبيرة علاقات أسرية بمركز "مرام" المركز المصري لرصد أولويات المرأة فيما يخص الشراكة بين الزوجين على وجه الخصوص يفضل الصراحة التامة؛ لأن المداراة والكتمان يعتبر تخط للطرف الآخر ولا بد من احترام هذه الشراكة الإنسانية أكثر من الشراكة التجارية لأن الله وصفها بالمقدسة.

 فالزوجان مشتركان في الحياة الزوجية في كل كبيرة وصغيرة بداية من نفقات البيت وتربية الأولاد، ومحاولة أحد الزوجين الانفراد بالدفة يعرض الحياة للخطر كما يعد خيانة...

وترى أن الزوجة التي تحجب عن زوجها كل ما يخص الأولاد من مشاكل وخصوصيات مخطئة؛ لأن عليها أن تسر له بكل صغيرة وكبيرة تحدث في المنزل لكن يتفقا على ما يتدخل فيه بشكل مباشر وما لا يتدخل ليبدو للأولاد ظاهريا أن أمورهم الخاصة –البنات تحديدا – لا يعلمها الأب وهي محجبة عنه، لكن فعليا وواقعيا هو يعلم فسافس أمور البيت، لأن الزوج إذا شعر بأن بيته لا يحتل مكانًا في حياته اليومية ينصرف عنه ليؤسس بيتا آخر يملأ عنده هذا الفراغ، كما لا يجوز حرمان الأب مما يخص الأبناء في سن المراهقة حتى يعيش ويتعايش مع المراحل السنية المختلفة التي يمر بها أبناؤه.

وفيما يخص البيت لا بد أن تكون صراحة مشروطة شرطها أن يكون للزوجة ذمة مالية ويعطيها الحرية الكاملة في إدارة أموالها بنفسها، ويتقلص دوره في النصح والإرشاد وإذا فكر في الاقتراض منها لا بد أن يستأذنها ولا يغضب إذا رفضت، وعليها في هذه الحالة أن تقنن ذمتها المالية لتحافظ على علاقتها بزوجها فلا توغر صدره، فتحتفظ بجزء من ذمتها وتظهر الجزء الآخر.

والزوجة الذكية لا تصرح لزوجها بكل ما يخص أهلها حتى لا يشعر بأنه يعيش في بيت أهلها فينفر من بيته، وكذلك صديقاتها، ومن الغريب أنني تدخلت في مشكلة بين زوجين تزوج الزوج من صديقة زوجته الأرملة كنوع من الشفقة والعطف عليها بعد الحكايات التي كانت تحكيها عنها زوجته، ولم تعرف عن زواجه الثاني إلا بعد سنوات طويلة فتعرض البيتان للخطر.

ويرى الدكتور هاشم بحري أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الصراحة أحد الأسس التي يقوم عليها الزواج، لكنه اشترط أن تمتزج بالتوجه النبوي "المؤمن كيس فطن"، وهو ما يعني ضرورة وجود الثقة بين الطرفين، فالثقة تبنى على الصراحة والصدق في التعامل.

وفرق بحري بين الصراحة والصدق، وبين الثرثرة وقلة الفطنة التي قد تدفع أحيانا إلى البوح بتفاصيل لا تساهم إلا في سوء العلاقة.

ويضرب مثلا بزوج يشكو من زوجته التي لا تكف عن الشكوى له من كل علاقاتها، وعلى رأسها بالطبع الشكوى من أهله وأهلها، وعندما نبهها إلى أن ذلك الأمر يضايقه ويقلل من حبه لها، اتهمته بأنه لا يريدها أن تكون صريحة معه، وأكدت له أنها صريحة ولا تحب إخفاء أي أمر عنه.

وطلب من كل من الزوج والزوجة أن يمتلكا المقياس الذي يقدر به عدد من الأمور في موضوع الصراحة والكتمان فيعرف ماذا يقول، ومتى وكيف.

ويعتبر الصراحة المطلقة بين الزوجين مفسدة مطلقة أيضا، كما يعتبر الحديث عن العلاقة بالأصدقاء أو أسرة كل منهما من الأمور الخاطئة؛ فالأهل والأصدقاء لهم أسرارهم الخاصة التي يجب الحرص عليها وعدم إفشائها، وأن الإعلان عنها لن يفيد أي طرف، بل على العكس قد يسبب ضررا كبيرا ويعرض حياتهما للخطر وعدم الاستقرار، كما تبني في ذهن الطرف المستمع صورة ذهنية معينة عن الطرف الآخر، وقد تشوه صورة الأهل أو الأصدقاء.

وعن علاقات الطرفين السابقة على الزواج فالدخول في تفاصيلها يجب أن يكون بحدود وإلا تحولت الصراحة إلى نقمة تدمر العلاقة الزوجية.

وعن الشخصيات المندفعة التي لا تعرف التحكم في حديثها يرى الدكتور بحري أنها تحتاج إلى إعادة تأهيل سواء كانوا رجالا أو نساء، وأن الكذب وعدم المصارحة بين الزوجين يؤدي إلى فقدان الثقة بينهما.



المصدر: علامات أون لاين بتصرف

كيف نستثمر في أبنائنا؟

 ما هو الأفضل للأبناء.. أن نترك لهم رصيدا في البنوك.. أم نترك لهم عقارات نمنحها لهم ليبدؤوا بها حياتهم.. أم نترك لهم شركات ومؤسسات تقيهم شر الزمن.. أم ننفق قيمة كل ذلك على تعليمهم وتأهيلهم.. أم نحاول أن نفعل كل ذلك معا؟!

إنّه السؤال الصعب الذي يواجه الآباء، فالأسرة هي السوق الاستثماري الذي يبدأ فيه استثمار الأموال في البناء، وهي المصنع الحقيقي الذي ينتج البشر، فحين يبني الإنسان نفسه جيِّدا، فهو يبني أبا جيِّدا لأبنائه، وحين يختار زوجة صالحة فهو يختار أُما قادرة على تربية أبنائه، باختصار فإنّ الإنسان يبني مشروع حياته الذي سوف يستثمر فيه أبناءه.

مصطلح الاستثمار في الموارد البشرية والبشر هو مصطلح جديد يضع معايير لهذه القضية المعقدة، حتى داخل كل أسرة، ولنتعرف أكثر إلى هذا الاتجاه العالمي الجديد، في هذا الموضوع حوار مع خبير الجودة والاستثمار في البشر والموارد البشرية د. علاء جراد.

في البداية يقول د. جراد إنّه لابدّ من التطرق إلى مفهوم الاستثمار البشري فهو مصطلح جديد بدأ يظهر في علم الإدارة مؤخرا، وأصبحت هناك مواصفات عالمية خاصة بالاستثمار البشري، فقد بدأ علم الإدارة يخاطب اهتمامات الأشخاص وهواياتهم وطموحاتهم، ماذا يحبون وماذا يكرهون، فالإنسان كل متكامل بما يملكه من أفكار ومشاعر وأحاسيس، وليس كما ينظر إليه البعض على أنّه زوج من الأيدي والأرجل.

لذلك فإن الاستثمار في الموارد البشرية هو استثمار بالأموال ولكن ليس بضخ النقود فقط، وإنّما من حيث الوقت وإعطاء فرصة للتعلّم، فمن حق الفرد أن يخطئ ويناقش خطأه في سبيل تقويم سلوكه، وهذا نوع من الاستثمار غير المباشر، في حين يكون الاستثمار المباشر من خلال التدريب والتأهيل.

الاستثمار في التعليم

* ماذا عن حيرة الآباء فيما يجب أن يفعلوه للأبناء، هل يمنحونهم المال أم الميراث أم المشروعات أم العقارات؟

- يُجمع الكثير من العلماء والباحثين على أن أفضل أنواع الاستثمار في الأبناء، هو الاستثمار في التعليم، فالإنسان هو المحور الأساسي للإبداع والاختراع لذلك فهو أهم قيم الحياة. ويخطئ بعض الآباء في اعتقادهم أن استثمار الأبناء في التعليم يعني اختيار مدرسة أو جامعة نموذجية ودفع مبلغ معيّن من النقود فقط، دون الاهتمام بجوانب وتفاصيل حياة الأبناء الأخرى، وهذه نظرة قاصرة لأنّها تغطي جانبا واحدا وهو تعليم المناهج الدراسية، في حين أنّ هناك جوانب أكثر أهمية، وهي أن نستثمر أبناءنا نفسيا وجسديا وفكريا ومعنويا ليشمل هذا الاستثمار كافة جوانب الحياة، ولكن بلا أدنى شك أنّ التعليم الجيِّد هو أفضل طرق الاستثمار، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة، فليس هناك معنى لشخص تعلم جيِّدا بينما شخصيته لا تصلح لمواجهة الحياة ومصاعبها.

تنمية الهوايات

* ولكن البعض يعتقد أنّ الهوايات مضيعة للوقت..؟

هذا حقيقي وينظر بعض الآباء بالفعل إلى هوايات أبنائهم وميلوهم على أنها ترف ويقفون حجر عثرة أمام تنميتها، وقد يعتقدون أن هوايات كالموسيقى أو الرياضة أو الرسم تهدر وقت الأبناء وتصرفهم عن دراستهم وعن بناء مستقبلهم، وعلى خلاف هذا الفهم الخاطئ فإن تنمية ميول الأبناء أحد أهم السبل لتعليمهم وتطوير طرق تفكيرهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، فعلى سبيل المثال، أكّدت دراسة حديثة أن تعلم الموسيقى ينمي ملكات التفكير، فحجم الخلايا الذهنية في أثناء تعلم العزف يزداد. ويجب علينا أن نكون آباء متعلمين منفتحين مع الحفاظ على ما يصلح من عاداتنا وتقاليدنا، كذلك يجب علينا في بعض الحالات التدخل لتوجيه ميول أبنائنا بما يصب في مصلحتهم، فنحن وبحكم تجاربنا بالحياة قد نكون أكثر إدراكا وفهما للحياة.

التفكير الناقد

* في إطار التعليم الجيِّد، يجبر البعض الأبناء على اختيار تخصص معيّن باعتباره يقدم أفضل الفرص المادية بعد التخرج، فكيف ترى ذلك..؟

هذه الإشكالية التي تحصل دائما بيننا وبين أبنائنا حول ما نريده نحن، وما يريدونه، هي واقع شئنا أم أبينا، ولكن يجب أن ننتبه إلى أنّ هناك معطيات متوافرة في البيئة المحيطة بأبنائنا، توفر لهم فرصة لتكوين تفكيرهم الناقد الذي يعطيهم مفاتيح الحل لمشكلات الحياة وصعوباتها، فإذا استطعنا أن ننمي هذا التفكير لديهم، لا يهم أي المجالات سوف يدرسون، لأنّهم سيكونون قادرين على تطويع هذه الدراسة لتخدم حياتهم العملية من خلال ابتكارات جديدة تساهم في تطوير حياتهم وتنعكس إيجابا على بناء المجتمع، فتعليم مهارة حل المشكلات والتعامل مع التغيير الحاصل في المجتمع أهم من مجال الدراسة نفسه، فالدراسة هي جواز سفر الشخص وليس من الضروري التقيد بها، وإنما هناك فرصة للإبداع والتطوير.

وقت لأبنائك

هل يقتصر الاستثمار في الأبناء على ترك حرِّية الاختيار لهم وتقديم فرص تعليم جيِّدة..؟

الاستثمار في الأبناء ليس بالمال فقط، وليس بتقديم الفرص، بل يجب أن نستثمر جزءا من وقتنا أيضا من أجل الأبناء، وهناك جزء من عملنا في تنمية الموارد البشرية هو المساهمة المجتمعية، وأحد أهم هذا الجوانب هو تطبيق مفاهيم الإدارة على الأسرة، وفي هذا المجال أود التطرق إلى مفهوم في الإدارة يسمى "التغذية الراجعة" والذي يعني معرفة مدى رضى العملاء عن الخدمات المقدمة، وهذا المفهوم يمكن تطبيقه على أبنائنا، فبإمكانك تخصيص ساعة في الشهر لكل ابن من أبنائك، تخرج معه منفردا، وتستمع له، تتعرف إلى مشكلاته وهمومه، وتعطيه جزءا من خبراتك التي تصلح لزمانه وتتوافق معه، وبنفس الوقت تحصل منه على التغذية الراجعة الخاصة بإدارة شؤون الأسرة، أين أخطأت وأين أصبت، فأنت بذلك تشعره بأهميته بالنسبة إليك، وتعلمه طرق جديدة للتواصل مع ذاته ومع الآخرين، فالأسرة مشروع استثماري يحتاج إلى الإدارة، خاصة إذا علمنا أن نسب الطلاق قد تجاوزت 30% في بعض الدول العربية.

قبل فوات الأوان

ويضيف د. علاء جراد أنّ هناك تباعدا حدث بين أفراد الأسرة العربية فرضته ظروف الحياة وتسارع عجلة الزمن، إلا أنّ هذا ليس مبررا لعدم إعطاء الوقت الكافي لحياتنا الأسرية، فقد نستيقظ بعد فوات الأوان، وهنا اسمحوا لي أن أعود إلى مثال نطبقه على المتدربين في علم الإدارة وهو ينطبق على حياتنا العملية والأسرية "خلال التدريب نعرض لقطة مدتها 30 ثانية، يؤديها أشخاص يلعبون بالكرة، وفي أثناء هذه اللقطة يمر شخص يرتدي لباس "غوريلا"، يطلب من المتدربين إحصاء عدد المرات التي لمست فيها الكرة الأرض، وعدد المرات التي التقطها اللاعبون".

بعد انتهاء اللقطة أسأل المتدربين، هل من شيء غريب حدث في أثناء اللعب؟ والمفاجئ أنّ واحدا أو اثنين من بين ثلاثين متدربا، ينتبهون إلى مرور الغوريلا، في حين أنّ البقية وعلى الرغم من عدم صحة إجابتهم عن العدد، فإنّهم لا يلحظون مرور أي شيء. بالضبط هذا ما قد يحدث مع أبنائنا، فقد تمر كارثة أو مصيبة كبيرة ونحن منشغلون بتفاصيل صغيرة ولا ندركها إلا بعد فوات الأوان، لذلك يجب أن نكون على تواصل وعلم دائمين بكل التفاصيل التي تحيط بنا.

قالب الحلوى

* وكيف نتغلب على ذلك؟

حتى نستثمر وقتنا بالشكل الأمثل، يجب أن نرتب أولويات حياتنا حسب أهميتها، فالوقت أثمن شيء بالوجود، وبهذا الخصوص يقول أبو الإدارة الحديثة "بيتر دراكر" إنّ الشخص الناجح يبدأ يومه ليس بما يجب عليه فعله وإنما ما هو الوقت المتاح له للفعل، ويشبه دراكر الوقت بقالب الحلوى، الذي يسعى كل شخص للحصول على قطعة منه، فهذا يريد منك الرد على البريد الإلكتروني وذاك يريد منك حضور اجتماع أو تقديم خدمات، وأنت من واجبك توزيع هذا القالب حسب أهمية الأشياء. وهذا التنظيم سوف يتيح لك الفرصة لإعطاء الأهمية لكل جوانب حياتك على حد سواء، ابتداء من العمل ومرورا بالأسرة وانتهاء بالتواصل الاجتماعي.

يجب الإصرار على أن يكون يوم الإجازة مقدسا في حياتنا الأسرية، مهما بلغت إغراءات العمل، فهو فرصة لقضاء أوقات ممتعة مع أفراد العائلة وزيارة أماكن للترفيه، وليس بالضرورة رصد ميزانية كبيرة، فأي مكان يكسر الروتين المعتاد يفي بالغرض، بشرط التنويع والتغيير.

الدكتاتورية مطلوبة

* عندما تتعارض الرغبات، كيف يمكن اتخاذ القرار في هذه الحالة، وهل الديمقراطية هي الأفضل..؟

يقع على عاتق الآباء أحيانا وضع قواعد عامة لسلوك الأبناء وشرح هذه القواعد ودواعيها التي تخدم مصلحة الأبناء، وعلى الرغم من أهمية الإقناع في الحوار بين الآباء وأبنائهم، فإنّ الدكتاتورية قد تكون مطلوبة في بعض الحالات، فالتعرض للتلفاز يجب أن يكون مقننا، وأوقات الفراغ يجب ملؤها بما هو نافع كتنمية الهوايات، كذلك يتوجب علينا الجلوس مع أبنائنا وتصفح مواقع الإنترنت التي يحبونها وتوجيههم لمواقع مفيدة وتساهم في تكوينهم المعرفي، وعلينا ألا ننسى أبدا أن أبناءنا يحتاجون إلى مساحة خاصة بهم يقضونها مع أقرانهم، وينمون مهاراتهم في التواصل الاجتماعي.

استثمار طويل المدى

ويختم الخبير علاء جراد حديثه بالعودة إلى نقطة البداية، فالأسرة هي المكان الأوّل لاستثمار البشر، وقد لا تتوافر لديها الإمكانيات المادية، ولكن يجب أن نتذكر قولا مفاده: إذا امتلكت الإدارة سوف تجد الطريق للوصول. فهناك أمثلة كثيرة لأشخاص تجاوزوا خط الفقر إلى الإبداع، حققوا ذاتهم بالإصرار والعزيمة، إنّ الاستثمار بالأسرة والأبناء هو استثمار معنوي طويل المدى وهو استثمار مادي أيضا، لذلك يجب علينا زيادة الوعي من أجل الاهتمام بهذا الجانب من خلال وسائل الإعلام ومن خلال الدعوة لإعداد مناهج متكاملة تهدف إلى الاستثمار في الإنسان، فالدراسات العربية قليلة في هذا المجال وإن وجدت فهي غير منشورة، لأننا وللأسف نعتبر البحث العلمي نوعا من الرفاهية.

** المصدر: بلاغ.

ثقافة الكراهية مَن يئدها؟

إن أخطر داءٍ قد يصيب المجتمعات، ويؤدي إلى تفككها هو ذاك الداء الناجم عن الكراهية، والحقد والفرقة. إنه الداء العضال، الذي يخلخل المجتمعات، ويجعلها  ضعيفة لا تستطيع أن تنهض أو تتطور، ما إن تنحو باتجاه النهضة، حتى تتجاذبها أعراض ذلك المرض، حتى تعود إلى نقطة الصفر.

وإننا -وفي الوقت الراهن بالذات- محتاجون لِلَملمة الصف، وجمْع الكلمة، والقبول بالآخر، واحترام الرأي المخالف، في ظل احترامٍ لثوابت المجتمع وعقائده، خاصة ونحن يجمعنا قالب واحد، هو قالب الإسلام، ولسنا من أديان مختلفة..

إن الإيمان بوجود الآخر، والاحترام لأفكار ورؤى الآخر، مهما كان، واجب يحتمه علينا ظرفنا الراهن، بل ومقومات المجتمع الناجح- أيضًا- تستدعي ذلك.

وللأسف الشديد! الكثير منا يجعل من الخلاف البسيط، والتباين في وجهات النظر، سببًا للفرقة والقطيعة، وتقوم إثر ذلك حرب داحس والغبراء، وحرب باردة كحرب السوفيت والأمريكان.. وتناسى هؤلاء الإخوة أنهم في سفينة واحدة، فأي عبث بمحتوياتها أو بمحركاتها سيؤدي بنا إلى الغرق جميعًا...... فالخلاف مهما كان حجمه يجب ألا يؤدي إلى الفرقة والحقد والبغضاء.

والمصيبة أحيانًا أننا لا نريد أن نفهم بعضنا، أو نتفهم ظروف بعضنا لنعذرهم في بعض ما ذهبوا إليه، فنستند إلى ثقافة قالوا وسمعنا و... و...، دونما تثبت وتبين لِما قال الآخر، وهل هو فعلاًَ من قاله، أم هناك شخص ما أراد الوقيعة بيننا..

وهناك الكثير لا هم لهم إلا الاصطياد -كما يُقال- في الماء العكر، بل نسميه احتطاب الليل، فمن يحتطب في الليل، قد يحمل الجيد والرديء، ويمكن أن يحمل مع الحطب الحشرات والثعابين، وقد يكون هناك جهة ما مغرضة، هي من تضع القش وأعواد الحطب هنا وهناك، ثم يأتي المستعجلون والمتهورون، ويلتقطون تلك الأعواد ويجمعونها، ثم ما إن تلبث أن تصبح نارًا مشتعلة، تحرقنا جميعًا، حينها تستضيء تلك الجهة بنورها وتزيدها إشعالاً... أظن أن المعنى واضح..

ودورنا كشباب كبير، ومسؤولية ملقاة على عواتقنا جميعًا، في إطفاء مثل هذه الحرائق إنْ وُجدت، أو رمْي أعوادها إلى سلة المهملات قبل الاشتعال.....

إن على العقلاء في المجتمع وأْد ثقافة الكراهية، وهي مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقنا كشباب ونُخَب مثقفة؛ إذ نحن بحاجة إلى احترام الآخر، وجودًا ورأيًا ومشاعر، في حدود لا تتصادم مع معتقداتنا، وعاداتنا كمجتمع مسلم، حتى يتسنى للجميع صياغة العلاقة بين الذات والآخر، وبين مكونات المجتمع وتعبيرات الوطن المتعددة...

إننا اليوم وفي ظل الأوضاع التي نعيشها، يتحتم علينا أن نجتمع على نقاط اتفاقنا، ومسلمات الوطنية، التي يجب على أي منا أن يؤمن بها، وندع نقاط الخلاف جانبًا، بل نجعل منها تنوعًا سياسيا ومنافسة لخدمة وطننا، والابتعاد عن مصالح ضيقة، حزبية، أو شخصية، أو فئوية، أو جهوية، أو غيرها، نحن بحاجة إلى رفع راية الوطن أولاً...

نحن اليوم بحاجة إلى الحوار، والجلوس على طاولة واحدة، لنطرح رؤانا وأفكارنا، فيما نخدم به وطننا، ونتحاور في ذلك، وليقنع كل منا الآخر، إن كانت رؤيته هي الأصوب، لكن بشرط التجرد من الأنا ونحن والذات، وتحت راية حب الوطن والمجتمع، وإيمان بقبول الحق، وإن كان لا يوافق هوانا...

إن الظروف الحساسة التي نعيشها، تتطلب منا جميعًا الانعتاق من أسر التعصب والأنانية القاتلة، وذلك حتى نتمكن من مجابهة هذه الظروف والتحديات التي تستهدفنا جميعًا أرضًا وإنسانًا.

نحن بحاجة إلى تكاتف كل الجهود، وتجييش كل الطاقات، والإمكانات، من أجل النهوض ببلداننا، ولذلك لا بد من الخروج من إبرة التعصب الأعمى، إلى رحاب التواصل والحوار، ومن ضيق التطرف والغلو، إلى سعة الرفق والتيسير، ومن دائرة الجمود المميتة، إلى فضاء التجديد والاجتهاد والكدح المتواصل من أجل الحق والحقيقة..

يجدر بنا القول بأن التسامح فضيلة رائعة، وحري بكل صاحب فكر إلى تبنيها، وتبني نبذ التطرف والغلو في الأفكار والمعتقدات.

وأخيرًا علينا جميعًا أن نسعى لأن يسود مجتمعنا جو من التسامح، والسلام والتعاون، والتكافل، مهما اختلفت أفكار ومعتقدات أبنائه

أيها الزوج : بيتك دعوة

أيها الزوج : بيتك دعوة

يجب أن يكون الهدف الذي يرمي إليه المتزوجون في المجتمع المسلم الآن هو تجديد حياة البيوت المسلمة من خلال عودة كل فرد من أفراد البيت المسلم إلى النبع الأصيل في حياة المسلمين جميعا أفرادًا وبيوتًا و.... القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعد المنهج العملي لكل حركة من حركات حياة المسلمين والذي ارتضاه لهم، الله قال تعالى: {لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوة حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" (البخاري).

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيم) (آل عمران: 31).

كيف كان الرسول الزوج؟

بعض صفات الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزوج:

1- يحب زوجته

* يحب زوجته ويعلن حبها

عن عمرو بن العاص أنه قال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قال من الرجال؟ قال: "أبوها" الترمذي.

لتعلم أيها الزوج الكريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان زوجًا يحب زوجته ويخبرها بذلك؛ فالنساء بطبعهن يحببن الكلام الجميل؛ لأن الله تعالى وضع فيهن العاطفة الحساسة.

* وفيًا لزوجته

في سنوات الدعوة الأولى وقفت السيدة خديجة رضي الله عنها بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، واسته بمالها وعندما كذبه الناس كانت معه تسانده وتعينه على أمر دعوته.

فلما توفيت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح شاة يقول: "أرسلوا بـها الى أصدقاء خديجة" رواه مسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها بالخير حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول: "ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة".

2- يحترم مشاعرها

** يعرف مشاعرها:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عني غضبى.. أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد, وإذا كنت عنى غضبى قلت: لا ورب إبراهيم" رواه مسلم.

* احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها:

عن عائشة رضي الله عنها "كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي" الأدب المفرد.

* وصف من يحترمها بالكرم

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم" تاريخ ابن عساكر.

* يواسيها عند بكائها:

كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, وكان ذلك يومها, فأبطأت في المسير, فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي, وتقول حملتني على بعير بطيء, فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها, ويسكتها.." رواه النسائي.

* يمتدحها:

لقوله: "إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" رواه مسلم.

*الثقة بها:

نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً, أن يخونـهم, أو يلتمس عثراتـهم. رواه مسلم.

* لا يهجر زوجته أثناء الحيض:

عن ميمونة رضي الله عنها قالت: "كان صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ" رواه البخاري.

المبالغة في حديث المشاعر:

للحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث منها: الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي.

3- يكظم غيظه ولا يهينها عند الخلاف

يحتمل صدودها: عن عمر بن الخطاب قال: صخبت عليّ امرأتي فراجعتني, فأنكرت أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوا لله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخاري.

قال صلى الله عليه وسلم "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر" رواه مسلم.

ولأن الحياة الزوجية بحاجة إلى التغافل عن الزلات فيجب أن تأخذ معك ممحاة إلى بيت الزوجية لكي تمحو بها الأخطاء.

* ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةً قط

قالت عائشة رضي الله عنها: "ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له قط" رواه النسائي.

* لا ينتقصها أثناء المشكلة:

عن عائشة رضي الله عنها تحكي عن حادثة الأفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني، ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم! لا يزيد على ذلك. رواه البخاري.

4- العدل في معاملة الزوجات

* يعدلُ بين زوجاته

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى, جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" رواه الترمذي وصححه الألباني.

5- أمين على خصوصياتها

قال صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" رواه مسلم.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقبل وهو صائم" رواه مسلم.

6- يشاركها جميع أحوالها

* في تناول الطعام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك" رواه البخاري.

* في الكساء

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت" رواه الحاكم وصححه الألباني.

* يتفقد الزوجة في كل حين:

عن أنس رضي الله عنه قال "كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار" رواه البخاري.

في الرياضة البدنية واللهو المباح

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي تعالي أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي وسابقني بعد أن حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال: "هذه بتلك"! رواه أبو داود.

* في حال مرضها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات. رواه مسلم.

7- يعينها على إسعاده

* يمهلها حتى تتزين له:

عن جابر قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, فلما رجعنا ذهبنا لندخل, فقال: "أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء حتى تمتشط الشعثة, وتستحد المغيبة"" رواه النسائي.

لماذا كل هذه الأحاديث التي اهتمت بأن تنقل لنا تفاصيل علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بزوجاته؟

توريث فن العلاقة الزوجية الصحيحة للأجيال القادمة

لأن استقرار المجتمع المسلم يبدأ من استقرار البيت المسلم

تعليم الأمة الاصول والمبادئ التي تستقيم بها الحياة الزوجية

البيت هو المصنع البشري الذي يفرز أجود أصناف البشر في المجتمع المسلم الذين تنهض بهم الأمة.







من مظاهر نجاح الزوج

1- بث مشاعر الأمان الحقيقية لدى زوجته.

2- ربانية العلاقة بين الزوج والزوجة، قال سبحانه: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا}، {وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء فإنكم استحللتم فروجهن بكلمة الله".

3- اختيار الزوجة الصالحة التي تعد إضافة للزوج وللدعوة الإسلامية مثل أم المؤمنين السيدة خديجة.

4- ممارسة مسؤوليته الأخلاقية نحو أسرته فيكون متواضعا، متسامحا، عطوفا، هينا، لينا.

5- قادرا على التحكم بانفعالاته ويكظم غيظه في أحرج المواقف وأصعبها.

6- يلتمس الأعذار ويصبر على أخطاء أفراد أسرته ويعمل على تصحيحها.

7- وسطيا ومتوازنا بين الرومانسية الرقيقة والواقعية المدركة.

8- يمارس الشورى واحترام الرأي الآخر داخل البيت.

9- يملك القدرة على الموازنة بين الحزم والمرونة وبين الرعاية والعدل.

10- يخلع عنه هموم العمل ومشاكل المجتمع، ولا يدخل البيت ومعه هذه الهموم والمتاعب التي ستؤثر على تفاعله مع أهل بيته.

11- يشعر زوجته أن العمل والواجبات وهموم الحياة وحتى الأولاد لن يستطيعوا تغييب مكانتها المميزة وموقعها الخاص في قلبه.

بعض الخطوات العملية نحو بناء البيت السعيد

الربانية: قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم: 6).

أساس الانطلاق والحركة وأداء الحقوق والواجبات هو صدق التوجه إلى الله تعالى ومتانة العلاقة والصلة معه سبحانه؛ فالله هو الموفق والهادي إلى كل خير. ومهما حاول الإنسان أن يُعطي حق بيته وهو ضعيف الصلة بالله فلن ينجح، وستبوء محاولاته بالفشل، ولن يُنتج في ذلك الميدان أن فاقد الشيء لا يُعطيه، وماذا عساه أن يُعطي مَن فقد المدد بقطع الصلة مع الإله؟!

الابتسامة: الابتسامة هي باب لشراء السعادة بأرخص ثمن

ابتسم في وجه زوجتك قدر المستطاع، وستنعمان بمشيئة الله بسعادة بالغة تعيد إليكما الأيام الخوالي التي تتندران عليها وتبحثان عنها الآن.

لقد شقّ النبي -صلى الله عليه وسلم- طريقه إلى القلوب بالابتسامة، فأذاب جليدها، وبث الأمل فيها، وأزال الوحشة منها، بل سنّ لأمته وشرع لها هذا الخلق الجميل، وجعله من ميادين التنافس في الخير، فقال: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة" رواه الترمذي وصححه ابن حبان.

وتذكروا هذه النصيحة العظيمة "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق".

الكلمة الطيبة: قال الله تعالى: {وقولوا للناس حسنًا}، وقال سبحانه: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}، وقال سبحانه: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}.

قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".

قال صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه بها درجات".

وقال: "والكلمة الطيبة صدقة".

وقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في الجنة غرفة يُـرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها"؛ فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات والناس نيام".

اللسان نعمة من نعم الله وميزان لصاحبه في الدنيا والآخرة فاستخدمه لك حتى لا يكون عليك وقبل أن تتحدث اعرف ما ستقول وتجنب القول المنفر. واختر كلامًا جميلا حتى في مجال النقد؛ لأن الزوجة لها مشاعر وأحاسيس.. وكم أسرت كلمةٌ جميلة قلوبًا وأفئدة وأسعدت زوجات وحافظت على استمرار علاقات زوجية كثيرة رغم وجود الكثير من الظروف المحيطة التي تنغص الحياة وتجعلها مريرة... وتأتي الكلمة الطيبة من لسان الزوج مثل نسمة الصيف في يوم شديد الحرارة.

النفقة: والمسلم يؤجر على الإنفاق على أهله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "دينارٌ أنفقته في سبيل الله, دينارٌ أنفقته في رقبة, ودينارٌ تصدَّقت به على مسكين, ودينارٌ أنفقته على أهلك, أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك" رواه مسلم.

والنفقة على الزوجة مهما كانت ميسورة الحال يجلب لها السعادة والشعور بالبهجة؛ لأنها تشعر بأن زوجها يهتم بها ويشعر بالمسؤولية نحوها مهما كانت هذه النفقة بسيطة بالنسبة لما تملك من مال أو دخل.

المعاشرة بالمعروف: وهو أهم حق لاستمرار الحياة الزوجية واستقرارها، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا} (النساء: 19)، وقد فسر ابن كثير المعاشرة بالمعروف بقوله: أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحبون ذلك منهن، فافعلوا أنتم بهن مثله.

إن مفتاح السعادة الزوجية في يدك أنت وكذلك حالة زوجتك النفسية، فأنت قائدها وإحسانك إليها لا ينقص من رجولتك شيئًا بل تقوى الله تعالى فيها هو من كمال رجولتك.

الهدية: وروى الترمذي من حديث أبي هريرة "تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر".

"تهادوا تحابوا" رواه البخاري في الأدب المفرد.

الهدية لو تكلمت بلسان حالها لقالت: أنا رمز التجديد في الحياة الزوجية.. تقول للمهدى له: أنا أشكرك جدًّا على ما قمت به... الحمد لله على السلامة.... كم اشتقت إليك؟... أنا آسف.

إن الهدية كلما كانت لها خصوصية كان لها أثر أكبر، ولعل فرح الزوجة بالورد أكثر من الهدايا الغالية يعود إلى أنها عاطفية تهتز مشاعرها لشكل الورد.

نموذج للتذكرة بالخطوات العملية نحو البيت السعيد

يومي مثل: أسبوعي مثل: شهري مثل: سنوي مثل:

الابتسامة- الملامسة- الكلمة الطيبة

صيام نافلة- قيام الليل – لقاء تدبر للقرآن الكريم

هدية – الشورى (حول شؤون الأسرة التي تحتاج إلى اتخاذ قرار)

ليس بالضرورة يكون كل شهر.. حسب الحاجة ولكن لا يغفل الزوج بند الهدية أو مشاركة الزوجة في اتخاذ القرارات الأسرية حتى يضمن تفاعلها معه في تنفيذها نجاح الأولاد- تاريخ يوم الزواج.

وأخيرا... وصايا للتذكرة

أيها الأزواج.......

* جددوا الحب بينكم وبين زوجاتكم ولو بكلمة تزيد بها هذا الرباط المقدس بينكم وبينهن، فإنه رباط كان ولا يزال بكلمة الله سبحانه وتعالى.

* إن الزواج هو مشروع وأي مشروع، وإنه يتطلب من أجل إنجاحه والارتقاء به بذل كل الوسائل الممكنة من أجل تحقيق ذلك النجاح.

* إن السير في دروب الحياة أمر صعب وشاق ويزداد الأمر صعوبة إذا كنت تسير في هذه الدروب وأنت محمل بالمسؤولية، سواء كنت زوجا أو أبا أو غير ذلك. مما يعني ضرورة إتقان هذا السير ومعرفة منحنيات هذه الطريق وانحداراتها ومطباتها حتى يسهل تجاوزها بإذن الله.

أيها الأزواج.......

إذا كنتم تطمحون في أن تكون بيوتكم وأسركم بحق لبنات المجتمع المسلم المنشود فإن هذا يحتم عليكم:

1- المثل الأعلى والقدوة الحسنة لغيركم من خلال بيوت تنبعث منها أخبار المودة والمحبة والاحترام والتقدير والتفاهم بينكم وبين زوجاتكم.

2- أن تبنوا بيوتكم بنجاح وأن تكون علاقتكم مع زوجاتكم قائمة على أساس حقين اثنين للزوجة:

الأول: أنها مسلمة ولها حق الإسلام "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

الثاني: أنها زوجة والإسلام كذلك أوجب لها حقوقا، "وإن لزوجك عليك حقا".

أيها الأزواج... اجعلوا هدفكم في هذه الحياة أن تنجحوا في بناء البيوت المسلمة لتكونوا بذلك حراسا أمناء على ذلك الثغر المهم والبؤرة الحساسة في جدار وحصن الإسلام، وإلا فإنكم إذا أهملتم هذا الثغر وفشلتم في بناء البيوت المسلمة والحفاظ عليها فإنها المسؤولية التي ستحاسبون عليها يوم القيامة.

ولا تنسوا قول القائل: "الزوج الكريم يستر مساوئ زوجته حتى عن أوليائها، والزوج اللئيم يتحدث عن مساوئ زوجته حتى لأعدائها".

فكونوا كرماء أيها الأزواج، وكونوا ناجحين ولا تكونوا غير ذلك, أسوة بنبيكم وقدوتكم وإمامكم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وليكن دعاؤكم دائما هو قول الله تعالى {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} (الفرقان: 74).


المصدر: ينابيع تربوية.

بعض صفات الزوج السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بعض صفات الزوج السعيد.



اولا : اضبط المنبه واستيقظ لصلاة الفجر في المسجد و اوقظ زوجتك للصلاه بهدوء
لأنها قد تكون في اجازة شرعيه { عليها الدورة الشهرية } فلا تقوم للصلاه وهذا لايعني انك انت الآخر في اجازه

ثانيا: وانت راجع من الصلاة مر المخبز او الفوال وجيب لزوجتك ولأهلك اذا كانوا قريبين منك فطورا طازجا ساخنا.


ثالثا: افطر مع زوجتك ثم خذلك دش وحافظ على نظافة الحمام ورجع كل شي في مكانه المخصص.


رابعاً: وعلق فوطتك بعد استخدامها.

خامساً: وضع ملابسك المتسخه في سلة الغسيل بنفسك.


سادساً: البس ملابس العمل وتعطر بعطرك المفضل وصفف شعرك ولا تنس اعادة كل شي لمكانه المخصص.


سابعاً: ودع زوجتك بقبله وانطلق الى عملك في وقت مبكر حتى لا تضطر الى السرعه والمشاكل

ثامناً: اتصل على زوجتك بين حين وآخر للأطمئنان عليها
واتفق معها على الغداء وحدد لها وقت خروجك من العمل حتى تكون مستعده
وليس عيبا مراعاة ظروفها فيما اذا كان لديها اي ظرف.


تاسعا :عند عودتك الى البيت خذ دش واهتم بنظافتك وتعطر وصفف شعرك فزوجتك اولى بذلك.


عاشرا: شاركها بتحضير السفره وحدثها عن يومك فالمرأه تحب الكلام كثيييرا ثم تناولا غدائكما

احد عشر : اغسل يديك فور الانتهاء من الأكل (لاتؤجل عمل اليوم الى الغد )

اثنى عشر : اذهب للإسترخاء والقيلوله بعد تناول الغذاء ولا تطول.


ثلاث عشر : بعد استيقاظك من الغفوه بادر بسؤال زوجتك عما اذا كانت تريد الخروج لشراء حاجيات المنزل
او زيارة احد اقاربها
او التنزه ولو بجولة من خلال السياره لتغيير النفسية والجو.


اربع عشر : بعد ذلك يحق لك تخصيص وقت لنفسك اما لمشاهدة التلفاز  او النت
او الخروج مع اصحابك دون ان تغضب احدا او تقصر في حقه
ولا تنسى العوده الى منزلك باكرا فهناك من ينتظرك { زوجتك } لتقوم بإعطاءها وآجباتها الجنسية والعاطفية المناسبة .



من مفكرة عاشق دمشقي

نزار قباني : من مفكرة عاشق دمشقي


من مفكرة عاشق دمشقي
فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبـا     فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ     على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ     أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها     فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي     وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بها     وكم تركت عليها ذكريات صـبا
وكم رسمت على جدرانها صـوراً     وكم كسرت على أدراجـها لعبا
أتيت من رحم الأحزان... يا وطني     أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـنا     فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـها     ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً     و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي     لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه     إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه     وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ     وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ     زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه     فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه     ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟     فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي     أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم     فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا     متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً     وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً     تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني     عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ     يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟     ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثةً     عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..     من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته     فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ     قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته     وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي     على العصـور.. فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ     أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟     حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ     قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه     ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه     ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي     من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرها     نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره     ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More