Test Footer 2

عنوان التميز

This is default featured post 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

This is default featured post 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.This theme is Bloggerized by Lasantha Bandara - Premiumbloggertemplates.com.

الأحد، 27 نوفمبر، 2011

إذا شَعبُ مِصرَ أرادَ الحياةَ



فَقُولوا لِفِرعَونَ أينَ المَفَرّْ ؟
وفي أيِّ لُجّ سيطفو الرُّفَاتُ
وفي أيِّ دَرْكٍ يكونُ المَقَرّْ ؟
وَمنْ سيُجيرُ كِلابَ الفَسادِ ؟
وَشَعبُ الكِنَانةِ ها قَدْ زَأَرْ
سَلامٌ على النِّيلِ رَمزِ الحياةِ
سَلامٌ على أزهرٍ ما اندثر
سَلامٌ على ثورةٍ في الصّعيدِ
سَلامٌ على كُلِّ حُرٍ أَغَرّْ
سَلامٌ على الثائراتِ ارتدين
ثيابَ الكفافِ لفضحِ البَطَرْ
سَلامٌ سَلامٌ بِمِلءِ الوُجودِ
أيا مِصرُ يا قِبلةً للظَّفَرْ
أَجلْ أنتِ مَقبَرَةٌ للغُزاةِ
وفيكِ رماحُهُمُ تنكسرْ
وأنتِ زُعَافٌ لِكلِّ الطغاةِ
وَسَيلٌ يُدَمدِمُهُمْ في الحُفَر
عَصَاكِ سَتَلقَفُ ما يأفِكونَ
وعِندَكِ باطِلُهم يَندَحِرْ
أيا مِصرُ يا مَعقِلاً للإباءِ
ويا مَوْئلاً للعُلا في البَشَرْ
حَذارِ حَذَارِ التِفَافَ اللصُوصِ
وإيَّاكِ إيَّاكِ غَدرَ الغَجَرْ
وإيّاكِ أن تَستَكينَ الأسُودُ
فَتَركَبُها ضَاحِكاتُ البقرْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


د.أحمد التويجري

مؤتمر تحديات تدريس اللغة العربية وسبل تطويرها

 نظمت جامعة كارنيجي ميلون بالتعاون مع جامعة قطـر وجامعة ويسترن ميتشغان مؤتمرا مشتركا لبحث المعوقات التي تواجه تدريس اللغة العربية وسبل التغلب عليها. تحت عنوان "تحديات تدريس اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين". وقد شارك في المؤتمر حوالي مائة شخص من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية بالجامعات بجانب نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في المجال بغرض مناقشة سبل تطوير لغة الضاد وطرق تدريسها سواء بصفتها اللغة الأولى أو اللغة الثانية.
ويتناول المؤتمر الصعوبات والتحديات التي يواجهها معلمو اللغة العربية باختلاف مواقعهم ومستوياتهم.


وقال الدكتور ريتشارد تاكر عميد جامعة كارنيجي ميلون في كلمته الافتتاحية: تتميز اللغة العربية بطابع استثنائي، لاسيما وأن لها طابعها الشخصي والاجتماعي الخاص، إضافة إلى تفردها التخصصي الوظيفي، ناهيك عن أهميتها الاستراتيجية في مختلف أرجاء العالم.

و"تأتي اللغة العربية في المرتبة من الخامسة حتى السابعة في اللغات الأكثر انتشاراً في العالم وذلـك استناداً إلى ما ننهله من نبع اللغة الذي لا ينضب. مشيرا إلى أنه على الرغم من أن غالبية خريجي الجامعة يعملون في مجالات يغلب فيها التحاور باللغة الانجليزية، فإننا حريصون على تعزيز اللغة العربية، ولهذا أصدرنا قراراً باستخدام اللغة العربية في التوجيه والإرشاد داخل حرم الجامعة لضمان إتقان طلابنا لمهارات اللغة بكفاءة.

ونظراً لأهمية اللغة العربية، نحرص على تعزيز المهارات اللغوية العربية، لاسيما خلال قيام الطلاب بتقديم مشروعاتهم البحثية أو أوراق عرض الأعمال، أو حتى عند كتابة بعض التقارير باللغة العربية.


*الحفاظ على العربية
وتحدث الدكتور سيف الحجري، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطـر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، الذي تطرق إلى أهمية الحفاظ على إرث اللغة العربية الأم لاسيما في المجتمعات العربية في ظل موجات العولمة والمدنية وتبعات الحداثة. وقال إن هذا الاجتماع سيكون له اثر مهم في تسليط الضوء على اللغة العربية، واهتمامكم بهذه اللغة هو دليل على أهمية اللغة العربية. مشيرا إلى أن اهتمام مؤسسة قطر بهذه اللغة يأتي من أهمية اللغة العربية، ليس فقط في المنطقة بل في العالم، فنحن اليوم نواجه العديد من الصعوبات والتحديات في تعليم اللغة العربية، لذلك يجب أن نعمل معاً لنساعد على انتشار واستمرار هذه اللغة، للناطقين وغير الناطقين بها. وهنا تقع المسؤولية على عاتق كل واحد منا كآباء ومعلمين وأفراد من المجتمع. مشيرا إلى أن جامعة كارنيجي ميلون قطـر تؤكد من خلال مشاركتها في تنظيم هذا المؤتمر على التزامها ومسئوليتها تجاه المجتمع العربي بهويته المتميزة، كما يبرهن على الدور الكبير الذي تلعبه الجامعة في تثقيف الأجيال. في الوقت ذاته، تأتي مشاركة الجامعة لتعزز مساهمتها على الساحة الفكرية وإثراء الثقافة والفكر في العالم العربي.


*الثقافة العربية
أشار الدكتور عبد القادر أبو شريفة، عضو هيئة التدريس ببرنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة قطـر أن الخبراء المشاركين بالمؤتمر ناقشوا البحوث المقدمة حول تدريس اللغة العربية وتعلمها، كما تطرقوا إلى الثقافة العربية لكونها جزءا من الثقافة اللغوية العالمية سواء في الشرق الأوسط أو في مختلف أرجاء العالم.. وأكد أبو شريفة أن هذا المؤتمر يمثل فرصة للحوار المفتوح والبحث في التحديات المختلفة التي تواجه مدرسي اللغة العربية كلغة أولى أو كلغة ثانية. وذلك تأكيدا على حرص جامعة قطر على انتمائها وهويتها العربية وعلى دورها كجزء من المشهد التعليمي والفكري العربي من خلال إثراء الثقافة والفكر في العالم العربي. وسوف تتناول أوراق العمل أبحاثاً متعلقة بتدريس وتعلم اللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم. فجامعة قطر لديها جهاز بحثي فعال ومحوري يقدم بحوثاً علمية وأكاديمية على أعلى المستويات لخدمة قطاعات مجتمعية متنوعة وبما يتماشى مع أولويات قطر. وقال لقد شاركت جامعة قطـر في عدد من المشروعات البحثية في هذا المجال بما فيها تحديد مستويات تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. كما دعونا خبراء في التخصص لتطوير بعض المعايير اللازمة لوضع المناهج الدراسية المناسبة لكل مستوى على حدة سواء فيما يتعلق بالمجال الإعلامي أو الثقافي أو المصادر الأدبية. بالإضافه إلى وضع المناهج العربية الحالية والمنظورة لتواكب التطور التعليمي الحديث.
وفي ختام حديثه قال د. أبو شريفة انه نظراً لأهمية معايير إعداد وانتقاء المناهج الحالية لتدريس اللغة العربية وضرورة تطويرها، نحرص على مواكبة التطورات المتلاحقة من حولنا في مجال التربية والتعليم الحديث.


*تحديات اللغة
أكد الدكتور مصطفى مغازي، الأستاذ المساعد والمدير التنفيذي في اللغويات العربية في جامعة وسترن ميتشغان، أن حقل تدريس اللغة العربية واجه تغيرات عدة، وفقط بمثل هذه التعاونات والمؤتمرات، يمكننا أن نبني أساسا قويا لتعليم اللغة العربية في المستقبل.
ومن جانب آخر سلط الدكتور محمود البطل، الأستاذ المساعد ومدير برنامج العربية الرائد في قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تكساس في أوستن، الضوء على القضايا الملحة التي تواجه تدريس اللغة العربية سواء بصفتها اللغة الأم أو اللغة الثانية. وقال: هناك رغبة صادقة من قبل تلاميذ هذا العصر لمعرفة الحضارة العربية والتاريخ العربي، من خلال دراسة اللغة العربية. ويجب أن نفكر في أهداف واحتياجات الراغبين في تعلم هذه اللغة من أجل أن نكون معلمين ناجحين في هذا الحقل، ومن ثم يجب أن ننشئ برنامجا تعليميا مبنيا على هذا الأساس،
وحاضر أيضـاً الدكتور ياسر سليمان أستاذ دراسات اللغة العربية الحديثة وزميل كلية كينغز بجامعة كامبريدج، حيث تطرق إلى هذا العنوان "العربية في ساحة الوغى: ما بين لغة أم ولغة أب".
وقد أكدت الدكتورة زينب إبراهيم، الأستاذة المساعدة لتدريس اللغة العربية في جامعة كارنيجي ميلون في قطـر، أن اللغة العربية تحظى بانتشار كبير على نطاق واسع، كما باتت واحدة من أكثر اللغات التي يحرص غير الناطقين بها على تعلمها، لاسيما الأجانب المقيمين بالوطن العربي. كما أن اللغة العربية تحظى باهتمام كبير كونها وسيلة تفاهم وتواصل اجتماعي على نطاق واسع، إضافة إلى أنها لازمة لشريحة كبيرة من قطاعات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط. وأضافت نحن نعيش في بلد عربي، لهذا من المهم أن نتواصل ونتحاور باستخدام اللغة الأم، مع التشديد على استخدامها في الأماكن العامة حتى وإن كان ذلـك بموجب بصيغة رسمية.
وقالت: تدرك جامعة كارنيجي ميلون في قطـر حجم المخاطرة من جراء تقلص مناهج اللغة العربية بالمدارس وتطبيق أساليب تدريسية عتيقة في تدريس اللغة، ولهذا أحث المشاركين بالمؤتمر جميعاً على بحث أفضل السبل التي نتبعها نحن المعلمين في تدريس اللغة داخل الصفوف، بما يجعل من تعلمها تجربة ثرية ممتعة يقبل عليها الطلاب دون تردد أو ملل.
من جانبه، قال جيرمي بالمر، من الجامعة الأميركية في الشارقة، أعتقد أن المؤتمر حدث مهم ومؤثر حيث سلط الضوء على أهم القضايا التي تهم تدريس اللغة العربية، إضافة إلى تقديم بعض الحلول للتغلب على التحديات القائمة. وأضاف قائلاً: بالنسبة لي تعلم اللغة العربية هو الخطوة الأولى لسبر أغوار الثقافة العربية الغنية والإبحار في تراثها الواسع، لهذا فإنه من الضروري بالنسبة لي بصفتي أجنبيا أعيش في بلد عربي أن أتعلم لغة هذا البلد، ليس فقط للتواصل بصورة أفضل مع محيطي، ولكن أيضـاً لفهم جوهر ما يدور حولي من أحدا
ث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق 10/2/2011

تجليات المشهد العربي

التحولات المتسارعة في العالم العربي تجعل من الصعب على الدارسين والباحثين تحليل ما يحدث على الساحة العربية بصورة دقيقة، وإذا كانت الحالة السياسية تفرض نفسها لطبيعة الأحداث، فإن ذلك لا يمنع من إطلالة على التحولات الأخرى التي تشهدها الساحة العربية، ولعل في مقدمتها التحولات الاجتماعية التي لم تخلُ -هي الأخرى- من تحولات سريعة خلال الفترة الماضية، وعلى الرغم من أن المشهد الاجتماعي العربي لم يستقر بعد.


ولعل أبرز تجليات هذا المشهد اتجاه الأضواء نحو الجيل الجديد من الشباب، إذ إن هؤلاء الشباب كانوا إلى فترة قريبة معزولين عن الإسهام في أي تحول داخل المجتمعات العربية.


وعلى الرغم من ترديد المقولات «التراثية» العربية بأن الشباب هم المستقبل والقيادة الواعدة، فإن الواقع يشير إلى أن معظم المجتمعات العربية غيبت الشباب عن أي دور في الحراك الاجتماعي أو السياسي، وكان جل الاهتمام بالشباب هو إعدادهم للقيام بالدور الوظيفي المهني من خلال الإعداد التعليمي دون أي إعداد آخر للمشاركة في الحياة السياسية أو الاجتماعية.


ومن هنا كانت المفاجأة للعرب كافة أن هؤلاء الشباب استطاعوا خلال فترة وجيزة اختصار الزمن والخبرة والإعداد المسبق ويتصدروا المشهد السياسي والاجتماعي، وأصبحت وسائل التأثير تتسابق على هذا «الاكتشاف» الذي تجاهلوه لعقود طويلة، ولم يكتف الشباب بالحضور بل فرضوا «أجندتهم» السياسية والاجتماعية على المجتمع الذي أصبحت مؤسساته الرسمية والأهلية تتبنى ما يطرحه هؤلاء الشباب من رؤى وأفكار.


ولم يكن حضور الشباب هو المفاجأة الوحيدة في المجتمعات العربية بل كانت المفاجأة الأخرى أن هذا الشباب لم يخرج من الأطر المعتادة سواء كانت سياسية أو اجتماعية، كالأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المهنية، بل لم يخرج من الجامعات ومؤسسات الثقافة والفكر كما اعتاد الناس على ذلك، وإنما اختار هذا الجيل بنفسه آلية حضوره على المشهد العربي من خلال الوسائل الحديثة مستثمرا ما توفر له من آليات ومعرفة سبقت المجتمع والمؤسسات الرسمية والأهلية، وقد انعكس ذلك على أداء هؤلاء الشباب، فلم تأتِ مطالبهم ورؤيتهم مرتبطة بتوجه سياسي أو أيديولوجي، بل انطلقت إلى أبعد من ذلك حين اختاروا المبادئ الإنسانية العامة التي يلتقي عليها البشر بمختلف أديانهم وأعراقهم وأفكارهم، فترددت مفاهيم مثل الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والشفافية وحقوق الإنسان وغيرها من المبادئ التي يملؤها كل مجتمع بمعتقداته وقيمه، لكن لا يختلف أحد على أهمية تطبيقها.


وإذا كانت هذه الصورة هي أبرز تجليات المشهد العربي الحالي فإن من تجلياته كذلك استقلالية التحركات المجتمعية العربية -إلى حد كبير- عن التأثير المباشر للقوى الخارجية، فإذا كانت هذه التحركات متأثرة بالقيم الإنسانية فإنها لم تكن رجع صدى لما عند الآخرين، ولعل البعد الزمني عن تلك التأثيرات أكد مثل هذه الاستقلالية، فالحراك العربي تأخر عن موجة التغيرات التي سادت العالم مع بداية هذا القرن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، والتي شملت معظم الدول الأوروبية الشرقية وآسيا الوسطى، ثم ما تلا ذلك من تحركات في جنوب شرق آسيا ثم أميركا الجنوبية.


ولو أن هذه التحركات العربية حدثت في تلك الفترة لقيل إنها صدى لما عند الآخرين، كما أنها لو حدثت في بداية هذا العقد من الزمن عندما طرح الرئيس الأميركي السابق جورج بوش «الابن» مشروعه الذي سماه الشرق الأوسط الكبير، والذي تم الترويج له بصورة كبيرة خلال تلك الفترة -لو تم ذلك- لقيل إن هذه التحركات استجابة لهذا المشروع، لكن تأخر التحركات العربية أعطتها صفة الاستقلالية، وحمتها كثيرا من التهم التي كانت ستوجه لها.


فثورتا تونس ومصر كانتا بحراك داخلي صرف، ولم تكونا استجابة لدعوات خارجية على الرغم من تأثرهما بما يدور في العالم من دعوات الحرية والديمقراطية، وقد تمثلت صورة ذلك الاستقلال في موقف «شباب الثورة» في كلا البلدين من الموقف الأميركي، فقد رفض الشباب المصري دعوة للقاء هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية أثناء زيارتها لمصر، كما خرج الشباب التونسي في مظاهرة رافضة لزيارتها لتونس، جاء ذلك ردا على موقف الحكومة الأميركية من كلا الثورتين واتهامهما بمساندة النظامين السابقين في كلا البلدين، في الوقت الذي كان فيه «عواجيز» الأحزاب السياسية يتسابقون للقائها في كلا الدولتين!!


وقد يرى بعض المهتمين بالشأن السياسي أن مثل هذا السلوك لا ينم عن دبلوماسية أو خبرة أو وعي.


وقد يصدق ذلك مع التعامل السياسي في الدول ذات الاستقرار، لكنه لا يصدق على الثورات التي تريد لنفسها أن تنأى عن «مستنقع» الألاعيب السياسية، كما يؤكد على أن العرب بدؤوا يرسمون لأنفسهم طريقا آخر قد يلتقي مع الآخرين وقد يختلف معهم وفقا للمصالح الخاصة بهم، وأن فترة «التبعية» العمياء التي سار عليها العرب خلال العقود الماضية لم تعد هي الوسيلة الطبيعية في العلاقات بين الشعوب والدول، لقد تغير المشهد العربي خلال الفترة القصيرة التي مرت، ولا بد للعرب والآخرين أن يعلموا ذلك، لأنهم بغير هذا لن يستطيعوا أن يرسموا ملامح المستقبل بصورة صحيحة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعيد حارب /العرب القطرية 21/3/2011

العنف السياسي والدولة

على النظام السياسي في الدول العربية العودة إلى مرتكزات العدالة في توزيع القيم السلطوية وإلى فتح مجال المشاركة السياسية، لأن معظم العنف هو عنف سياسي بامتياز كل دارس لقضية أو لظاهرة العنف السياسي في الوطن العربي يجد نفسه ينطلق من مجموعة أطروحات تتمثل في مقاربة العلاقة بين التنمية السياسية ودرجة التعبئة الاجتماعية وعدم العدالة في توزيع القيم السلطوية وعدم التكامل الوطني والتعبئة الاقتصادية من جهة وبين العنف السياسي من جهة ثانية.


إن مثل هذه المعالجات تجد نفسها في مواجهة العديد من التساؤلات حول خصوصية المرحلة الانتقالية التي يمر به الوطن العربي، وحول طبيعة المجتمع المستهدف، أي الانتقال إلى ماذا؛ وما هي الدوافع المباشرة أو غير المباشرة الداخلية أو الخارجية التي ترسم شكل المجتمع القادم؟.


وما أن ندخل في دائرة الإجابة إلا ونجد أنفسنا في حالة من تضارب الاجتهادات وتنوّع التصوّرات حول طبيعة المجتمع المستهدف، ولعل مرد ذلك إلى اختلاف المواقف الإيديولوجية والقيمية المسبقة، حيث يدّعي كل منها امتلاك الحقيقة، وامتلاك الرأي السديد والأخير يضاف إلى ذلك بصورة أو بأخرى استحقاقات التبعيات للخارج، الاقتصادية منها والمالية أو العسكرية أو التكنولوجية أو البحث عن مصادر القوّة التي تمكن هذه الدولة أو تلك من لعب الدور الأول في المنظومة المحلية أو العربية.


وفوق ذلك نرى أن مجموعة من النظم السياسية العربية قد عاشت لفترة طويلة تمارس عملية احتكار السلطة وعدم السماح بالتعددية السياسية أو حتى وجود مؤسسات سياسية قادرة على المشاركة في القرار السياسي.


إلى جانب ذلك ومعه، فإنها ترفض فكرة المعارضة، وتعمل على إعثار إمكانات قيام قوى المجتمع المدني وبالتالي لا هي انتبهت إلى خطورة ما تقوم به، ولا هي أصلحت الخلل الذي بدا واضحاً أمامها، ظنـّاً منها أنها قادرة على الحكم بقوة "الفرض" لا بقوة "العدالة" والمشاركة الواسعة لمكونات المجتمع، وعليه فقد تناست تماماً ضرورة الاستمرار في البحث عن شرعية صحيحة وعن الرضا الحر للناس.


ولذلك وجدنا أن بعض دول النظام السياسي العربي قد دخلت في حالة من العنف الرسمي يقابله العنف غير الحكومي وهو الذي يمارسه المواطنون من خلال المظاهرات أو الاحتجاجات أو الاعتصامات وإحداث الشغب.


ومن المحزن أننا وجدنا هذه الدول تكابر في المحسوس، وتتصدى إلى احتجاجات الناس باستخدام القوة والمزيد من القوة المبالغ فيها. ولمّا أن كانت الشعوب قد انفلتت من بصيرتها، بعد ان أحست بالظلم وسوء الإدارة وانتشار الفساد، فإن ضرورة التغيير تصبح أولوية لديها حتى لو كان ذلك على حساب فقدان بعض الأرواح وسقوط بعض الضحايا. وهكذا فإن على النظام السياسي، العودة إلى مرتكزات العدالة في توزيع القيم السلطوية، والى فتح مجال المشاركة السياسية، لأن معظم العنف الذي أصبحنا نراه في بعض شوارعنا هو عنف سياسي بامتياز، كون معظم أهدافه وشعاراته ودوافعه هي سياسية، رغم الاختلاف بين هذا وذاك، ورغم التباين في الأهداف التفصيلية وطبيعة القوى المرتبط بها.


وهذه الدعوة منطلقة أساسا من كون العنف السياسي هو مفهوم مركزي يعتمد عليه في فهم حالة عدم الاستقرار السياسي، وحتى يمكن مواجهة ذلك والتخلص منه يجب أن تدرك النظم السياسية عدم اللجوء إلى تحقق حالة من الاستقرار السلطوي أو القهري والذهاب إلى سبل أكثر انفتاحاً وديمقراطية وإلا فإن الأمور ستزداد توتراً، مع ما يثيره ذلك من فتح أبواب النظام السياسي العربي أمام التدخلات الأجنبية وقد رأينا من مثلها ما جرى في العراق وليبيا والسودان وغيرها من الدول المرشحة للتدخل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. محمد العريمي (الشبيبة 11/4/2011)

مراقبة المسؤولين ومحاسبتهم

من الظواهر التي استقرت عند كثير من المسؤولين في كثير من الدول عبر التاريخ الماضي والحاضر: أن المسؤول ربما يستغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية، أو يستأثر بأموال عامة من غير وجه حق، بطريقة مباشرة أحياناً، أو بحيل وطرق ملتوية أحياناً أخرى، وقد اشتد نكير النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هؤلاء، فعن أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي. قال: «فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمل على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعَر»، ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه: «اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت، ثلاثاً»

ومن حرص عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ على أموال المسلمين؛ أنه سنَّ محاسبة الولاة ومراقبة أموالهم قبل الولاية وبعدها مخافة أن يستأثروا بشيء من دون الناس، فعن الشعبي ـ رحمه الله ـ : «أنَّ عمر كان إذا استعمل عاملاً كتب ماله». ومن أمثلة مراقبته لأموال الولاة:

عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ : أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم، منهم سعد بن أبي وقاص، فشاطرهم عمر أموالهم، فأخذ نصفها وأعطاهم نصفها. وفسر ابن القيم ذلك بقوله: «وصادر عماله فأخذ شطر أموالهم لما اكتسبوها بجاه العمل، واختلط ما يختصون به بذلك، فجعل أموالهم بينهم وبين المسلمين شطرين».

وقد كتب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في رسالته إلى أحد الولاة قائلاً: (يا عتبة بن فرقد! إنه ليس من كدِّك، ولا من كدِّ أبيك، ولا من كدِّ أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك).

وقد قال النووي في شرح هذا الحديث: «والمراد هنا: أن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك، وما تعبت فيه، ولحقتك الشدة والمشقة في تحصيله، ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما، بل هو مال المسلمين، فشاركهم فيه، ولا تختص عنهم بشيء، بل أشبعهم منه وهم في رحالهم، أي منازلهم، كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة، ولا تؤخر أرزاقهم عنهم، ولا تحوجهم يطلبونها منك، بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب».

فعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يؤكد ها هنا ثلاث مسائل مهمة:

الأولى: أن المال العام ليس ملكاً للوالي، بل حق للمسلمين جميعهم، ولهذا قال عمر ـ رضي الله عنه ـ : «أما والله ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحدمنا بأحق به من أحد، وما منا أحد من المسلمين إلا وله في هذا الفيء حق، ولئن بقيت ليبلغن الراعي وهو في جبال صنعاء حقه من فيء الله».

الثانية:أن من واجب  الوالي أن يعطي الناس ما يحتاجونه بلا منَّة ولا تقصير.

الثالثة: أن لا يختص الوالي بشيء دون الناس.

ويقرر ابن تيمة هذه القاعدة الكلية بقوله: « وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه فإنما هم أمناء ونوَّاب ووكلاء، وليسوا ملاكاً ».

ومن الصور المشرقة لورع الولاة وحرصهم على الأموال العامة للمسلمين، ما نقله موسى بن عقبة قال: لما ولي عياض بن غَنْم ـ رضي الله عنه ـ  قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته، فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم، فأقاموا أياماً ثم كلموه في الصلة، وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته. فأعطـى كل رجل منهم عشرة دنانـير ـ وكـانوا خمسـة ـ فردوها وتسخطوا ونالوا منه! فقال: أي بني عم! والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم، ولكن والله ما حصلت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي، وببيع ما لا غنى بي عنه، فاعذروني. قالوا: والله ما عذرك الله، فإنك والي نصف الشام، وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله؟! قال: فتأمرونني أسرق مال الله؟ فوالله لأن أشق بالمنشار أحبُّ إليَّ من أن أخون فلساً أو أتعدى .

فأين هذا الموقف العظيم الذي لا ينقضي منه العجب والإكبار، من تخوّض  أقوام في أموال المسلمين، والاستئثار بها دون الناس بغير حق ولا برهان، واستغلالهم مناصبهم لإعطاء ذوي القرابة ما لا يستحقون من الأموال والمناصب؟!

ولو أنَّ تلك القاعدة العمرية في إحصاء أملاك المسؤولين قبل تكليفهم بالمسؤولية وبعدها، طبقت بشفافية وحزم؛ لحفظت الأموال العامة، ولسلمت مقدرات الدول من السلب والنهب، ولما أصبحت دولنا العربية من أكثر الدول فساداً على مستوى العالم. ولهذا كان نصف المسؤولية في الأمانة وحفظ الأموال، كما قال الله ـ تعالى ـ  {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين}  ( القصص: 26)، وكما قال ـ سبحانه ـ { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}   (يوسف: ٥٥) ؛ فالأمين الحفيظ على خزائن الدولة هو الذي يحفظ الحقوق. لكن ضُيعت الأمانة، وتولى المسؤولية من ليس أهلاً لها، فانتُهبت خيرات المسلمين، واستبد بها المفسدون، ولهذا كانت خيانة الأمانة قرينة لخيانة الله ورسوله، كما قال الله ـ تعالى ـ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}  ( الأنفال: 27).

ولن أكون مبالغاً إذا قلت: إنَّ دولنا العربية لو حاسبت الفاسدين، واستردت أموال الشعب منهم،لاستطاعت أن تتخلص من ديونها المتراكمة التي جعلتها أسيرة للدول الكبرى وأذرعتها الاستعمارية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما.

وفي ظل التردي الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في كثير من دول العالم الإسلامي، يكون أثر التظالم المالي والتطاول على الممتلكات العامة أشدّ خطرًا على الناس، وأقوى تأثيرًا على المجتمعات.قال الطرطوشي مبيناً عواقب ذلك: «إذا اؤتمن خائن على موضع الأمانات كان كمن يسترعي الذئبُ الغنمَ، ومن هذه الخصلة تفسد قلوب الرعايا على ملوكها؛ لأنها إذا اهتضمت حقوقهم، وأكلت أموالهم؛ فسدت نياتهم فأطلقوا ألسنتهم بالدعاء والتشكي».

 من أجل ذلك كان من واجب المصلحين أن يحافظوا على حقوق الناس ويدعوا إلى حفظها، ويدافعوا عنها، وينتصروا لها، ويبادروا بإعداد الآليات العملية والتنظيمات الرقابية التي تكفل الحفاظ على الأموال العامة، وتمنع تخوّض السراق فيها، ويواجهوا طغيان الفساد المستشري في الأمة بكل وسيلة شرعية؛ امتثالاً لقول الله – عز وجل -: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (المائدة: 63). وها هو ذا الفضيل بن عياض يضرب لنا مثلاً عظيمًا في رعاية شؤون الناس حين يقول: «إني لأستحي من الله أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط، وأرى الحق قد قام».

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد الصويان (مجلة البيان 284).

مقتل بن لادن.. نظرات على الرواية الأمريكية

مفارقة كبرى أن يعلن قتل أسامة بن لادن في زمن الثورات العربية، التي تسقط حكاما يمثل بن لادن النقيض الواضح لهم، فهم -في أفضل الأحوال- من أبناء الطبقة الوسطى الذين استغلوا مناصبهم لتكديس ثروات فاحشة، وهو الثري الذي أنفق المليارات في سبيل وطنه بمعناه الإسلامي الواسع.

حكام الاستبداد سقطوا وترنحوا لأنهم أرادوا توريث "الجمهوريات" أو ورثوها بالفعل، وأسامة كان وريثا مفترضا لأسرة بن لادن، إحدى أكثر الأسر العربية ثراء، لكنه تخلى عن ميراثه، أو لم يبال بأن يذهب الميراث عنه.

المستبدون بدؤوا مسيرتهم السياسية من نقطة بعيدة عن واشنطن، ثم انجذبوا إليها وداروا في فلكها ليحافظوا على كراسيهم، وبن لادن بدأ حياته قريبا من أميركا -شاء أم أبى- مشاركا في الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، ثم انطلق بعيدا عنها.

حكام العهد العربي البائد تخلت عنهم واشنطن عندما أصبحوا يمثلون عبئا ترى أن لا تتحمله، وبن لادن أصر على مواجهة أميركا، التي لم يكن لديها مانع من "التفاهم" معه قبل 11/9.

لكن: هل يكون إعلان أوباما أن قوة أميركية قتلت أسامة مجرد كذبة؟ وإن كان، فلم لا نصدق الكذبة؟

هناك من دون شك شيء ما "مريب" أو "Fishy" حسب التعبير الإنجليزي الذي يعني الريبة، كما ينطوي على معنى "المناورة" و"رائحة الخداع"، ويعني أيضا "الوجه البارد". وكلها معان أحسبها واردة في البيان الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما معلنا مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وواردة كذلك فيما تناقله تيار الإعلام العالمي الرئيسي من أنباء بشأن الحادث.

كان أوباما يحتاج بشكل خاص إلى "وجه بارد" ليؤكد مقتل بن لادن مع أنه لم يظهر دليلا واحدا يؤيد التأكيد، الذي استند فيه فقط إلى نفوذه بصفته "أقوى رجل في العالم"، غير مبال بأن يطابق سلوكه -هو رئيس الولايات المتحدة.. الديمقراطية فرضا- سلوك زمرة المستبدين العرب، كالقذافي والأسد وصالح ومبارك وبن علي من قبل، الذين لم تهتز لهم شعرة وهم يدلون بأسوأ الأكاذيب، ظانين أنهم، وبفضل منصبهم لا غير، قادرون على إخفاء "رائحة الخداع" التي تفوح من تصريحاتهم، أو أن سلطتهم تزكم أنوفنا بحيث لا نشمها!

طبقا لتصريح أوباما وما تلاه وما ارتبط به من تصريحات رسمية وأخبار، يفترض أن الرئيس الأميركي بحث مع فريقه للأمن القومي طيلة شهور المعلومات المرتبطة بتحديد مكان وجود بن لادن في مبنى من ثلاثة طوابق، داخل مجمع سكني قريب من قاعدة عسكرية، بمدينة إبت آباد، التي تبعد 60 كيلومترا شمال العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ثم سمح أوباما الأسبوع الماضي لمجموعة صغيرة من العسكريين بتنفيذ عملية أدت إلى مقتل بن لادن وابنه وسيدة حاولت حماية جثته، وذلك بعد تبادل للنار استمر 40 دقيقة، ولم ينته إلا بعد أن فرغت ذخيرة بن لادن، لكنه لم يؤد إلى مقتل أو إصابة أي أميركي من الفريق الذي تحطمت إحدى 3 مروحيات استخدمها في العملية، وأنهى مهمته بأن سلم المعتقلين من حرس وأعوان زعيم "القاعدة" إلى السلطات الباكستانية، ثم حمل الجثث معه من باكستان إلى أفغانستان، قبل أن يعود ليحمل جثة بن لادن إلى بحر العرب، حيث ألقاها، أو دفنها.

توالي التصريحات كان يضيف إلى القصة تفاصيل، بهدف تحسين جانبها "الإنساني"، بما أن صياغتها الأولى -كما وردت على لسان أوباما- لم تكن تهتم بأكثر من التفاخر، كقوله "تحققت العدالة. أُعلن للأميركيين والعالم أن الولايات المتحدة نفذت عملية أدت إلى مقتل بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي" وكأنه - ضمنا- يتقمص شخصية القذافي وهو يدعو أنصاره إلى الخروج للساحات والرقص والغناء. ومن المفارقات أن الشباب الليبي تعقل ولم يستجب لدعوة القذافي الصريحة، أما الشباب الأميركي فقد احتشد بالآلاف أمام البيت الأبيض، مستجيبا لدعوة رئيسه الضمنية وهو يحتفل بالرقص والغناء!

أهم المحسنات التي أدخلت على القصة، التصريح الخاص بأن طقوس الدفن الإسلامية أقيمت قبل إغراق جثة بن لادن بكيسها المثقل في البحر. وهو تصريح جاء بعد دقائق من صدور بيان لشيخ الأزهر د. أحمد الطيب يدين إلقاء الجثة في البحر، مؤكدا أنه عمل لا يقبله الإسلام.

وطبقا لقاعدة "عمل سيئ يقود إلى عمل سيئ آخر" فإن "المحسنات" جاءت محملة بكذب أشد فداحة وخداع رائحته فواحة، حيث الطقوس الإسلامية، طبقا لتصريح من أسمته وكالة الأنباء الفرنسية مسؤولا أميركيا كبيرا، كانت أن "تلا ضابط الصلاة التي قام مترجم بتعريبها، ثم وضعت الجثة على قاعدة ألقيت منها في المحيط"!

فهل يشبه هذا الوصف "صلاة الجنازة" من قريب أو بعيد؟ إن المشهد كما ورد في تصريح المسؤول الأميركي -الذي أنصحه بإبقاء اسمه مستورا- أقرب إلى "قس" يرتل صلاته على جثمان بحار قبل أن يلقى به في الماء!

ادعاء "الدفن" في البحر وحده جاء مذيلا بأكذوبتين أخريين، على سبيل التبرير، تقول الأولى إنه كانت هناك "صعوبة في إقناع أي بلد باستضافة الجثمان"!! حتى في "أنتركتيكا" لم تعثر "سيدة العالم وقطبه الأوحد" على مساحة "متر في متر" تجعلها قبرا لبن لادن! الدولة التي لم تستأذن ولم تهتم باستصدار أي غطاء دولي يضفي مشروعية -ولو شكلية- على احتلالها لأفغانستان تقف شديدة التهذيب عاجزة حتى عن الاستئذان للتصرف في مساحة متر مربع واحد لا غير من الدولة التي تحتلها كلها! كذا يقولون! وكذا فلنصدق!

أما الأكذوبة الأخرى فتقول على لسان مسؤول أميركي مجهول آخر: إن الهدف من إغراق الجثمان في البحر هو منع تحول قبر بن لادن إلى مزار ديني! سبحان الله، هل تتصور الإدارة الأميركية أن المسلمين -كلهم أو بعضهم- يعتقدون أن بن لادن من "أولياء الله الصالحين"، لدرجة أنهم كانوا سيشدون الرحال إلى قبره حيث كان، ولهذا لم تجعل له قبرا معلوما؟ لو صح أن هذا التصور قائم لديها فإن إغراق الجثمان يكون عملا عدائيا وتحديا واضحا لمشاعر المسلمين، الذين زعم أوباما وهو يعلن مقتل بن لادن أن إدارته لا تعاديهم!

كما ترون فإن رائحة الخداع تفوح واضحة من التبريرات والتحسينات، مع كونها أكثر وضوحا في سياق القصة الأصلية، التي تطرح أسئلة مركزية لا إجابة لها، منها: كيف يذهب الجيش الأميركي -رائد الحروب المتلفزة- إلى عملية، هي الأهم بالنسبة له على الإطلاق، من دون كاميرا واحدة؟ هل كان قتل بن لادن أكثر صعوبة من قصف أفغانستان والعراق الذي تابعناه على الشاشة لحظة بلحظة كأنه مباراة كرة؟ لماذا لم يهتم البنتاغون بتوثيق العملية بالفيديو أو بالصورة في أضعف الإيمان؟

إن هذا النقص -الفادح- يشكل خللا في القصة، جرت محاولة لتجاوزه -فيما يبدو- ببث صورة ملفقة لجثة بن لادن عبر قناة "جيو" الباكستانية، وهي صورة سبق أن بثت -ضمن تلفيق آخر- عبر الإنترنت في 2009، واضطرت القناة لسحبها بعد أن أثبتت وكالة فرانس برس أنها مزيفة، حيث فحصتها بواسطة برمجيات خاصة، أظهرت أن اللحية والجزء الأسفل من الوجه من صورة أقدم لبن لادن، وأكد رئيس تحرير قسم الصور في الوكالة ملادن أنتونوف أن "اللحية غير واضحة، ونرى بوضوح أنها مركبة". فهل كان تحمل وزر نشر الصورة المزيفة هو المساهمة التي تحملت باكستان عبئها دعما لرواية الإدارة الأميركية؟

إن الجزء الوحيد "الحقيقي" في واقعة الصورة "المزيفة" هو أنها تؤكد عدم امتلاك الإدارة الأميركية أية صورة توثق روايتها، وأنها تدرك فداحة هذا النقص، ولهذا سعت لسده بالتزوير، ولاحظ أن سياق انعدام الدليل الحقيقي والاستعاضة عنه بآخر مزيف أو بتبرير بادي التلفيق والتكلف هو السياق الذي يسيطر على بنية التصريحات الرسمية بشأن مقتل بن لادن.

ولا شك في أن جثة بن لادن هي الدليل الأكثر أهمية، وعدم وجودها هو الفجوة الأبرز، وبالتالي فإن تبرير هذا الغياب بالحديث عن إغراق -أو دفن- هذه الجثة في البحر هو الزعم الأكثر سخفا، بين مجموعة مزاعم كلها سخيف، منها سقوط مروحية، بعد إصابتها بطلقات نارية جعلتها تتحطم كما قال شاهد عيان، أو تتعطل كما قالت المصادر الأميركية، ثم لا يصاب ولو واحد من ركابها! ومنها قيام 3 مروحيات وفرقة مسلحة بقصف بيت، وتبادل إطلاق النار مع من فيه لمدة 40 دقيقة، ثم لا تتدخل الشرطة، ولا القاعدة العسكرية الباكستانية التي لا تبعد عن البيت إلا أمتارا؟ ألم يخطر ببال أحدهم في باكستان أن البلاد تتعرض لهجوم إرهابي؟

لو قالت الإدارة الأميركية إن العملية تمت بالتنسيق مع السلطات الباكستانية لكان تبريرا يمكن قبوله، لكن "رامبو" الأميركي أصر على أنه قام بالعمل منفردا، بل إن تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية أشارت إلى شعورهم بـ"الصدمة" لعجز الباكستانيين -أو صمتهم- إزاء إقامة بن لادن على مثل هذه المقربة من قاعدة عسكرية.

سلسلة غير محبوكة من المزاعم، ربما كانت تستر قصة أخرى، تتعلق بتداعيات لعملية القتل خرجت عن السيطرة. أو أن واشنطن تأكدت من وفاة بن لادن -ربما في عملية سابقة أو تحت وطأة المرض- ورغبت في استثمار هذه المعلومة مدعية أنها قتلته بهدف:

• إعادة هيبة البنتاغون المهدرة في أفغانستان، خاصة بعد هروب أكثر من خمسمائة معتقل طالباني من سجن في قندهار، في عملية محبوكة هي صفعة مدوية غطت أصداؤها الطريق من كابل إلى واشنطن.

• التشويش على فضيحة وجود معتقلين أبرياء في غوانتانامو مقابل الإفراج عن مشتبه فيهم، وهي الفضيحة التي أعلنتها دفعة أخرى من تسريبات ويكيليكس.

• دعم فرصة فوز الرئيس باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية، وهي الفرصة التي كانت تبدو بعيدة لأسباب داخلية، أهمها: الأزمة الاقتصادية، وتجميد قانون "الرعاية الصحية"، وهو الإنجاز الأبرز لأوباما، ووصول العلاقة مع الاتحادات العمالية في ويسكونسن إلى طريق مسدود.

فضلا عن أزمة بقعة النفط وتداعياتها، وتقدم الحزب الجمهوري مدعوما بحركة "تي بارتي"، والتشكيك في أن الرئيس ولد خارج أميركا، مما يفقده واحدا من شروط الترشيح، على نحو اضطر البيت الأبيض معه لنشر صورة موثقة من شهادة ميلاد أوباما تؤكد أنه ولد في هاواي.

وعلى الصعيد الخارجي فإن الثورات العربية جاءت خصما من رصيد الاستخبارات الأميركية، التي لم تتوقع ما حدث، وفقدت "حلفاء" مهمين، وأفلت الزمام من يديها ليسير "التغيير" في طريق غير التي كانت تدخره لوقت الحاجة.

إضافة إلى التراجع الواضح في أفغانستان، والإصرار الشعبي على إخراج القوات الأميركية من العراق. ويبدو أن أوباما يريد الخروج من أزماته والحصول على رئاسته الثانية بفضل سيناريو قتل بن لادن، مثلما فعل سلفه جورج دبليو بوش عندما استغل القبض على صدام حسين في سيناريو "الحفرة" الذي اتضح فيما بعد أنه ملفق، للفوز بفترة رئاسته الثانية.

مقارنة هذه المكاسب الواضحة والموثقة بمزاعم سيناريو القتل المتداعية، ترجح أننا أمام "كذبة ما"، أدعو للتظاهر بتصديقها، رغم كل ما أشرت إليه. إذ إن أول ما يترتب على تصديقها هو مطالبة الولايات المتحدة بالانسحاب فورا من أفغانستان، وبالتبعية من باكستان، ذلك أن الأمر كله بدأ حين طلبت واشنطن من حكومة طالبان تسليمها أسامة بن لادن في 2001، وعندما رفضت طالبان شنت القوات الأميركية عدوانها على أفغانستان مباشرة من دون أي سند قانوني. والآن وقد حمل الجنود الأميركيون بن لادن -بزعمهم- ورموه في البحر، تنتفي أية ذريعة للاحتلال، مهما كانت واهية.

 أيضا، ومن النتائج المهمة للتظاهر بالتصديق أن الولايات المتحدة تفقد كبرى الفزاعات التي كانت تستخدمها لتطويع شعبها ودول الغرب، وتهديد العالم الإسلامي عبر اتهامات باطلة.

لقد أخطأت واشنطن مرتين: مرة عندما سلطت آلتها الإعلامية ضد بن لادن وحده، واعتبار "الإرهاب مجسدا في رجل"، وهو فرض لازمه أن يتلاشى خطر الإرهاب بموت الرجل. وأخطأت واشنطن مرة أخرى عندما أعلنت موت بن لادن حتى لو كانت قتلته فعلا، وحتى لو كان هذا القتل سيمنح أوباما رئاسة أخرى، ويخفف النقد الموجه لإدارته وللبنتاغون، لأنها بهذا الإعلان ذبحت الدجاجة التي كانت تبيض لها ذهبا.

وهي حقيقة يدركها البعض في واشنطن، معبرا عن إدراكه في تصريحات تحاول التأكيد على أن الإرهاب باق والحرب عليه مستمرة، لكنها تصريحات يحتاج التدليل على صحتها إلى "دجاجة" أخرى غير تلك التي ذبحت، وتربية الدجاج تحتاج إلى بعض الوقت!

ــــــــــــــــ
المصدر: الجزيرة ـ محمد القدوسي

لماذا الغرب يكرهوننا؟!!

لماذا يكرهوننا ؟!! مقال للأستاذ\فهمي هويدي.


أكان يمكن أن تلاحق السلطات الفرنسية المنتقبات في الشوارع وتعاقبهن بالغرامة على جريمة «الستر» لو أنها احتفظت للإسلام أو المسلمين بأي قدر من مشاعر الاحترام؟


ــ ليس عندي أي دفاع عن النقاب، وأزعم أنه عادة أكثر منه عبادة، وأقرب إلى التقاليد منه إلى التعاليم. (هذا رأي الكاتب الخاص) مع ذلك فإنني أحترم من ترتديه أيا كان دافعها إلى ذلك. وأعتبر الموقف الفرنسي مهينا ومستفزا للضمير المسلم. علما بأنني عاجز عن استيعاب الفكرة التي ترددت في فرنسا مدعية أن ظهور بعض السيدات المسلمات بالنقاب في الشوارع الفرنسية، يهدد الجمهورية والعلمانية، حيث ما خطر ببالي يوما أن تكون أمثال تلك القيم الراسخة هشة إلى الدرجة التي تعرضها للسقوط والانهيار جراء ظهور بضع عشرات من المسلمات المنتقبات في شوارع بلد يسكنه أكثر من 60 مليون نسمة.



لقد بدأ يوم الاثنين 11/4 تنفيذ القانون الذي أصدره البرلمان الفرنسي في شهر أكتوبر من العام (2010) بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، حتى على السائحات المسلمات. وبذلك أصبحت فرنسا الدولة الأوروبية الأولى التي تلجأ إلى هذا الإجراء، كما أنها كانت الدولة الأوروبية الأولى التي تمنع المسلمات من ارتداء حجاب الرأس في المعاهد الدراسية الحكومية.



ويقرر قانون منع النقاب غرامة 150 يورو أو إخضاع المخالفة لدورة تأهيل عن المواطنة، كما يعرض أنه كل من يرغم امرأة على ارتداء النقاب لعقوبة السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 30 ألف يورو. وتتضاعف العقوبة إذا كانت المرأة قاصرا أو ترغم على ارتداء النقاب.



في اليوم الأول لتطبيقه تحدت اثنتان من الناشطات القانون، إحداهما كنزة دريدر وهى مسلمة فرنسية ترتدي النقاب منذ 13 عاما، التي ألقت الشرطة القبض عليهما لدفع الغرامة المقررة. ومما قالته تعليقا على ذلك: إن القانون ينتهك حقوقها كمواطنة أوروبية تمارس ما يكفله لها القانون من حرية التنقل والمعتقد.



في الوقت ذاته أعلنت نقابة الشرطة الفرنسية في بيان لها أن القانون غير قابل للتنفيذ ويثير التوتر، خصوصا في المناطق الحساسة التي تعيش فيها أغلبية مسلمة. كما أعلنت بعض المنظمات الحقوقية عن تضامنها مع معارضي تنفيذ القانون، ودعت منظمة «لا تمس دستوري» إلى تظاهرة احتجاج صامت ضد القانون، في ذات الوقت أعلن رجل أعمال فرنسي من أصل جزائري، اسمه رشيد تكاز، عن اعتزامه بيع عقار يملكه في المزاد العلني، لصالح تغطية نفقات الغرامات التي تفرض على المنتقبات. وقال إن هذا العقار يملكه مع زوجته الأمريكية الكاثوليكية، وقد قرر أن ينفق ثمنه على قضية وثيقة الصلة بحرية النساء وحقوقهن الشخصية، رغم أنه شخصيا ضد النقاب.



قلت في مقام سابق إن التدخل في زى النساء هو ذات السلوك «الطالباني»  معكوسا. ذلك أن الذي يفرض على النساء كشف وجوههن لا يختلف كثيرا عن الذي يجبرهن على تغطية الوجوه، هي عقلية واحدة تعمد إلى الإكراه وتتدخل في خصوصيات النساء، في أفغانستان انحازوا إلى الستر وعاقبوا من خالفت الأمر، وفي فرنسا أصروا على الكشف، وفرضوا عقوبة على كل من تجرأت على الستر. وربما كانوا في أفغانستان أرحم نسبيا، لأنهم لم يعاقبوا غير الأفغانيات إذا ظهرن سافرات الوجه، لكنهم في فرنسا لم يسمحوا حتى للسائحات المسلمات بالظهور بنقابهن في الأماكن العامة.



يقولون في فرنسا إن النقاب ينتهك التقاليد الجمهورية، ولم أفهم ما علاقة الجمهورية بستر الوجه أو كشفه، ثم إن احترام التقاليد يكون باحترام القواعد المنظمة لها والسلوكيات المعبرة عنها. ولم يقل أحد إن التعبير عن الولاء للجمهورية يقاس بمقدار ما هو مكشوف من جسم المرأة، أو أنه يستلزم إهدار تقاليد الآخرين وطمس هوياتهم.



أفهم أن يعتز الفرنسيون بثقافتهم وهويتهم وبدفاعهم عن قيم الحرية والإخاء والمساواة. ولابد أن نشهد بأنهم حققوا نجاحات مشهودة على تلك الأصعدة. إلا أننا لا نستطيع أن ننسى أن منهم من اعتبر يوما ما إن ميثاق حقوق الإنسان لا ينطبق على شعوب العالم الثالث الملونة!! ولا نستطيع أن نتجاهل أن العلمانية الفرنسية ـ بعكس الإنجليزية ـ مخاصمة تاريخيا للدين ومعادية له. 



كما لا نستطيع أن ننكر أنهم رسبوا في اختبار احترامهم للتعددية الثقافية. بالنسبة للمسلمين على الأقل. الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل: لماذا يكرهوننا.. وهل يرجع ذلك إلى خطأ فيهم فقط، أم خطأ فينا أيضا؟!

أعني هل هم يستعلون علينا فقط معتبرين أن المسلمين مخلوقات من الدرجة الثانية، أم أن واقع المسلمين لا يبعث أيضا على الاحترام؟!!!


المرجعية الإسلامية للدولة المدنية

تباينت حول «مرجعية» الدولة بقدر ما التقت على شكل «مدنيتها» آراء كثير من الكيانات السياسية والحزبية وذوي الفكر والثقافة فمن قائل بضرورة المرجعية الليبرالية إلى منادٍ بعلمانيتها إلى مفضل لماركسيتها إلى مسوق لاشتراكيتها إلى غير ذلك من المرجعيات الموجودة في «سوق الساحة السياسية». إلا أننا حين نفحص هذه البضاعة السياسية نجدها كلها «بضائع مستوردة» وليست «منتجات وطنية» نابتة في تراب هذا البلد الطاهر الذي ارتوى بدم الشهداء رغبة في «تحريره» والحفاظ على «استقلاليته». ولأننا ما زلنا في أجواء ثورة «الشعب المصري» التي قامت في 25 يناير 2011 لتحريره من «الديكتاتورية والاستبداد والفساد» وما نتج عن هذه المنظومة من مفاسد – جوهرها الرئيسي غياب الضمير – نكتشفها يوميا بسرعة تزيد على قدرتنا على الاستيعاب. ولأن «البلدي يؤكل» فإننا في بحثنا عن «المرجعية» لابد وأن يكون من «خصائصها» أن تكون من نبات أرضنا لتتواكب مع تركيبتنا وخصائصنا الاجتماعية وتعالج فينا الضمير وتحييه كما تعالج فينا السلوك القانوني وتُرشّده وتتناغم مع تقاليدنا وقيمنا وحضارتنا المصرية. ولأن أغلب الجماهير المصرية هي جماهير مسلمة في دينها و / أو حضارتها – إن كانت تدين بغير الإسلام – فإن المرجعية المناسبة للوجدان الجماهيري المصري هي المرجعية الإسلامية بما تمثله هذه المرجعية من تراكم في الثقافة والفكر والضمير والحس الوطني المصري وما تملكه من مخزون هائل من الصور والمواقف التي تتبلور في كافة المجالات الحضارية في المجتمع الإنساني حيث مثّل الدين في الوجدان الجمعي المصري مرتكز الحضارة وأساسها منذ فجر التاريخ ولعل المعابد والمقابر والأهرامات والكنائس والمساجد وغيرها من مظاهر الحضارة والعمران شاهداً قويا على ذلك. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “جالوب“ الأمريكية منتصف عام 2007 أن أكثر من 90% من الشعب المصري يؤيد تحكيم الشريعة الإسلامية، وأن حوالي ثلثي المصريين يطالبون بجعل الشريعة المصدر «الوحيد» للتشريع. وكشف تقرير أصدره منتدى “بيو للدين والحياة العامة“ التابع لمركز “بيو“ الأمريكي للأبحاث بواشنطن أن المسلمين في مصر 94.6% من الشعب المصري. وأن (الأرثوذكس والإنجيليين والكاثوليك وطوائف أخرى) تشكل جميعها 5.4% فقط أي حوالي 4.5 مليون شخص من عدد سكان مصر البالغ 83 مليون شخص. بما يعني أن عدد الليبراليين والماركسيين والعلمانيين واليساريين والناصريين وجميع مناهضي المرجعية الإسلامية للدولة من المسلمين أقل من 3% من عدد سكان مصر المحروسة ؛ لذلك فالمرجعية الإسلامية للدولة المصرية المدنية الحديثة تمثل – من وجهة نظري – ضرورة وطنية. والإسلام لم يعرف يوما حكم الثيوقراط أو الدولة الدينية التي «يحتكر حكامها الحق» لأنهم يتكلمون باسم «الله» ويمثلون «ظله» على الأرض فيدّعون «العصمة» ويُحرّمون المعارضة ويمتصون دماء الشعوب وخيراتهم فيستبدون بهم ويُسخرونهم لتحقيق مآربهم ولو أدى ذلك لتغيير «حكم الله وتعاليم الدين» التي يدّعون حمايتها فيحرمون الحلال ويحلون الحرام. دخل عدي بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) [سورة التوبة. من الآية: 31] فقال: إنا لسنا نعبدهم. فقال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟ قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم. ولقد شاعت في ثقافة العامة من المسلمين – في صدر الإسلام – استهجان الدولة الدينية التي تستبد الناس وتظلمهم وتجور عليهم وتصادر حريتهم فكانت «رسالة» الإسلام التي فقهها «عامة» المسلمين هي «تحرير» الناس من رق هذه العبودية ، يقول ربعي بن عامر حين سأله رستم ما الذي جاء بكم ؟ فقال ربعي بن عامر: «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جَوْر (ظلم) الأديان إلى عدل الإسلام». فكانت كلمته هذه تعبيرا صادقا عن «الرسالة» التي ثقّفهم عليها الإسلام: «ثقافة الحرية» واستحق ربعي بها أن يخلده التاريخ ، فهل حفظ له التاريخ غيرها ؟!! كما أشاع الإسلام بين أتباعه «ثقافة المساواة التامة والمواطنة الكاملة» فلا تفاضل بين الناس إلا بقدر كفاءتهم وأعمالهم الصالحة المفيدة للوطن والمواطنين «يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى». ولقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أشد التأكيد على «المساواة التامة بين جميع المواطنين أمام القانون» حين جاءه من يشفع في إعفاء المرأة المخزومية التي سرقت من العقاب فقال غاضبا: «أتشفع في حد من حدود الله؟» ثم قام فخطب الناس فقال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ولقد ضمن الإسلام لجميع المواطنين «حق المعارضة» للحاكم إذا أخطأ وأباح لهم «تصحيح» هذا الخطأ بكل الوسائل القانونية والسلمية المتاحة بداية من الكتابة والنشر والخطب والمؤتمرات والأحاديث والإذاعة ورفع الدعاوى القضائية والتظاهر والاحتجاج وصولا إلى رفع الصفة الدستورية عن هذا الخطأ ثم العصيان المدني وتغيير الحاكم المخطئ وجعل الإسلام هذه المعارضة دليلا على صحة وسلامة «الإيمان» والتقصير فيها «مناقض» للإيمان ويستوجب «عقاب الله». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهوّن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد». وقال: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف». وقال صلى الله عليه وسلم: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». وتطبيقات هذه المعارضة في عصر الخلفاء الراشدين وما بعده تفوق الحصر. إن الله قد فرض على المسلمين العدل وأمرهم به إذا حكموا بين «الناس» فالعدل فريضة من فرائض الإسلام لا تبرأ ذمة المسلم إلا بإقامته فالعدل أساس الملك. وإهدار العدالة فيه خروج عن «أمر الله» والله تعالى لا ينصر ولا يديم ملك من خرج عن أمره. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) [سورة النحل - الآية : 90]. ويقول الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) [سورة النساء - الآية : 58] ولفظ الناس حين يرد في القرآن الكريم يعني «المسلم» و «غير المسلم» فهو «عدل مطلق» حتى ولو تعلقت المنازعة والخصومة بقوم لا نحبهم ونبغضهم لسبب من الأسباب. يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) [سورة المائدة - الآية : 8]. وأداء الأمانات إلى أهلها واجب شرعي وإضاعة الأمانة سبب الدمار والخراب. وحين سئل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ – يعني يوم القيامة – قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». فالمحاباة والمجاملة وعدم تكافؤ الفرص والرشوة والمحسوبية وكل أشكال التصرف والتمييز والانحياز التي تؤدي إلى استبعاد «الأكفاء» من الوظائف أو المناصب وتولية «غير الأكفاء» سبب للخراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي يهدد كيان الدولة ووجودها كما أنها تستوجب غضب الله على فاعلها وعلى من علم بها ولم ينكرها. وأعظم «الأمانات» التي يجب ردها إلى أهلها أمانة «تحكيم المالك في ملكه». ونحن لا ندري أن أحداً نازع الله – عز وجل – في ملكية الكون، ومن ثم فملكية الله للكون وما فيه: ملكية هادئة مستقرة – بتعبير القانونيين – فيلزم من ذلك «وجوب» تحكيمه في ملكه وتمام سيطرته عليه؛ ومظهر ذلك: تحكيم شريعته بين الناس. يقول الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [سورة النساء - من الآية : 58]. يقول القرطبي: هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع. أي العقيدة والقانون. إن الإسلام وهو يخاطب المسلمين في القرآن أن يتعوذوا برب الناس وإله الناس ذكّرهم أن هذا الرب وهذا الإله هو في الوقت نفسه (ملك الناس) وهكذا يربط القرآن الكريم «العقيدة» بالملك والسياسة في سورة نحفَظُها صغارا، ونُحفِظها أولادنا ونحن كبار ألا وهي سورة الناس: «قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس(3)» [سورة الناس]. والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح أن «الحكم» من عُرى (فرائض) الإسلام التي يجب أن يتمسك بها المسلمون ويدافعوا عنها لأنها أول عُرى الإسلام وفرائضه التي تتعرض للهجوم ومحاولات الاستبعاد والاستئصال والتغييب فإذا تهاون المسلمون في الدفاع عنها تعرضت باقي عُرى الإسلام وفرائضه للاستئصال والاستبعاد حتى الصلاة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة». ولقد أوجب الله تعالى على المسلمين التحاكم إلى شريعته – وحده – وأعلمهم أن كل قانون يخالف قانونه الحكيم إنما يتسم بسمات الإنسان الذي صنعه. سمات الهوى والمحاباة والتمييز والنقص ومحدودية الإدراك وقلة الخبرات وقصور الإحاطة بأوضاع وأحداث ومشكلات الحاضر والمستقبل وعدم القدرة على المواءمة بين الروح والمادة وبين ترشيد السلوك القانوني والاجتماعي وتربية الحس والضمير والشعور فضلا عن قصور الصياغة وتضاد المواد ووجود الثغرات. فيعكس «قانون الإنسان» جهله وظلمه وقصوره لذلك سماه ربنا سبحانه وتعالى «حكم الجاهلية» الذي يضاد حكم الخالق الخبير سبحانه وحذرهم من التفريط في «بعض» ما أنزل الله تعالى لهم من الشريعة الكاملة الطاهرة. قال تعالى: «وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)» [سورة المائدة]. وحذر الله المسلمين من كل من يزين لهم التحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى، وبين أنهم أعداء الرسل وأعداء الأديان، يظهرون في كل عصر ومصر، وأنهم يزينون الأقوال والكلمات والنظريات ويتلقفونها من بعضهم البعض وينشرونها ويرددونها، مما يؤدي إلى فتنة الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ فيتبنون ما يقول هؤلاء ويرضونه فلا يجنون من ورائه إلا العنت والشقاء، ويتعجب – على لسان الرسول – من الإعراض عن هذا المنهج الإلهي الكامل الشامل «المفصل» والانسياق وراء ظنون البشر وأهوائهم، مع الدعوة إلى الثقة وعدم الارتياب في هذا المنهج وهذه الشريعة المطهرة، ويسوق البشرى للمؤمنين بانتصارها في النهاية. يقول تعالى: «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113) أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (116) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117)» [سورة الأنعام].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزائر:: أحمد عبد التواب سلطان::اسلام ويب

دور الأسرة في تربية الأبناء

أوصت ندوة موسعة نظمها مركز التأهيل الاجتماعي (العوين) بمناسبة يوم الأسرة القطري الذي يصادف الخامس عشر من ابريل في كل عام، على ضرورة إعداد دراسة خاصة حول تأثير الإعلام الحديث على تربية الأبناء، كما كشفت الندوة التي جاءت بعنوان دور الأسرة في تمكين السلوكيات السلبية لدى الأبناء، الحاجة الماسة إلى إعداد دراسة تحليلية حول تأثير العوالم الافتراضية بفحص مضمون هذه العوالم وتأثيرها على مختلف المراحل العمرية للأطفال، تمكين المجتمع من إدارة عملية التربية للأجيال المختلفة، والتأكيد على دور الاستشاري النفسي والاجتماعي الهام في توعية الآباء بكيفية تعاملهم مع الوسائل الاتصال الجديدة وذلك من خلال برامج توعوية، وإعطاء الأبناء الشعور بالقوة في التعامل مع الوسائل التقنية الحديثة.


كما أوصت الندوة التي أقيمت بفندق روتانا أوريكس وأدارتها الدكتورة شريفة العمادي الاستشارية النفسية ومدير إدارة الخدمات بمركز العوين، بمشاركة عدد من المعنيين بقضايا الأسرة والأطفال على أهمية التركيز على الدراسات البينية التي تجمع بين دور الإعلام والاجتماع وكافة العلوم في تنفيذ الدراسات، وتطوير الآباء والمرشدين النفسيين والاجتماعيين لأنفسهم من خلال التعرف على البرامج التكنولوجية الجديدة ليحدث نوع من التكامل بين مختلف الأجيال، وإزالة الحاجز في مراجعة مؤسسات الحماية الاجتماعية لمساعدة الآباء على كيفية التعامل مع الأبناء من خلال دعم دور هذه المؤسسات إعلامياً، وتصحيح المفاهيم الأسرية والمجتمعية الخاطئة حول الإدمان.


وكانت قد افتتحت الدكتورة كلثم الغانم رئيس مجلس إدارة مركز التأهيل الاجتماعي ندوة يوم الأسرة القطري، مؤكدة على دور الأسرة ومكانتها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بل والإنسانية عامة حيث تجمع العلوم النفسية والاجتماعية على الأهمية الكبرى التي تحتلها الأسرة في إعداد وصناعة شباب المستقبل، ونوهت الدكتورة كلثم بالتحديات الكبيرة التي تواجه الأسرة سواء من ارتفاع حالات الطلاق وتراجع نسب الزواج والعنف الأسري والبطالة والفقر في كثير من المجتمعات، كما أن عصر العولمة قد فرض على الأسرة التعامل مع مخاطر عديدة لعل أهمها الفضائيات والاستخدام السيئ للشبكة العنكبوتية وإدمان الانترنت وتباعد أفراد الأسرة وانشغال الوالدين عن تربية الأبناء، وأشارت إلى أن المجتمعات العربية لا تخلو من تحديات، لاسيما المخاطر التي تهدد هوية الشباب وعدم الاستقرار السياسي وارتفاع تكاليف الحياة والزواج مما أسفر عن تأخر سن الزواج، وأن كل هذه التحديات الكثيرة تحتاج للوعي والمعرفة من أجل ليس فقط حماية الأسرة ووقايتها وإنما حتى التقدم في حياة الأسرة كما ونوعا.


وأضافت الدكتورة كلثم أن هذا العبء يقع على المؤسسات المجتمعية المتخصصة، لافتة إلى أن دولة قطر قطعت شوطا واسعا سباقا في رعاية الأسرة وحمايتها، ويشهد على ذلك عدد من المؤسسات المجتمعية التي تخدم المجتمع المحلي، وأشارت إلى أن مركز التأهيل الاجتماعي ينتهز هذه الفرصة ليساهم بدوره في رعاية الأسرة وتأمين الحصانة والرعاية التي تستحقها، تعزيزا لأهدافه المتمثلة في الحفاظ على الفرد السوي، الأمر الذي لا يتم إلا بالحفاظ على الأسرة السوية، والمجتمع السوي.


ومن جانبه تحدث السيد محمد عبدالله آل خليفة مدير إدارة الموارد البشرية والمالية بمركز العوين، مؤكدا أهمية النهوض بالأسرة على اعتبارها نواة المجتمع، وتحتاج إلى اهتمام كبير ورعاية شاملة وتنشئة سليمة وصحية لأبنائها في مختلف مجالات الحياة، تمكنها من التفاعل مع متغيرات العصر ،وتحافظ على هويتها الثقافية العربية الأصيلة ، وأضاف آل خليفة موضحاً حرص مركز التأهيل الاجتماعي على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد وللأسر في المجتمع المحلي انطلاقا من رسالته الرامية إلى الحفاظ على الشخصية السوية ووقايته من كافة أشكال الانحراف السلوكي.


وكانت قد تضمنت توصيات ندوة العوين التي تعتبر باكورة لسلسة من الندوات الشهرية التي سينظمها المركز، تفعيل آليات العلاج اللازمة لتعافي المدمن، وإعطاءه الفرصة العلاجية الكاملة، كما أكدت الندوة أن العلاج لا يقل أهمية عن الوقاية فيما يتعلق بالإدمان، ومحاولة التصدي لموضوع إدمان الصمت على المشاكل الاجتماعية التي تحصل في الأسر العربية من خلال الاعتراف بوجود حالات من التفكك الأسري في المجتمع العربي المتخفي بسبب الخوف من العادات والتقاليد، والتركيز في علاج المدمن على جانب العلاج الذاتي لتأثيره الإيجابي في التقليل من الانتكاسة، والتدبر والتأمل في السنن النفسية والاجتماعية الموجودة في القرآن الكريم، بالإضافة إلى أهمية توجيه خطباء المساجد إلى توجيه رسائل قيمية إلى جمهور الشباب، كما أن مشاكل الأسرة تتمحور في المراحل الانتقالية من عمر الأبناء فلا بد من التركيز عليها عند العلاج وتقديم الإرشاد الأسري اللازم، وتفعيل التدريب الوالدي لأهميته من خلال التوعية حول إمكانية التدريب على خصائص الأسرة الناجحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراية

العذراء

قصيدة تصويرية للمؤرخ الكبير الزركلي تتكلم عن الاستعمار والتغول على أرض العرب وأخذها عنوة وسلبهم حريتهم وانتهاك خصوصيتهم وحقهم في الحياة


(1)

سكنت ضوضاء من في الحي – لا حي تراه
وغفا الثائر لا يلهج إلا بمناه
رقد الساهر واعتادته أحلام هواه
وبكى الموجع ، حتى بلل الدمع ثراه
غفل الناس وللحدثان والدهر انتباه
هدأت ثائرة الليل ، ولاحت في الفضاء
شهب تلمع كالآمال ، زهراً ، كالرّجاء

(2)

طوت الظلمة في أردانها كوخ وقار
حاطه أهلوه من زهر الأقاحي بإطار
وتراءى البحر عن يمناه ، منشور الإزار
ضم عذراء وأطفالاً كلألاء الدراري
وفتىً كالصبح أو أنقى – وكهلاً كالنهار
أسرة راضية العيشة – باتت في هناء
نعمت ، آمنةً سوء تصاريف القضاء

(3)

قرع الباب فصاحت ربة المنزل «ليلى» :
من يزور الحي أو يطرق هذا الباب ليلا ؟
فتعالى الصوت : لا تخشى – فداك الروح – ويلا
وافد : مالت به نحوكم الظلماء ميلا
فتمشّت تفتح الباب – يجرّ التيه ذيلا
وإذا الطارق يختال بأبراد السناء
طُبعت في وجهه سيما وجوه الكبرياء

(4)

عجبت من شأنه فانقلبت تدعو الشقيقا
وإذا والدها يسأل : ما الأمر ؟ – مفيقا
حدّثته أن في الباب نزيلاً أو صديقا
فسعى يستقبل الضيف ، ويهديه الطريقا
مرحباً بالزائر الوافد كالطيف طروقا
نحن في منتصف الليل ، عسـى داعي اللقاء
موجباً حمدي لمولاي المفدّى وثنائي

(5)

وجم الوافد حيناً ، يتحرى ما يقول
وانبرى يخطب ود الشيخ ، والشيخ ملول
قال : يا مولاي هذا البيت ظل لي ظليل
ولك الفضل ومهما أُبد فالقول فضول
أنت من أهل ودادي ولك الذكر الجميل
قال : والآن ؟ – أجاب الزائر : الآن عزائي
هو أن تقبلني جار صباح ومساء

(6)

عجب الشيخ ، وقال : الصفح إن أخطأت ، عني
أنت نعم الجار – وأقبل واضح الأعذار مني
قال : إني لك عون ! قال : شكراً لا تعني
أنا حسبي منك عطف الوُدّ ، في ضعفي وسني
ودنت ليلى فناداها فتى الليل : اطمئني
جئتكم أخدمكم خدمة موفور العطاء
إنما الخير بخير وجزاء بجزاء

(7)

بسمت ليلى ، وقالت : أنت أحسنت فشكرا
نحن في يسـر ، وإن لم تدع الأيام وفرا
فتطلب غير هذا القصـر يا مولاي ، قصـرا
قال : مهلاً يا مهاة الحي ، إني بك أدرى
أنتِ قد أحببتني ، والأب راضٍ بي صهرا
بُهتت من قوله واضطربت : – يا للسماء
أيُّ فاري فرية يلصقها بي – بإزائي

(8)

وأفاق الأخ من هجعته – والليل داج
فتصدى يتبع الصوت وضوضاء الحجاج
شهد العذراء غضبى وأباه في انزعاج
ورأى الضيف ثقيلاً مستمراً في لجاج
قال : من أنت ؟ وما شأنك ؟ ما أنت بناج
أطرق الوافد ختلاً ومشـى في خيلاء
قال : صبراً أيها الناشئ ما دائي بداء

(9)

أنا لي أمنية ليس لكم منها مناص
لي عذراؤكم ما إن لها مني محاص
جرحتني بهواها والجراحات قصاص
بيننا السلم إذا شئت – وإلا فالرصاص
قال : لا يرضى الفتى العار – فموت أو خلاص
ودرى الشيخ مصير الأمر – يا للاعتداء
صاح واحتاط ابنه ، يجذب أطراف الرداء

(10)

أزمع الباغي نزالاً ، فتوارى فاستعدا
وتلقاه الفتى ، والأب والعذراء شدّا
بكت الأطفال ذُعراً ، حين عاد الأمر جِدّا
حسر العاتي نقاباً ، فإذا عبدٌ تردّى
برداء المجد ، ساء العبد للأشراف نِدّا
صرخت ليلى : أخي «يوسف» زين النبلاء
اطعن المجرم ، روِّ الأرض منه بالدماء

(11)

زأر الخصمان واشتد فتى القصـر فدارا
حول عبد السوء لا يألو كروراً وانحدارا
ضرباتٍ بنصالٍ ، لم تلد إلا شرارا
وفتاة الحي تدعو الله سرا وجهارا
رعدت في القصـر منها شهقةٌ تقذف نارا
قتل الجاني أخي ، شلّت يد الباغي المرائي
آهِ يا غادرُ أدميت قلوب الضعفاء

(12)

وحنا الكهل على «يوسف» مغمياً عليه
لا يعي أمراً ، يفور الدمع من باصرتيه
فصحا يوسف صحو الموت يدعو باكييه
قال : أختي وأبي ! واثناهما بين يديه
حضناه ، فتلوّى ، موجعاً من جانبيه
مشهد يغلب فيه الدمع وصف الشعراء
صرع الغدر عماد الحي فخر الشهداء

(13)

لم يكد يغمض عينيه الفتى ، حتى تعالى
صخب الباكين حوليه يميناً وشمالا
أدركته قوةٌ ، فانتهض الرأس فقالا :
أنا إن متُّ فقد أحييت للناس مثالا
إنما الحر إذا سيم الأذى يجهر : لا ، لا !
هكذا فليتلق الموت فتيان الوفاء
ما أرى في صفحة العالم حيا للبقاء

(14)

أبتي ، لا تنسني ، واحم فتاة الطهر أنتا
فإذا أدركك الموت كما مِتُّ عُذِرتا
كَفكِفي دمعكِ يا ليلايَ كوني لي أختا
تاجها العفة لا ترضى بغير الطهر بتّا
يا طفيلات أبي أصلحكن الله نبتا
كن عوناً لأبيكن وخلين بكائي
وتناقلن حديثي ، إنه رمز الإباء

(15)

وقضـى يوسف ، والعذراءُ تبكي وتنوح
فإذا القاتل يدنو من أبيها ، ويصيح
ما مضـى فات ، ولا ترجع بعد الفوت روح
خلِّ عنك الندب إني لك يا شيخ نصيح
لست بالبارح هذا البيت هيهات النزوح
فأجاب الأب والعذراء : سقياً للفناء
من لنا بالموت يمحو ما نقاسي من عناء

(16)

ضحك الفاتك من قوليهما وانسلّ يدعو
عصبةً كامنةً ، فانهال نحو القصـر جمع
بات من في الدار أسرى ولدمع العين همع
كمت الأفواه ، كفت أعين ، أوقر سمع
حارت الألباب ، ضاقت أنفسٌ ، أقفر ربع
أين من يُنقذ بنت النور ، مرآة الضياء
من مهاوي البؤس والآلام ، من أيدي الشقاء

(17)

أين من يصغي لأنّات العذارى والعويل
أين من يضمد جرح القلب في الجسم العليل
أين من يرحم ضعف الطفل في القيد الثقيل
أين من يحنو على الأوّاه في الأسر الطويل
أين من يجزي جُناة الشـر بالشـر الوبيل
ليس في الناس سميعٌ أو مجيبٌ للنداء
فقد العطف … فواهاً للضعاف البؤساء

أمريكا تحارب المساجد باسم الحرية



تروى صحيفة لوس أنجلوس تايمز كيفية محاربة الديمقراطية الأمريكية لبناء المساجد باسم الحرية وتستشهد بقضية ولاية تينيسي  بالتأكيد على أن ما جرى في هذه القضية كان تهديدا لقانون الحقوق الأميركي.

وأشارت الافتتاحية إلى أن القصة بدأت العام الماضي عندما قرر تجمع من المسلمين في بلدة "مورفريزبورو" جنوب غرب "ناشفيل" بولاية "تينيسي" أن الوقت قد حان لبناء مسجد ملائم.

وكانت الأسر المسلمة، التي تبلغ نحو 250 أسرة، تقيم شعائرها طوال العشرين عاماً الماضية في مبان مؤقتة. وفكر قادة هذا التجمع من الأطباء والأساتذة وتجار السيارات أن بإمكانهم أن يقوموا بأفضل من ذلك، فاشتروا قطعة أرض مساحتها 15 فدانا قريبة من كنيسة معمدانية جنوب حدود المدينة وحصلوا على موافقة لجنة التخطيط بالمقاطعة لبناء مركز اجتماعي على مساحة من الأرض. ثم ما لبث، كما حدث في عدة أماكن في أنحاء البلد مؤخرا، أن عمّ الهرج والمرج وقامت الدنيا ولم تقعد.

فقد احتج نشطاء محافظون بأنهم لا يريدون مسجداً كبيراً وبارزاً في بلدتهم الهادئة. وأدانت مرشحة جمهورية بناء المسجد. وأضرم المخربون النار في جرافة المقاول غير المسلم. ورفعت مجموعة من السكان قضية شككوا فيها في قانونية إصدار تصريح البناء وأنهم سيعانون "ضيقاً انفعالياً" إذا اضطروا للعيش قرب مسجد.

وما حدث بعد ذلك كان غير متوقع، لكنه كان ما يجب أن يحدث في بلد يحترم فيه الدستور حرية التدين، وهو أن معظم أهالي البلدة احتشدوا حول المسلمين. وشكل رجال الدين المسيحي وأحد أحبار اليهود لجنة تأييد وكان هناك مسيرات ونقاشات جماعية تثقيفية. وفقدت مرشحة الكونغرس الجمهورية سباقها الأول.

وكان من بين أهم مؤيدي المركز الإسلامي للبلدة عمدة مقاطعة "رثفورد" المنتخب والمزارع الجمهوري السابق "إيرنست بروغس" الذي قال: إن الأمر مسألة مبدأ وإنه عندما تولى هذا المنصب وعد بالتمسك بدستور الولايات المتحدة وولاية "تينيسي".

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية المرفوعة ضد المسجد من الصعب أن تنجح لأنه ليس هناك أي تحريض من جانب المسلمين وأن الادعاءات ضدهم لن تصمد في أي محكمة وفقا لقانون الحقوق.

ومن غير المحتمل حتى إذا كانت هناك هزيمة مدوية في المحكمة أن تنتهي محاولات وقف بناء المسجد. وفي رأي المعارضين لبناء المسجد أن الاحتجاجات في أنحاء البلد في غاية الأهمية وأنها مشابهة للحرب الباردة والصراع ضد الشيوعية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد الفقي (مجلة البيان)

"ستكسنت" أحدث أسلحة الحرب الإلكترونية

أشارت شركة "سيمناتيك" التي تعمل في مجال برامج الأمن الإلكتروني والبرامج المضادة للفيروسات أنّ إيران تأتي في طليعة الدول المستهدفة من ناحية الإصابات التي حققها برنامج "ستكسنت" وأنّ ما يقارب 60% من أجهزة الكمبيوتر التي تعرضت لهجوم من هذا التطبيق الخبيث كانت في إيران

في 25 سبتمبر/أايلول 2010، أكدت إيران أن العديد من وحداتها الصناعية وقعت ضحيت إرهاب إلكتروني بعد إصابتها بفيروس "ستكسنت" ويعد هذا الفيروس وفق العديد من التقارير التي صدرت مؤخرا واحد من أعقد الأدوات التي تم استخدامها إلى الآن.

فـ"ستكسنت" عبارة عن برنامج كومبيوتر خبيث يهاجم أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة على نطاق واسع في مراقبة الوحدات التي تعمل آليا. وكان الخبراء بداية يعتقدون أنّ مهمّة البرنامج هي التجسس الصناعي ونقل المعلومات التي تساعد على تقليد المنتجات.

لكن تبيّن لخبراء الهندسة العكسيّة فيما بعد أنّ الأمر مختلف كليّا. فالبرنامج -وعلى عكس الكثير من البرامج المعروفة إلى الآن- ليس مخصصا للتجسس وسرقة المعلومات الصناعية لمحاولة كسب المال أو لسرقة الملكية الفكرية. فبعد حوالي أربعة أشهر من العمل، ظهر أن الأمر أكثر تعقيدا مما كان متصورا، وأننا نقف اليوم أمام نوع جديد من البرامج التي من الممكن أن تتحول إلى نموذج للأطراف التي تنوي إطلاق هجمات إلكترونية تؤدي إلى دمار حقيقي واقعي في البلد المستهدف حتى دون الحاجة إلى الإنترنيت.

فالبرنامج لا يعمل بشكل عشوائي كما هي العادة وإنما بشكل محدد جدا. إذ يقوم بعد اختراق الأجهزة والحواسيب بالتفتيش عن علامة فارقة تتعلق بأنظمة صنعتها شركة "سيمنز الألمانية"، فإذا ما وجدها يقوم عندها بتفعيل نفسه ويبدأ بالعمل على تخريب وتدمير المنشأة المستهدفة من خلال العبث بأنظمة التحكم وقد تتعدد المنشآت التي يستطيع مهاجمتها من خطوط نقل النفط إلى محطات توليد الكهرباء وحتى المفاعلات النووية وغيرها من المنشآت الإستراتيجية الحسّاسة، أمّا إذا لم يجدها، فيترك الحاسوب وشأنه.

فالبرنامج كبير ومشفّر جدا ومعقد جدا ويوظّف تقنيات ذكية وجديدة، ولا يلزمه للعمل أي تدخل بشري في أي مرحلة من المراحل، ويكفي أن يكون هناك بطاقة ذاكرة تخزين إلكترونية مصابة به حتى يبدأ عمله.

ولأنه على هذه الدرجة من التعقيد والتطور ولأنّه يعمل بشكل محدد جدا، فمن البديهي أن يكون من صنع دولة، ومن البديهي أن تكون المنشأة أو المنشآت الأساسية التي يبحث عنها لتدميرها أو تخريبها قيّمة للغاية وعلى درجة عالية من الأهمية. وبناء على هذا الاستنتاج، ذهبت العديد من المصادر إلى التخمين بأنّ مفاعل بوشهر الإيراني قد يكون الهدف الأساسي الذي يبحث البرنامج عنه لتدميره.

ففي دراسة لها، أشارت شركة "سيمناتيك" التي تعمل في مجال برامج الأمن الإلكتروني والبرامج المضادة للفيروسات أنّ إيران تأتي في طليعة الدول المستهدفة من ناحية الإصابات التي حققها برنامج "ستكسنت" وأنّ ما يقارب 60% من أجهزة الكمبيوتر التي تعرضت لهجوم من هذا التطبيق الخبيث كانت في إيران.

وعلى الرغم من أنّ إيران نفت عبر مدير مشروع بوشهر محمود جعفري أن يكون الفيروس قد أصاب المفاعل أو تسبب في أي ضرر في أنظمة التحكم فيه، إلا أنها كانت قد أقرت إصابة بعض الحواسيب الشخصية المحمولة لموظفي المحطة بهذا الفيروس إضافة إلى إصابته أكثر من 30 ألف نظام حاسوبي لمنشآت صناعية متعددة داخل إيران.

وهناك عدد من الخبراء يعتقد بالفعل أنّ هدف الفيروس الأساسي قد يكون مفاعل بوشهر، وأنّ الفيروس قد حقق هدفه من التخريب بدليل أنّ إيران أعلنت أنها ستؤجّل العمل في المفاعل عدّة أشهر حتى بداية عام 2011،(27) في وقت يرى فيه آخرون أنّ الهدف هو منشأة ناتانز لتخصيب اليورانيوم بدليل أنّ المنشأة عانت مشكلة ظلّت طي الكتمان وأدت إلى انخفاض أجهزة الطرد المركزية القادرة على العمل بنسبة 15% فجأة وذلك في نفس الفترة التي ظهر فيها الفيروس لأول مرّة.

وبالرغم من أنّه قد تمّ اكتشاف "ستكسنت" لأول مرة من قبل شركة بيلاروسية تدعى VirusBlockAda قالت أنها عثرت على التطبيق الخبيث في جهاز كمبيوتر يعود لأحد عملائها الإيرانيين، إلاّ أنّ أصابع الاتهام لم تتّجه إليها، وتمّ إطلاق العديد من التخمينات حول الجهة التي قد تكون أطلقت هذا الهجوم بالفعل، ومنها:

روسيا: على اعتبار أنّه سبق وان كانت موضوع شبهة في أكبر هجومين وقعا حتى فترة ما قبل "ستكسنت" في أستونيا وجورجيا. وفي حالة إيران، فالإيرانيين استخدموا الروس لتركيب أنظمة سيمينز الألمانية، والعلماء الروس كانوا الجهة الأجنبية الوحيدة المسؤولة عن بوشهر والمخولة أيضا الدخول إلى كافّة الأنظمة، وعليه فالروس يعلمون جيدا مكمن الضعف، ومن الممكن جدا لأسباب مختلفة أن يكونوا الجهة التي أدخلت الفيروس عبر استخدام بطاقة ذاكرة مصابة. وتشير بعض التقارير الاستخباراتية الصادرة مؤخرا إلى أنّ عددا من العلماء والتقنيين الروس المشاركين في مشروع بوشهر بدؤوا في مغادرة إيران خوفا من اعتقالهم واستجوابهم خاصة بعدما تمّ احتجاز بعض من زملائهم لاستجوابهم من قبل السلطات الإيرانية بداية الشهر الحالي.

الصين: وفي المقابل، يشير عدد من خبراء الأمن الإلكتروني إلى أنّ الصين قد تكون المصدر المحتمل للفيروس، وانّ الهدف المقصود منه كان الهند وليس إيران مستندين في ذلك إلى أنّ الهند وحتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي تعد الدولة الأكثر تعرّضا للفيروس وفقا لإحصاءاتهم، وهي وتأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد الحواسيب المصابة بالفيروس متخطّية كل من إيران وإندونيسيا وبواقع 60 ألف جهاز. وذلك في سياق التوتر الذي تشهده العلاقة بين البلدين منذ أشهر على خلفية نزاعات حدودية وسياسية متزايدة مؤخرا.

أمريكا: ولا تستبعد جهات أخرى أن تكون الولايات المتّحدة الدولة المصنّعة للفيروس نظرا لتعقيده وتطوره ولما يحتاجه من خبرات وموارد هائلة. ويربط البعض بين هذا الفيروس وبين النزاع الأمريكي-الإيراني حول الملف النووية، وأنّ الهدف منه هو تخريب المجهود النووي الإيراني خاصّة أنّ الرئيس جورج بوش الابن كان قد سمح -وفقا لتقارير صحفية نقلا عن مسؤولين حكوميين- بإطلاق جهود تتضمن العديد من الخطوات التي تهدف إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني من خلال استهداف أنظمة الحواسيب والكهرباء والشبكات وكل ما يخدم البرنامج النووي الإيراني. ووفقا لأصحاب هذا التصوّر، فقد استكمل الرئيس أوباما هذا المجهود فيما بعد، خاصّة أنّ عملية تخصيب اليورانيوم كانت قد عانت مصاعب تقنية كبيرة العام الماضي وما زال من غير المعروف إذا ما كان السبب هو العقوبات الاقتصادية أم التصنيع الرديء أم عمليات التخريب الأمريكية.

ومع ذلك تبقى إسرائيل وفق كثير من الخبراء والمتخصصين المرشح الأكثر احتمالا كمصدر لفيروس "ستكسنت".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على باكير "الجزيرة"

مرة أخرى.. السطو الأمريكي على مستقبل عقولنا!

هو مشروع إستراتيجي، ويعدُّ من ثوابت سياسات «البيت الأبيض»، ولم يتأثر بتغير الإدارات والرؤساء، فرغم إقراره في عهد الرئيس السابق «بوش» الابن، فإنه مازال محلَّ اهتمام ورعاية إدارة الرئيس «أوباما».

فقد أعلنت الخارجية الأمريكية مؤخراً عن منحة جديدة في إطار هذا المشروع «الجسور الثقافية»، مخصصة لشباب الدول التي يعيش بها عدد مؤثر من السكان المسلمين؛ بهدف «تنمية المهارات القيادية لدى الشباب، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشباب المسلم والشباب الأمريكي».. وتشترط المنحة أن يكون عُمْر الطالب المتقدم بين 15 و19 عاماً، وأن يتمتع بشخصية قيادية.
ويقيم الطالب (أو الطالبة) المقبول في المنحة إلى الولايات المتحدة عاماً دراسياً كاملاً في منزل أسرة أمريكية، وينخرط في نشاطات لتعريفه بالمجتمع الأمريكي والقيم الأمريكية، ويكتسب مهارات القيادة، ويسهم في تعريف الأمريكيين ببلاده وثقافاتها.
المشروع يحمل اسم «كيندي - لوجر»، وهما نائبا الكونجرس «روبرت كيندي»، «وريتشارد لوجر»، اللذان تقدما به لمجلس الشيوخ في 10/5/ 2002م نيابة عن عشرة آخرين من أعضاء المجلس.. وقد تناولت هذا المشروع بالتفصيل حين صدوره، وأعيد هنا اليوم التذكير ببعض بنوده وأهدافه خاصة بعد تنشيطه.

وقبل التطرق لتفاصيل المشروع، يجدر بنا الإشارة إلى أن مقدِّمَيْه هما من غلاة اللوبي الصهيوني؛ فـ«روبرت كيندي» هو أحد الداعمين الكبار لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في نوفمبر 1995م، و«ريتشارد لوجر» الذي صوَّت بالموافقة على استخدام القوة العسكرية في العراق.
أما المشروع فيحظى بإشراف وزارة الخارجية الأمريكية، صاحبة الباع الطويل في برامج التبادل الطلابي والتعليمي.. وقد اقترح تخصيص عشرين مليون دولار لإنشاء برنامج تبادل جديد لطلاب المرحلة الثانوية؛ لإفساح المجال أمام عينة خاصة من طلاب العالم الإسلامي المتفوقين للدراسة في مدارس حكومية أمريكية، ويشترط المشروع أن يكون اختيار الطلاب من دول العالم الإسلامي بشكل تنافسي يثبت جدارتهم، وأن يراعى في الاختيار التنوع الجغرافي والجنسي، وتنوع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية التي ينتمون إليها في المجتمع.

ولم يفُت مقدما المشروع وضع بند مراقبة صارم للطلبة المختارين؛ فـ«التشريع سيعزز قدرتنا على غربلة ومراقبة الطلبة الأجانب، عبر اشتراط مزيد من الاتصال والتعاون بين وزارة الخارجية ودائرة الهجرة والتجنيس والمعاهد العلمية التي يلتحق بها الطلبة الأجانب، وعبر سد الثغرات في برنامج مراقبة الطلبة الأجانب المعتمد حالياً».
فقد أثبتت - وفق مقدمي المشروع - برامج التبادل الثقافي والتعليمي مع دول العالم التي يسافر بموجبها خمسة آلاف أمريكي إلى الخارج، وتستقبل الولايات المتحدة عن طريقها عشرين ألف أجنبي؛ أثبتت نجاحاً باهراً في الترويج للقيم الأمريكية.

وفي هذا الصدد، يقول مقدما المشروع: «إن تشريعنا ولتسهيل تحقيق الهدف الرئيس في الوصول إلى الأطفال والتأثير عليهم، ينص على إنشاء برنامج جديد لطلاب المرحلة الثانوية، بأعداد تتزايد على الدوام مع العالم الإسلامي.. وهناك فوائد كثيرة تتأتى من التواصل مع الطلبة أثناء مرحلة شبابهم وانفتاحهم؛ لتشجيع الفهم الثقافي المتبادل، وعدم التعصب والتسامح، فطلبة المرحلة الثانوية اليوم هم قادة الغد، وعلينا أن نبدأ العمل معهم اليوم لنصوغ مواقفهم من بلادنا».
ويقول السيناتور «كيندي»: التحدي الذي يواجهنا هو منح الطلاب فرصة للتعرف على جميع أوجه الحياة العائلية الأمريكية، وفهم قيمنا قبل أن يصلوا إلى تلك الدرجة (الانضمام إلى الجماعات الإرهابية.. في زعمهم!).
ويؤكد: «إننا سنعرِّض أنفسنا للخطر إن نحن تجاهلنا هذه المشاعر، أما إن حاولنا علاج المشكلة عبر تعليم القيم الأمريكية لطلبة العالم الإسلامي؛ فستكون أمامنا فرصة على المدى البعيد لتغيير المواقف السلبية، وهذه عملية طويلة، لقد علَّمَنا «الحادي عشر من سبتمبر» أن علينا أن نبدأها الآن»!

ويكشف السيناتور «لوجر» سر اختيار هذه السن من الطلاب قائلاً: «إن طلاب الثانوية سريعو التعلم، وسيستطيعون التأقلم وفق الظروف الجديدة، وهم قادتنا في المستقبل».
وتصب الشهادة المطولة التي سجلها «كنتن كيث»، مدير «الاتحاد من أجل تبادل ثقافي وتعليمي دولي»، وهو اتحاد يضم خمساً وستين منظمة، وله فروع في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، وذلك دعماً للمشروع في هذا الاتجاه، إذ تقول الشهادة: «.. لكي نكسب الحرب ضد «الإرهاب»، فإن ذلك يتطلب منا أكثر من قوتنا العسكرية.. يتطلب منا اجتذاب شعوب العالم الإسلامي إلى قيمنا ومجتمعنا، إن كان لنا أن ننجح في تحقيق التفاهم والتوعية والاحترام المتبادل، وهو ما سيشكِّل الأسس لعلاقات سلمية مثمرة، وإن التبادلات «الطلابية» التي يقرُّها مشروعكم هي أقل السبل كلفة عند أخذ المردود بعين الاعتبار لتشجيع العلاقات الشخصية والمؤسساتية التي من شأنها تعزيز أمننا القومي على المدى البعيد.. ينبغي على الولايات المتحدة أن ترد على «الخطر الإرهابي» على مستويات عدة، فنحن بحاجة لأن نضمن أن دفاعاتنا قوية وحدودنا آمنة».

إن هذا المشروع جاء انعكاساً لاهتمام «البيت الأبيض» ذاته، وكذلك اهتمام أركان الإدارة الأمريكية، كما جاء انعكاساً لاهتمام مراكز البحث التي تجد فيه ضرورة قومية لحماية الأمن القومي الأمريكي على المدى البعيد ضد ما يسمونه بـ«الإرهاب» و (الصحوة الإسلامية).. فماذا نحن فاعلون؟ إن قرارنا أصبح في أيدينا كشعوب بعد تفجُّر ثورات «الربيع العربي» المظفرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام

الكبير والصغير في هدي النبي البشير

 من الظواهر الاجتماعية المؤرقة والمؤلمة ضياع الأدب بين الصغير والكبير ، فالصغير لا يعرف للكبير حقا ولا توقيرا ، والكبير لا يعرف للصغير شفقة ولا رحمة ، مما يترتب على ذلك ظلم من الصغير للكبير ، ومن الكبير في حق الصغير .. وبالعودة لهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنضبط الأمور وتستقيم الحياة ، ويعطى كل ذي حق حقه ، فيعم الخير وينتشر الود والحب بين أفراد المجتمع ..

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء شيخ يريد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا )(الترمذي) .
الرحمة بالصغير :
لم تعرف المناهج البشرية رحمة بالصغير مثل رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به .. ولا يخفى على إنسان حال الصغير وحاجته إلى الرحمة والشفقة ، وقد ضرب لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأمثلة في ذلك ـ قولا وعملا ـ ..
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ( ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة ، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت .....وكان ظئره ( زوج مرضعته ) قينا (حدادا) فيأخذه فيقبله ثم يرجع .. )(أحمد) .
وعن أبى قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال : ( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة بنت أبى العاص ـ وهى ابنة زينب بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع من السجود أعادها )(مسلم) .
ويظهر في الحديث كما يقول ابن حجر : " .. رحمة الولد ، وولد الولد ولد ، ومن شفقته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورحمته لأمامة أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض ، وكأنها كانت لتعلقها به لا تصير في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام .. واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد ، فقدم الثاني ، ويحتمل أن يكون ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما فعل ذلك لبيان الجواز .." 
وروى البخاري في الأدب المفرد عن يعلى بن مُرَّة أنه قال : ( خرجنا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودُعينا إلى طعام ، فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمام القوم ثم بسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا ويضاحكه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ، ثم قال : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : حسين منى وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ..) ..
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : جاء أعرابي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : تقَّبِّلون الصبيان ؟! ، فما نقبلهم ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة )(البخاري) .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( قَبَّل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحسن بن علي ، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال : من لا يَرحم لا يُرْحم )(البخاري) .
ولم تكن رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصغير قاصرة على أهل بيته ، بل على الجميع ، فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسله ربه رحمة للعالمين ، قال الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } الأنبياء : 107 )..
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( عثر (وقع) أسامة بعتبة الباب فشج في وجهه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أميطي عنه الأذى ، فتقذَّرته  ، فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه ... )(ابن ماجه) .
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير - أحسبه قال فطيما ـ ، قال : فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال : أبا عميرما فعل النُغير (طائر صغير) )(البخاري) .
قال النووي : " .. وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها : جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا .. وجواز المزاح فيما ليس إثما .. وجواز تصغير بعض المسميات .. وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي إياه من ذلك .. وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة .. وملاطفة الصبيان وتأنيسهم .. وبيان ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع .." ..
ولما كان الصغار من البنات واليتامى فيهم من الضعف عن القيام بمصالحهم أكثر من غيرهم ، كانت رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهم أظهر وأوضح ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة ، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علينا فأخبرته فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من ابْتُلِيَ من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار )(البخاري) .
وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة )(مسلم) وأشار مالك بالسبابة والوسطى ..
الرحمة بالكبير :
من الظواهر الاجتماعية المؤلمة إهمال الكبير وعدم توقيره .. والكبير ـ نسبا أو دينا ـ لا يضيع حقه في مجتمع يسير على هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )(البخاري) ..
فلكبير السن وذي الشيبة المسلم اهتمام وتوقير في سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويظهر ذلك في العديد من المواقف والمظاهر في حديثه وسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ذلك :
توقير الكبير : 
عن عمرو بن عبسة ـ رضي الله عنه ـ : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة )(الترمذي) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ، من شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة ، وكفر عنه بها خطيئة ، ورفعه بها درجة )(أحمد) .
وعن أبى موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط )(أبو داود) . 
وحذر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من لا يعرف حق الكبير ولا يوقره ، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر )(ابن حبان) .
وعن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( ليس من أمتي من لم يُجِّل كبيرنا ويرحم صغيرنا )(أحمد) .
البدء بالكبير :
جاءت السنة بتقديم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة ، وفي التحدث إلى الناس ، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل .. فعن أبي مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : ( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليليني منكم أولو الأحلام والنهي (البالغون العقلاء) ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. )(مسلم) .. وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا )(مسلم) .
وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : ( قَدِمَ وفد جهينة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقام غلام ليتكلم ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مه ، فأين الكبير ؟! )(الحاكم) ..
وعن سهل بن أبي حثمة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( كَبِّر ، كَبِّر ) . وهو أحدث (أصغر) القوم فسكت فتكلما ..)(البخاري) . قال ابن حجر : " .. قوله : كَبِّر ، كّبِّر أي : قدم الكبير السن .." .
وراعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حال الكبير في الصلاة ، وحقه في بدئه بالسلام عند اللقاء فقال : ( إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء )(البخاري) ..
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والقليل على الكثير )(البخاري) .
الحياء من الكبير :
الحياء خلق يبحث على ترك القبيح ، ويمنع من التقصير في حق الكبير ، ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه ، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ما كان الفحش في شيء إلا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه )(الترمذي) .
وعن ابن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ : " لقد كنت على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكنت أحفظ عنه ، فما يمنعني من القول إلا أن فيهم رجالا هم أسن مني " ..
تلكم بعض الآداب الراقية في المعاملة بين الصغير والكبير ، وهي تحث على معاملة الكبير للصغير معاملة رحمة وشفقة ، ومعاملة الصغير للكبير معاملة توقير وإحسان ، وكل ذلك من هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ) ..
المصدر:اسلام ويب

حقيقة الدنيا وهل يصح أن يقال إنها غير عادلة

الأصل في المسلم أن لا يكون كثير اللعن والشتم، لما في الحديث: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. أخرجه الترمذي.

وأما لعن الدنيا فالظاهر جوازه إذا قصد ما فيها مما يشغل عن طاعة الله، وتحرز اللاعن مما فيها مما يساعد على الطاعة، وذلك لما في الحديث: الدنيا معلونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً. رواه الترمذي وحسنه الألباني. وفي الحديث: الدنيا معلونة معلون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى. رواه الطبراني بإسناد لا بأس به كما قال المنذري وحسنه الألباني. وقد فسر المباركفوري حديث الترمذي فذكر: أن المراد أن الدنيا معلونة أي مبغوضة من الله لكونها مبعدة عن الله ملعون ما فيها أي مما يشغل عن الله إلا ذكر الله وما والاه أي أحبه من أعمال البر...

ومن المعلوم أن حقارة الدنيا وشغلها عن الله سببه عدم العمل بأمر الله فيها، فمن عمل بأمر الله فيها كانت سبباً لكسب الأجور والحسنات، ففي الحديث: إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

والله أعلم.



المصدر:اسلام ويب

السر وراء حرقان قناة الفراعين من الثورة المصرية



السر وراء حرقان قناة الفراعين والمدعو احمد سبايدر من الثورة المصرية


شاهد الفيديو


عيل غريب يتهم وائل غنيم والثوار المصريين بالعماله.
 يعمل مع توفيق عكاشة فى قناته الملاكي الفراعين كما يصفه توفيق بالعبقري وانه ولد نبغة , والفريد عصره !!

و ان لديه ادله و بلاوى وعامل نفسه فاهم !!


توفيق عكاشة يحذر المصريين من يوم 13\13\2013



توفيق عكاشه ..اعلامي المصطبة .. اعلام لايوجد الا في مصر يحذر من يوم 13 فى شهر13 سنة 2013.




كما نشرت جريدة الدستور عن توفيق عكاشة تحذيره من يوم: 13\13\2013



شاهد الفيديو



كعادته، يخرج الإعلامي توفيق عكاشة بتصريح غريب من نوعه، حيث حذر في إحدى حلقات برنامجه "مصر اليوم" على قناة الفراعين من شر كبير سيحدث على يد الماسونية يوم 13 شهر 13 عام 2013 وكرر هذا التاريخ مرتين في ثقة كبيرة إلى أن لفت أحد العاملين خلف الكاميرا انتباهه أن شهر 13 غير موجود في خريطة التواريخ.


التحذير الذي أراد عكاشة أن يعطيه قدر كبير من الجدية، عاد فيه وأكد للمشاهدين أنه لا يوجد شهر 13 في السنة حتى لا يصدق البعض أنه موجود!.. وأكد أن الماسونية ستقيم 13 حفلا في 13 ليلة، ووصف تلك الحفلات بأنها "التحدي الأعظم" الذي سيواجه المسلمين، ولكنه لم يفسر ما المقصود بذلك التحدي.


ويبدو أن الماسونية –طبقا لعكاشة- تستهدف التواريخ المتشابهة حيث حذر الإعلامي أيضا من 12/12/2012، ولكنه قلل من خطورة هذا التاريخ، دون أن يوضح السبب في ذلك.


بالطبع تم تداول مقطع الفيديو الخاص بحلقته التي عرضت يوم 15 نوفمبر 2011 على القناة وسط سخرية شديدة حيث وُصف بأنه "إعلامي المصطبة" بينما انهال سيل من التعليقات الساخرة للدرجة التي سأل فيها أحدهم عن شهر 14 من السنة.


فقال أحد الذين شاهدوا المقطع على موقع "يوتيوب": "هل السنة 13 شهر فقط؟ أين شهر 14 إذا"، بينما قال آخر: "والله العظيم هذا الرجل سد الفراغ الذي تركه معمر القذافي، كنا حاملين هم من الذين سيضحكنا بعده"، وتوقع البعض أن ينتهي مستقبل الفنان الكوميدي محمد سعد بعد انتشار فيديوهات ومواقف عكاشة.


ولم يسلم التعليم المجاني من سخرية المعلقين من فيديو عكاشة حيث قال أحد المعلقين: "هذا ما نأخذه من التعليم المجاني". ولكن كثير منهم تدنت بهم لغة الحوار وقاموا بسب الإعلامي بألفاظ غير لائقة.



ولا احد ينكر ان الدكتور عكاشة من اقطاب الاعلام المصرى يحذر من الماسونية 

الغريب فى المقطع أن عكاشه أكد من خلال قناته الملاكي: ان الحفل سيقام 13-13-2013 , مش شهر13 على حد قوله , ولكن سيكون بتاريخ 13-13-2013 على حد قوله أيضا!!!


شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More